نجيب محفوظ
كان محفوظ نائمًا وقت إعلان فوزه. أيقظته زوجته، لم يتفاعل مع المفاجأة كما تستحق، لم يكن يصدق. ما منح الموضوع مصداقيته هو زيارة السفير السويدى لمحفوظ فى بيته، وتجمع العشرات والمكالمات التى انهالت عليه لتبارك له فوزه بجائزة نوبل للآداب كأول أديب مصرى وعربى ومسلم يحقق الإنجاز.

كانت ثلاثية محفوظ بوابته للترجمة، لأن يعرفه العالم، ويقرأوه، وبالتأكيد كان ذلك سببًا مباشرًا وفاعلًا فى منحه الجائزة الأرفع فى العالم، إذ شكلت الثلاثية وثيقة أدبية وتاريخية عما جرى لمصر خلال عقود هامة فى تاريخها الحديث، عقود شهدت أحداثًا جسام، وصعود وانهيارات رجال وطبقات ومعانٍ على نحو أثر كثيرًا فى بنية المجتمع المصرى والشخصية المصرية أيضًا.
تُرجمت الثلاثية للغات كثيرة، وبعدها بدأ الالتفات لمحفوظ يزداد، وحظت أعماله قبل وبعد الثلاثية باهتمام المترجمين وجهات الترجمة فى الخارج، ولما صدرت روايته الأشهر "أولاد حارتنا" ولقت ما لقت من صخب دينى وأدبى وجماهيرى، وواجهت صنوفًا من المنع والتخاذل، تزايد الانشغال بمحفوظ، صاحب "زقاق المدق" الذى قدر له، كما قال فى خطاب استلام الجائزة، أن يولد فى حضن الحضارتين الفرعونية والإسلامية. لم يسافر محفوظ لاستلام جائزته لظروف مرضية، وأرسل ابنتيه رفقة الكاتب محمد سلماوى لإلقاء كلمته واستلام الجائزة نيابة عنه: "قدر لى يا سادة أن أولد فى حضن هاتين الحضارتين. وأن أرضع لبنهما واتغذى على أدابهما وفنونهما. ثم ارتويت من رحيق ثقافتكم الثرية الفاتنة. ومن وحى ذلك كله بالإضافة إلى شجونى الخاصة، ندت عنى كلمات، أسعدها الحظ باستحقاق تقدير أكاديميتكم الموقرة فتوجت اجتهادى بجائزة نوبل الكبرى. فالشكر أقدمه لها باسمى وباسم البناة العظام الراحلين من مؤسسى الحضارتين".

ومنذ فوز محفوظ بالجائزة، لم يحصل أديب عربى آخر على نوبل للآداب، ترشيحات مستمرة للشاعر السورى أدونيس، والكاتبة المصرية نوال السعداوى، تقريبًا منذ سنوات يتكرر ذكر الاسمين مع ترشيحات نوبل للآداب، غير أن أحدًا لم ينجح حتى اللحظة فى كسر احتكار نجيب محفوظ لنوبل الآداب، بوصفه الكاتب المصرى والعربى والمسلم الوحيد الذى فاز بالجائزة.