البث المباشر الراديو 9090
خلية داعشية فى هولندا
بدا الأمر لغزًا بكل المقاييس.. خلية إرهابية ضخمة.. خطط مُعدَة من جانبها لعمل مسلح عنيف كبير فى بلد أوروبى هادئ لا يقع ضمن نطاق الدول المستهدفة من قبل التنظيمات المتطرفة.. ثم الأخطر: مراهق مصرى ضمن أعضاء الخلية.

"أمير".. هو الاسم الذى أشارت إليه الشرطة الهولندية إلى عنصر مصرى لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، كأحد أعضاء خلية مكونة من 7 أشخاص، كانت تخطط لاستهداف احتفال شعبى ضخم جنوب البلاد.

هدف العملية إيقاع أكبر قدر من الضحايا، بيد أن الخلية كانت تتأهب لذلك منذ فترة ومن ثم جُهزَت عشرات الأسلحة الأوتوماتيكية المتطورة، فضلًا عن عشرات الكيلو جرامات من السماد المستخدم فى إعداد القنابل والمتفجرات.

بينما تبدو أهم لقطة فى الموضوع أن الخلية تنتمى فكريًا لتنظيم القاعدة، لا إلى "داعش" كما هو المعتاد فى غالبية العمليات الإرهابية فى أوروبا خلال الفترة الماضية.

فرغم تهاوى خلافة "داعش" فى العراق وسوريا ومختلف الولايات التابعة من سيناء إلى ليبيا وغرب إفريقيا، ما سمح لأفرع قاعدية بالظهور بقوة على مسرح الأحداث فى الشرق الأوسط تحديدًا، كما هو الحال مع جبهة تحرير الشام (النصرة سابقًا) فى إدلب السورية، فإن رجال "داعش" المزعومة ورسلها ظلوا أصحاب اليد العليا والكلمة الأكثر إيلامًا فى أوروبا، فيما تبقى عمليات مثل باريس ولندن وبرلين وبروكسيل وغيرها شاهدة على ذلك.

ومنذ عملية "الإخوان كواشى" التى استهدفت مقر صحيفة شارل إبدو الفرنسية الشهيرة فى يناير 2015، لم تعلن أى تنظيمات أو خلايا تابعة للقاعدة مسؤوليتها عن أى هجوم إرهابى فى أوروبا.

على هذا النحو تدشن عملية هولندا إلى بدء مرحلة من التنافس المحموم لأجل الاستحواذ على مشهد الإرهاب فى أوروبا بين داعش والقاعدة.

وبالعودة إلى المراهق المصرى النشط ضمن الخلية القاعدية، فإن "أمير" يعيش فى هولندا بصحبة أمه البولندية وشقيقه وشقيقته، فيما أن والده المصرى يقيم فى البلد الأوروبى الهادئ، لكنه منفصل عن زوجته ولا يعيش مع أولاده.

والدة أمير تقول إنها لم تلحظ عليه أى تغييرات سلوكية منذ زمن بعيد، بل أنه كان يستعد لاستخراج رخصة سيارة، آملة ألا يؤثر انخراطه بالخلية بأى ضرر على مستقبل أشقائه الجامعيين.

أما الأب، فلا يعلم شيئًا عن القصة برمتها، وبدا متفاجئًا.

غير أن استغراب الأب بدا مضاعفًا حينما عرف تفاصيل الإيقاع بنجله والخلية.

الشرطة الهولندية احتاجت إلى الاستعانة بـ400 فرد أمن إلى جانب مروحية وعدد من خبراء المفرقعات والسيارات المفخخة لإسقاط خلية "القاعدة" غير المتوقعة، والتى يقودها عراقى فى الرابعة والثلاثين من عمره، وقد سبق أن انضم إلى جبهة النصرة فى سوريا، ويعاونه أفغانيًا فى السادسة والعشرين من عمره، وكان أحد كوادر "النصرة" أيضًا فى حلب، فضلًا عن تواجد كوادر غير تقليدية ضمن المجموعة ومنهم بطل ملاكمة شاب حاز على أعلى الألقاب بهولندا فى فئة الشباب والناشئين، ولا يتجاوز عمره الـ21 عامًا.

وأخيرًا إذا كان انضمام عدد من المصريين ضمن الأجيال الثانية والثالثة للمهاجرين للغرب إلى تنظيمات إرهابية عابرة للحدود والجنسيات "أمرًا مقلقًا"، فإنه سيعود حتمًا إلى بلده الأم إذا ما سُدت أمامه السبل لتنفيذ استراتيجية الدم على الأرض.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز