تنظيم القاعدة - صورة أرشيفية
واستندت المحكمة إلى وثائق خاصة بتنظيم القاعدة وبزعيمه الراحل، أسامة بن لادن، كانت قد وجدت فى مخبئه بأبوت آباد بباكستان، عقب مقتله على يد مجموعة كوماندوز أمريكية مطلع مايو 2011، تؤكد أن طهران كانت تدعم العمليات الخارجية للقاعدة بالمال والسلاح، فيما أن ذراعها اللبنانى، حزب الله، كان قد عرض المساعدة فى هذا الشأن أكثر من مرة.
ووفق الوثائق أرادت طهران ضرب مصالح الولايات المتحدة وحلفائها عبر القاعدة، شريطة ألا تظهر هى على مسرح الأحداث علنًا.

وفى خطابات بن لادن ومذكراته التى تم الحصول عليها من أبوت آباد إشارات لا لبس فيها لتحذيرات من جانبه موجهة إلى رجاله ومقاتليه بعدم مهاجمة طهران أو استعدائها، بل والتوصية باعتبارها حليفًا جديرًا بالثقة.
بن لادن أشار صراحة إلى ضرورة تجنيب الصراع السنى الشيعى، وتأجيل فكرة مواجهة التشيع وملاليه، حتى لا يتم خسارة الحليف الإيرانى.
ومن جانبها، فتحت دولة الملالى أراضيها ولا تزال لرجال القاعدة ووفرت لهم الحماية والدعم الفنى والمادى، قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر والتى تحل ذكراها الـ17 غدًا الثلاثاء.
كانت المحكمة الفيدرالية الأمريكية سالفة الذكر قد قضت مايو الماضى بتغريم طهران 6 مليارات دولار، على أن تُدفع جميعها لأهالى ضحايا الهجمات الوحشية التى تمت عبر خلية للقاعدة بقيادة المصرى محمد عطا، مخلفة نحو 3 آلاف قتيل.
والثابت أن علاقة إيران بتنظيم القاعدة تعود لسنوات طويلة حتى قبل هجمات سبتمبر الشهيرة، حيث تولى قيادى التنظيم ومفتيه الشرعى السابق محفوظ ولد الوالد، والمعروف بلقب أبى حفص الموريتانى، مهمة الاتصال بالإيرانيين وطلب المساعدة والحماية، وهو ما تم بالفعل.
وأبو حفص الموريتانى هذا، يشار إليه إلى جنب سيف العدل، أو محمد صلاح الدين زيدان، "المسؤول العسكرى للقاعدة، ربما يتواجد فى سوريا حاليًا"، وسعيد المصرى أو مصطفى أبو اليزيد، "مسؤول الإدارة المالية بالتنظيم/ قتل 2010"، باعتباره من أشد المعارضين لهجمات 11 سبتمبر داخل القاعدة، ناهيك برفضه الافتاء بشرعيتها، وقد أعلن استقالته من التنظيم وتوبته.
وعاش الموريتانى فى إيران رهن الإقامة الجبرية منذ العام 2001، وبعدها بـ10 سنوات استعادته نواكشوط، ليصبح حرًا، إلى جانب تحوله لأحد أكبر المنظرين المختصين بالقاعدة حول العالم.

ووفق معلومات كشفها أبو حفص الموريتانى، الذى شغل منصب الرجل الثالث فى التنظيم بعد بن لادن وأيمن الظواهرى لسنوات طويلة، فقد جرى انتقال قيادات القاعدة وعائلاتها بشكل شرعى من باكستان عبر القنصلية الإيرانية فى كراتشى، إلى جانب عبور عدد آخر من مسؤولى التنظيم الحدود دون تأشيرة، كما أقامت طهران ممرًا آمنًا لآخرين فى أعقاب وقوع أحداث الحادى عشر من سبتمبر ليعبروا إلى أراضيها خشية ضربهم على يد الطيران الأمريكى بعد غزو أفغانستان.
كان شرط إيران الوحيد أن تخضع تلك القيادات لحسابات أمنية معقدة، حتى يتم تجنب رصدهم من قبل الاستخبارات الأمريكية.
من ضمن تلك الاشتراطات، الخضوع للإقامة الجبرية، وعدم رفض الانتقال من إيران إلى بلد آخر فى أى وقت، والأهم تنفيذ عمليات لصالح دولة الملالى إذا ما اقتضى الأمر، أى أنها أرادتهم فزاعة للجميع تحت يديها.
وأقرب مثال على استخدام طهران لقيادات القاعدة، ما تم فى العام 2015، حينما أفرجت عن 5 أسماء كبيرة بالتنظيم مقابل قيام رجال أسامة بن لادن باليمن بإطلاق سراح دبلوماسى إيرانى مخطوف من قبلهم.
القيادات القاعدية الخمس التى تركتها طهران فداءً لرقبة رجلها باليمن، بل وزجت ببعضهم إلى سوريا لإذكاء الصراع المشتعل هناك، هم أبو الخير المصرى "قتل بغارة أمريكية فى إدلب فيما بعد"، وسيف العدل، وأبو محمد المصرى، الرجل الثانى فى القاعدة حاليًا بعد الظواهرى، ويعرف أيضًا بلقب أبو محمد الزيات، واسمه الحقيقى عبد الله أحمد عبد الله، وابنته مريم متزوجة من نجل بن لادن، حمزة، إضافة إلى كل من الأردنيين خالد العارورى المكنى بـ"أبو القسام"، وكان الساعد الأيمن لأبى مصعب الزرقاوى بالعراق لسنوات، وكذا القيادى الغامض سارى شهاب.