الأنبا بيشوى
وصف البعض الأنبا بيشوى بالعلامة اللاهوتى الكبير ووصفه أخرون بالأسقف الحديدى الذى حاكم عددا كبيرا من كهنة الكنيسة وأساقفتها.
الأنبا بيشوى اسمه قبل الرهبنة مكرم إسكندر، ولد بالمنصورة فى 19 - 7 - 1942 توفى والده وعمره 4 سنوات فهو ابن وحيد لوالدته الأرملة لسنوات طويلة فى أسرة مسيحية ثرية ومتدينة وهو من سليل نيقولا باشا وكان متميزًا ومتفردًا ومتفوقًا بين أقرانه فى العلم والخلق والتدين.
بعد نجاحه فى الثانوية العامة التحق بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، وكان متفوقًا فى دراسته الجامعية وكان ينجح بامتياز مع مرتبة الشرف كل سنة دراسية حتى حصل على بكالوريوس الهندسة وتم تعيينه معيدًا بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية نال درجة الماجيستير فى الهندسة فى مايو 1968.

خدم فى مدارس أحد بعض كنائس الإسكندرية بمنطقتى "أسبورتينج وباكوس" وفى اجتماعات الشباب دخل الرهبنة فى 16 - 2 - 1969، وترهبن باسم توما السريانى بدير السريان بوادى النطرون وفى 24 - 9 - 1972 تم ترسيمه أسقفًا وعمره 29 عامًا و10 شهور رغم أن الحد الأدنى لترسيم القسيس وليس الأسقف 30 عامًا، ولكن البابا شنودة ولحبه الشديد للأنبا بيشوى قام بترسيمه أسقفًا.
وكان الأنبا بيشوى مزمعًا على السفر إلى سويسرا ليتناوب رئاسة الحوار الأرثوذكسى على مستوى الكنائس الأرثوذكسية فى العالم، وكان بداخل الحوار مطارنة من كلا عائلتى الكنائس الأرثوذكسية وكان الموقف يشكل بعض الحرج فى رئاسته الجلسة فى وجود هؤلاء المطارنة، وهو أقل رتبة منهم ولذلك قال له قداسة البابا شنودة: إن هذه الرسامة جاءت فى موعدها.
وقد جاءت مناسبة هذه الرسامة أيضًا فى أثناء تدشين كاتدرائية القديس أثناسيوس الرسولى بدمنهور فى يوم الأحد 2 سبتمبر 1990 إذ تم نقل رفات القديس إلى الكاتدرائية، وكان قداسة البابا شنودة الثالث مزمعًا على أن يقوم بترقية نيافة الأنبا باخوميوس مطرانًا فى هذه المناسبة فرسم الأنبا بيشوى إلى جانب الأنبا باخوميوس.
فى 7 سبتمبر 1981 تم تنفيذ قرار الرئيس السادات بالتحفظ عليه، ولم يكن قد أجلس على كرسيه إذ ظل معتقلًا فى السجن من 7 سبتمبر سنة 1981 إلى 12 فبراير سنة 1982 فى التحفظ وبعد الإفراج عنه ذهب إلى دير مارمينا بمريوط ودير البراموس ثم دير السريان وعاد إلى إيبارشيته يوم 1 يناير سنة 1985 مبتدئًا بكنيسة السيدة العذراء بسخا وجاء معه من دير السريان وفد من الآباء الأساقفة منهم المتنيح الأنبا ثاؤفيلس، رئيس الدير، والأنبا هدرا أسقف أسوان، والأنبا بنيامين أسقف المنوفية، والأنبا أشعياء أسقف طهطا، والأنبا بسادة أسقف إخميم، وأجلسوه على كرسيه فى سخا بعد صلاة الشكر ورفع البخور وسط ألحان الشمامسة وفرحة المسيحيين ثم ذهب إلى باقى الكنائس الرئيسية فى الإيبارشية على التوالى.

اختاره البابا شنودة سكرتيرًا للمجمع المقدس فى عام 1985، وعمل أستاذا للاهوت فى الكلية الإكليريكية رغم عدم حصوله على أية شهادة أكاديمية فى اللاهوت ومثل الكنيسة القبطية فى مؤتمرات كثيرة بالخارج أهمها المباحثات اللاهوتية التى هدفها تقريب وجهات النظر والاتحاد بالكنائس العالمية المختلفة كما أنتخب عضوًا بعدد من المجالس الكنسية والعالمية.
رغم تعصبه الشديد ضد الطوائف المسيحية الأخرى كذلك تم اختياره من قِبل قداسة البابا رئيس لجنة الحوار والتقارب مع الكنيسة الكاثوليكية فى روما وقد تم الاتفاق على 90% من المسائل اللاهوتية الخلافية لصالح كنيستنا الأورثوذكسية وهذا بفضل حجته اللاهوتية القوية والمقنعة والعلمية والبعيدة كل البعد عن العاطفة والتعصب باعتراف كرادلة الكاثوليك وعلى رأسهم المتنيح قداسة البابا يوحنا بولس الثانى.
نشر الأنبا بيشوى عددا كبيرا من الكتب والدراسات اللاهوتية، وعلى الجانب الاخر كان مسؤولا عن المحاكمات الكنسية فى عصر البابا شنودة وحاكم أساقفة كبار منهم الأنبا أمونيوس أسقف الأقصر، والأنبا تكلا أسقف دشنا، والأنبا أرسانيوس، مطران المنيا، ومن الكهنة القس إبراهيم عبد السيد، والقس أندراوس عزيز، والراهب دانيال البراموسى، وغيرهم الكثير.
كما أسس مؤتمر باسم "تثبيت العقيدة" كان يحارب به الطوائف المسيحية الأخرى، ويدافع فيه عما يعتبره الإيمان الأرثوذكسى، ونتيجه لتصديه لرواية عزازيل للكاتب يوسف زيدان تسبب فى الشهرة الكبيرة التى حققتها الرواية.