الملالى
وكالعادة سارع داعش بإعلان مسؤوليته عن العملية الإرهابية، لكن الغريب أن طهران اجتهدت فى نفى أى علاقة للتنظيم بالأمر متهمة السعودية والإمارات ومن خلفهما واشنطن بالوقوف وراء العملية التى أوقعت 25 قتيلًا إضافة إلى الجرحى.
طهران تجاهلت حتى تكذيب حركة النضال العربى لتحرير الأحواز لداعش ومن ثم تأكيدها أنها من تقف خلف العملية غير المتوقعة، وكان نظام الملالى حريصًا على مواصلة حربه الكلامية ضد الخليج وواشنطن، وفى الوقت ذاته نفى أى اختراق أمنى لمنظومته العسكرية القمعية.

بالقطع أن تأتى الضربة فى ظهر الحرس الثورى، درة تاج العسكرية الإيرانية، إنما هو أمر مؤلم بالنسبة لطهران، ومن ثم فمحاولة التعتيم على التقصير الرهيب الذى جرى وخلّف تلك الضربة، سيكون هدفًا أساسيًا وله الأولوية فى بلد الملالى.
كما أن التصعيد ضد دول الخليج وواشنطن وتل أبيب، أمور تبدو تقليدية فى خطاب الملالى الشعبوى، إذ أن شرعية النظام الإيرانى فى ظل ولاية الفقيه تقوم على ذلك العداء المستعر للغرب والعرب السنة.
ولو أن داعش فعلها حقًا، فلن تعترف طهران، فهى دائمًا ما كانت عصية على التنظيمات الإرهابية، وبخاصة أنها تحتضنها وتفتح أراضيها لقادتها كما جرى فى السابق مع القاعدة، وترعاها وتستخدمها بمهارة ممزوجة بنذالة لضرب أعدائها فى المنطقة.
هذا لا يعنى إلا أن إيران تجيد استخدام الإرهاب وتنظيماته مباشرة أو عبر وسطاء لتحقيق مصالحها.

وعلى هذا النحو ولو أن داعش اخترقها أو ادعى ذلك فلن تفوت الفرصة أبدًا من دون استخدام سياسى لضرب أعدائها، كما يجرى الآن فى حربها الكلامية ضد الخليج وواشنطن.
طهران تعرف جيدًا أن العام المقبل 2019، سيكون حاسمًا فيما يخص نظام الحكم الإسلامى فيها.. ففى العام المقبل ستمر الذكرى الأربعين لتأسيس الجمهورية الإسلامية على يد الخومينى وتلاميذه.
واشنطن ودول بالمنطقة كالسعودية وإسرائيل والإمارات وربما العراق، إنما تعتقد أن دولة الفقيه لا بد أن تنفجر من الداخل وتنهار ويسقط نظام الحكم فيها، ليتأسس فوق أنقاضها بلد جديد مستأنس، وكل من أجل مصلحته.
الجميع يدفع نحو الضغط الداخلى على أمل أن ينفجر الشارع الإيرانى.. واشنطن انسحبت من الاتفاق النووى ووقعت عقوبات مرعبة على طهران وعلى كل من يتعامل معها ولو كان غربيًا.
دول بالمنطقة تدعم صراحة التنظيمات والمعارضة السنية، فيما أن معدلات البطالة المتصاعدة والانهيار الأخلاقى والاجتماعى، ستمنح البالون المتضخم ألف وألف سبب للانفجار الكبير.. هكذا يحاصر أعداء إيران سلطة الحكم فيها، الجميع يعمل لأجل انهيار الملالى فى العام 2019 على أقصى تقدير.

الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، خصص جلسة وكلمة كاملتين لحشد العالم ضد طهران، ما يعنى أن النظام الدولى يتغير ويريد أن يعيد إنتاج نفسه فيما أن دولة الملالى لا وجود لها.
الجميع يعرف أن تكلفة الحرب ضد طهران لن تكون بسيطة فى كل الأحوال، وبالتالى فالحرب هذه المرة ليست بالبارود أو الرصاص، وإنما بالتحفيز لتفجير الوضع الداخلى المتأزم سياسيًا واقتصاديًا.
الأمر إذن أكبر من مجرد عملية يتشاجر الدواعش وأنصار المعارضة السنية على تبنى مسؤوليتها.