البث المباشر الراديو 9090
السيسى فى الأمم المتحدة
للمرة السادسة يزور الرئيس عبد الفتاح السيسى الولايات المتحدة الأمريكية، منها خمس مرات للمشاركة فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى شقها رفيع المستوى، منذ توليه رئاسة البلاد.

الكلمة التى ألقاها السيسى فى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أمس الثلاثاء، حملت عدد كبير من الرسائل التى يريد الرئيس المصرى إرسالها للقوى العالمية والإقليمية، وكذلك فى الداخل المصرى.

نشر ثقافة السلام

ولعل الرسالة الأولى هى حثه على نشر ثقافة السلام، حيث أكد الرئيس أن العالم فى حاجة لتجديد التزام ومساهمة الدول الأعضاء فى تعزيز مكانة ودور الأمم المتحدة، كقاعدة أساسية لنظام دولى عادل وفاعل، يقوم على توازن المصالح والمسؤوليات، واحترام السيادة، ونشر ثقافة السلام، والارتقاء فوق نزعات العنصرية والتطرف والعنف، وتحقيق التنمية المستدامة.

مخاطر انهيار الدول الوطنية

لم يتوان السيسى فى مواجهة العالم بالخلل الذى يعترى أداء المنظومة الدولية، ويلقى الكثير من الظلال على مصداقيتها لدى كثير من الشعوب، خصوصًا فى المنطقتين العربية والإفريقية اللتين تعيش مصر فى قلبيهما، وهى الرسالة القوية الثانية التى ألقاها فى وجه المجتمع الدولى، خصوصًا فى مواقفه تجاه مخاطر التفكك وانهيار الدول الوطنية فى المنطقة العربية لصالح موجة إرهابية وصراعات طائفية ومذهبية تستنزف مقدرات الشعوب العربية. كذلك الحال بخصوص الدول الإفريقية، مشككًا فى فعالية النظام الاقتصادى العالمى الذى يكرس الفقر والتفاوت، ويعيد إنتاج الأزمات الاجتماعية والسياسية.

استعادة الأمم المتحدة لفاعليتها

الرسالة الثالثة من رسائل السيسى وجهها وقت ذكره لرؤية مصر للمبادئ التى يتعين للمجتمع الدولى تجديد الالتزام بها من أجل استعادة الأمم المتحدة لفاعليتها ودورها، وذكر أن أول هذه المبادئ أنه لا مجال لحديث عن تفعيل النظام الدولى إذا كانت وحدته الأساسية، أى الدولة الوطنية القائمة على مفاهيم المواطنة والديمقراطية والمساواة، مهددة بالتفكك.

هذا المبدأ محمل برسالة تحذيرية قوية للمجتمع الدولى من خطر الإرهاب، حيث قال الرئيس فى كلمته "إن تفكك الدول تحت وطأة النزاعات الأهلية والارتداد للولاءات الطائفية بديلاً عن الهوية الوطنية هو المسؤول عن أخطر ظواهر عالمنا المعاصر مثل النزاعات المسلحة وتفشى الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة والتجارة غير المشروعة فى السلاح والمخدرات".

أما المبدأ الثانى من المبادئ التى ذكرها الرئيس فهو الالتزام بإيجاد حلول سلمية مستدامة للنزاعات الدولية، فهى المبرر الأساسى لنشأة الأمم المتحدة، رغم جهود المنظمة الدولية فى نزاعات عديدة مثل جنوب السودان وإفريقيا الوسطى ومالى.

ويكون الالتزام بتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بوصفها الشرط الضرورى لنظام عالمى مستقر، أفضل سبل الوقاية من النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية، وهو المبدأ الثالث.

دعم مصر للشعوب العربية

لم يفت الرئيس أن يوجه رسالة رابعة داعمة للشعوب السورية والليبية واليمنية، حيث قال إنه "لا مخرج من الأزمة فى سوريا والكارثة التى تعيشها اليمن، إلا باستعادة الدولة الوطنية، والحفاظ على سيادتها وسلامة مؤسساتها وتحقيق التطلعات المشروعة لمواطنيها، وأن مصر فى طليعة الداعمين للحل السياسى الذى تقوده الأمم المتحدة فى هذين البلدين الشقيقين، وترفض أى استغلال لأزمات الأشقاء فى سوريا واليمن كوسيلة لتحقيق أطماع وتدخلات إقليمية، أو كبيئة حاضنة للإرهاب والتطرف والطائفية، والمبدأ نفسه ينطبق على سياستنا تجاه ليبيا، التى تضطلع مصر فيها بدور مركزى لدعم إعادة بناء الدولة، خاصة فيما يتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية لتوفير بنية قادرة على الدفاع عن ليبيا ومواجهة مخاطر الإرهاب".

صفحة محزنة فى التاريخ العربى

أما القضية الفلسطينية فكانت ولاشك موضوع الرسالة الخامسة، حيث وجه من خلالها مجموعة القذائف فى وجه المجتمع الدولى، حيث قال إنه "لا يمكن أن نتحدث عن تسوية المنازعات كمبدأ مؤسس للأمم المتحدة، ومؤشر على مصداقيتها، دون أن نشير إلى القضية الفلسطينية التى تقف دليلاً على عجز النظام الدولى عن إيجاد الحل العادل المستند إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، والذى يضمن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية"، مؤكدًا فى هذا السياق أن يد العرب لاتزال ممدودة بالسلام، واصفًا الأزمة الفلسطينية بأنها "الصفحة المحزنة فى التاريخ العربى".

إصلاح هيكل المنظومة الاقتصادية العالمية

الرسالة السادسة كانت تنموية اقتصادية لم تغب عن كلمة الرئيس، حيث تحدث عن خطة 2030 للتنمية المستدامة، حيث قال إن تنفيذ تعهدات هذه الخطة الطموحة، يقتضى معالجة مشكلة تمويل التنمية من خلال توفير مناخ دولى ملائم لتدفق الموارد اللازمة للتنمية دون شروط، ودعم الجهود الوطنية لحشد التمويل للتنمية.

ونصح الرئيس عبد الفتاح السيسى بضرورة إصلاح هيكل المنظومة الاقتصادية والمالية العالمية وإيجاد آليات تتيح إيقاف التدفقات المالية غير المشروعة من الدول النامية، وتسهيل استعادة تلك الموارد الحيوية لأصحابها.

شراكة الأمم المتحدة مع المنظمات الإقليمية

وأشار الرئيس فى رسالته السابعة إلى ضرورة تعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، وذكر مثالاً عن التجربة الناجحة للشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى، بوصفها نموذجًا يحتذى به فى اقتسام الأعباء والاستفادة من المزايا النسبية لكل طرف لمواجهة التحديات المعقدة فى قارتنا التى تمثل المقصد الرئيسى للجهود الأممية فى مجال حفظ وبناء السلام والمساعدات الإنسانية والتنموية.

وطالب الرئيس كذلك فى رسالة مهمة لقوى الشر والإرهاب باستكمال العمل لإنفاذ المبادرة التى أطلقتها مصر خلال عضويتها فى مجلس الأمن الدولى لإيجاد إطار دولى شامل لتطوير السياسات وأطر التعاون لمكافحة الإرهاب، مذكراً العالم من خلال رسالة قوية أن مصر أطلقت العملية الشاملة "سيناء 2018" لمكافحة الإرهاب ودحره نهائيًا، من خلال استراتيجية تتناول الجوانب الأمنية والأيديولوجية والتنموية.

وقال "أستطيع بناء على هذه التجربة، وعلى خبرة مصر فى دعم مكافحة الإرهاب فى الشرق الأوسط وإفريقيا، أن أؤكد لكم أن حجم التمويل ونوعية التسليح والتدريب ووسائل الاتصال التى تحصل عليها الجماعات المتطرفة، فضلاً عن التساهل فى انتقال وسفر المقاتلين الإرهابيين الأجانب، تشير إلى أنه لا مناص من بناء منظومة عالمية لمكافحة الارهاب حيثما وجد، ومواجهة كل من يدعمه بأى شكل".

تسييس آليات حقوق الإنسان

وبخصوص "حقوق الإنسان" فكان محتوى الرسالة الثامنة، حيث قال "إن حماية حقوق الإنسان لن تتحقق بالتشهير الإعلامى وتسييس آليات حقوق الإنسان، وتجاهل التعامل المنصف مع كافة مجالات حقوق الإنسان بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

وتطرق الرئيس لتجربة مصر مع مسألة حقوق الإنسان وقال "إننا نمتلك أساسًا دستوريًا راسخًا لحماية حقوق الإنسان بأشمل معانيها، وقد شهدت قفزات نوعية خاصة فى مجال تمكين المرأة والشباب، فباتت المرأة تشغل 25% من المناصب الوزارية، وأكثر من 15% من مقاعد البرلمان، كما يتم الاعتماد على الشباب فى مختلف المناصب القيادية فى الدولة، وصارت المؤتمرات الدولية للشباب التى تعقد فى مصر سنويًا، محفلاً دوريًا وثابتًا للتواصل بين الشباب والتعريف بشواغلهم وأولوياتهم".

وأضاف: "نحن عازمون على أن نجعل قضية التمكين الاقتصادى للمرأة، إلى جانب قضايا الشباب وقضايا العلوم والتكنولوجيا والابتكار فى طليعة أولويات رئاسة مصر لمجموعة الـ77 والصين، كنموذج عملى لتطبيق التزامنا بمفهوم شامل للارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان بأوسع معانيها".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً