الرئيس التركى رجب طيب أردوغان
فى محاولة لتضييق دائرة الخلاف الدبلوماسى بين واشنطن وأنقرة، كشفت مصادر إعلامية تركية، عن أن الرئيس رجب طيب أردوغان، ربما يخضع لضغوط الإدارة الأمريكية بشأن إطلاق سراح القس أندرو برانسون، فيما وصفه البعض باللجوء إلى خطة بديلة للخروج من مأزق العقوبات الأمريكية.
ومع الأزمة الاقتصادية التى تمر بها تركيا حاليا، بفعل استمرار تهاوى الليرة أمام الدولار، لم يجد أردوغان إلا أن يقدم تنازلات لواشنطن لرفع تلك العقوبات التى تم فرضها مؤخرا.

تغيير ممثل الادعاء التركى
صحيفة "أحوال" التركية، قالت إن "أولى مؤشرات هذا الخضوع تمثلت بنقل المدعى العام المسؤول عن إعداد لائحة الاتهام ضد برانسون من مكتب مكافحة الإرهاب إلى مكتب آخر يتعلق بجرائم الإنترنت".
وكان المدعى التركى بيركانت كاراكاى، مسؤولا عن إعداد لائحة الاتهام ضد القس الأمريكى التى تتضمن اتهامات بـ"الانتماء إلى تنظيم الكيان الموازى"، فى إشارة إلى أنصار الداعية الدينى المعارض فتح الله جولن، إضافة الى التعاون مع منظمة حزب العمال الكردستانى.
وأثارت خطوة نقل المدعى التركى سيلا من التكهنات والأسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعى. بشأن ما إذا كان هذا التحرك خطوة باتجاه الإفراج الكامل عن القس الأمريكى.
واعتبر ناشطون أن أردوغان فى طريقه إلى تطبيق السياسة نفسها التى انتهجها خلال الأزمة مع موسكو بعد إسقاط مقاتلة روسية قرب الحدود مع سوريا. فبعد تصعيد كلامى عاد وخضع للشروط الروسية فى خطوة رأى فيها مراقبون لجوء أنقرة إلى الخطة البديلة التى تعد آخر الحلول.
خطوة مفاجئة
من جانبها، وصفت الصحيفة هذه الخطوة بالمفاجئة، لاسيما وأنها جاءت بعد تصعيد كلامى لأردوغان ضد أمريكا بشأن هذه القضية، ولكن يبدو أنه عاد وخضع للشروط الأمريكية، عقب زيارة خاضها المسؤول الأمريكى عن الملف السورى، جيمس جيفرى، لإجراء محادثات تتمحور حول سوريا، والملفات ذات الاهتمام بين البلدين.
بدوره، قال جيم هالافورت محامى القس الأمريكى، إن "استبدال ممثل الادعاء فى محكمة القس قد يكون تطورا إيجابيا فى القضية"، مضيفاً أن ممثل الادعاء كان له تأثير سلبى على سير المحاكمة، فقد أضاف باستمرار شهادات جديدة من شهود مجهولين لا علاقة لهم بموكلى.
وتابع قائلاً: "الآن ربما يكون إعفاؤه إشارة إلى أن النية بشأن هذه القضية قد تتغير، علينا أن ننتظر ونرى".

أردوغان يطلب وساطة الكويت
جدير بالذكر أن خطوة أردوغان باستبدال ممثل الادعاء، ليست الأولى التى توضح محاولاته للخروج من ورطة العقوبات الأمريكية، إذ قام قبل ذلك بإجراء اتصالا هاتفيا بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر، قبل يوم واحد من لقاء الأخير بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
وذكرت مصادر عربية فى العاصمة الأمريكية، أن أردوغان طرح مع أمير الكويت ملفات عدة من بينها العلاقات "الأمريكية – التركية" داعيا الشيخ صباح لمحاولة إقناع الرئيس ترامب بأن تركيا ما زالت ركنا أساسيا فى حلف شمال الأطلسى، وأنها تلعب دورا فى دعم الاستقرار فى المنطقة كلها وأن على الولايات المتحدة مساعدتها فى ذلك ودعم هذا الدور.
ورأى محللون أن الرئيس التركى، الذى فشلت شعاراته وتصريحاته النارية فى التغطية على النتائج الكارثية التى تسبب فيها التصعيد مع الولايات المتحدة، بحث عن وسيط تربطه علاقات قوية مع واشنطن للمساعدة فى تبريد الخلافات والبحث عن مخرج لورطة العقوبات التى هزت من صورة الاقتصاد التركى.
يذكر أن إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترمب، كانت قد طلبت بأن تفرج أنقرة عن القس الأمريكى أندرو برانسون، الذى يعيش فى تركيا منذ أكثر من عقدين، إذ اتهم بدعم الجماعة التى تلقى عليها تركيا مسؤولية محاولة الانقلاب فى 2016، فيما رفضت أنقرة الإفراج عن برانسون، الأمر الذى أدى إلى فرض عقوبات أمريكية على تركيا.