أردوغان
منذ بداية العام الجارى، فقدت الليرة التركية أكثر من 40% من قيمتها، بسبب رغبة الباشا العثمانى الدائمة فى السيطرة على قرارات البنك المركزى، لا سيما فيما يخص أسعار الفائدة التى يسعى أردوغان دائمًا إلى خفضها، بينما يرى البنك المركزى ضرورة رفعها فى محاولة لجلب الاستثمارات لكسر حالة الركود المسيطرة على السوق.
وحسب "سكاى نيوز"، أظهرت بيانات صادرة من معهد الإحصاءات التركى، تراجع مؤشر للثقة فى الاقتصاد 15.4% مقارنة بشهر أغسطس إلى 71.0 نقطة، وذلك فى أكبر انهيار خلال 10 سنوات.

بينما كان المؤشر فى أغسطس يسجل 83.9 نقطة، ما يعكس الحالة السيئة التى يعانى منها الاقتصاد التركى.
ويعتبر مؤشر أغسطس منخفضًا، أيضًا، لأن المؤشر ينبئ بنظرة اقتصادية متفائلة عندما يتجاوز المائة، ومتشائمة عندما يكون دون ذلك المستوى.
سياسات أردوغان
والمتسبب الأول فى هذا الانهيار هو أردوغان، الذى يتدخل في السياسات النقدية للبنك المركزى دون علم، أو دراسة تؤهله لإصدار قرار حكيم ينقذ به اقتصاد بلاه المنهار.
ولعل تحدى البنك المركزى له برفع أسعار العملة، مؤخرًا، كان أكبر دليل على ذلك، إذ رفع المركزى قيمة الفائدة إلى 24% من 17.75%، فى محاولة منه للسيطرة على الهبوط الكبير للعملة التركية.
اقرأ أيضًا.. مسلسل انهيار الليرة| أردوغان يتدخل بطريقة خاطئة.. و«المركزى» يتحدى
وأصدر البنك بيانًا وقتها، جاء فيه: "إذا اقتضت الضرورة سيتم تشديد السياسة النقدية أكثر".
وتبع قرار البنك المركزى ارتفاع فى قيمة الليرة التركية بشكل نسبى، إذ ارتفعت العملة التركية، بعد قرار رفع الفائدة، إلى 6.01 ليرة للدولار، من مستوى يزيد عن 6.4176 قبل القرار.
ديون كبيرة
بالطبع فإن الديون التى تراكمت على الاقتصاد التركى، فى الآونة الأخيرة، ضخمة للغاية، تجعل الحكومة عاجزة عن التعامل معها، سواء بالنسبة للديون الداخلية أو الخارجية على حدٍ سواء.
وأصدر مصرف "جيه بى مورجان" تقريرًا تحدث فيه عن ديون كبيرة يتوجب على تركيا سدادها فى الفترة المقبلة، إذ قدر حجم الدين الخارجى الذى سيستحق خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بنحو 179 مليار دولار، أى ما يعادل نحو ربع الناتج الاقتصادى للبلاد، وهو ما اعتبره مؤشرًا على احتمال حدوث انكماش حاد فى الاقتصاد التركى.
ويستحق على القطاع الخاص ديون تقدر بنحو 146 مليار دولار، خصوصًا على البنوك.

وحسب "رويترز"، إن الحكومة بحاجة إلى سداد 4.3 مليار دولار فقط أو تمديد المبلغ، بينما يشكل الباقى مستحقات على كيانات تابعة للقطاع العام.
من جانبها، خفضت وكالة "ستاندرد آند بورز" تصنيف ديون تركيا السيادية إلى مرتبة أقل، ضمن فئة الديون العالية المخاطر، وأرجعت ذلك إلى تزايد المخاوف بشأن آفاق التضخم، وسط هبوط عملتها.
وأعلنت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتمانى، فى وقت سابق، تخفيضها تصنيف الديون السيادية لتركيا درجة واحدة، معتبرة أن المخاطر المحدقة باستقرار الاقتصاد الكلى للبلاد زادت.