البث المباشر الراديو 9090
المتهم المصرى الأمريكى خالد حسن
نشرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرًا يوم 11/10/2018 حول تعذيب مزعوم لمواطن مصرى أمريكى يُدعى خالد حسن، تناولت فيه ادعاءات بتعرضه للتعذيب والاختفاء القسرى.

وتعمد التقرير عدم ذكر الحقائق كاملة، بل وتجاهل عرض وافٍ لمسار الحوار الخاص بشأن حالة المتهم خالد حسن بين الهيئة العامة للاستعلامات وبين المنظمة، سواء عن طريق المراسلات عبر البريد الإلكترونى، أو خلال المكالمات الهاتفية التى استغرقت وقتاً طويلاً فى النقاش.

من جانبها، ردت الهيئة العامة للاستعلامات على هذا التقرير، قائلة، إن مواصلة "هيومان رايتس" تحريف الحقائق بنشر تقاريرها متضمنة مواقف طرف بعينه دون الحرص على وجود الأطراف كافة فى الموضوعات المنشورة، فضلاً عن عدم توثيق ما ورد فيها من مزاعم، يخالف القواعد المهنية فى إعداد التقارير ونشرها ويضع الثقة فيها فى موضع الشك العميق.

أضافت "الهيئة"، فى بيانٍ لها: "نشير هنا إلى النقاط الرئيسة فى تطور هذا الموضوع على النحو التالى:

تبادل المراسلات

أرسلت المنظمة بريدًا إلكترونيًا لهيئة الاستعلامات بتاريخ 23/9/2018 حول حالة المتهم خالد حسن تطالب فيه بالرد على بعض الاستفسارات المتعلقة بما زعمت أنه اختفاء قسرى وتعذيب له، ووضعت ما يشبه "الإنذار" بأن الرد يجب أن يتوافر خلال يومين.

جرى فى اليوم نفسه اتصال هاتفى من أحد أعضاء فريق مصر فى المنظمة بهيئة الاستعلامات، لمناقشة بعض الأمور الخاصة بالحالة، وبناء على هذا، أرسلت المنظمة رسالة إلكترونية ثانية فى 25/9/2018 تضمنت بعض التفاصيل المتناقضة مع ما ورد فى الرسالة الأولى، وتكرر نفس الإنذار بضرورة إرسال رد فى نفس اليوم.

وفى اتصال هاتفى فى اليوم نفسه مع المنظمة، استفسرت الهيئة عن بعض الأشياء التى تم ذكرها فى مضمون الرسالتين، منها ملابسات التحقيق مع المتهم خالد حسن من قبل المباحث الفيدرالية الأمريكية، وطالبت المنظمة بالحصول على المعلومات المتوافرة عن المتهم حسن لديها، ولكن تم تجاهل ذلك تمامًا. وتم فى هذا الاتصال إبلاغ مسؤول المنظمة الرفض المصرى لطريقة "الإنذار" والمدد القصيرة للإجابة على الاستفسارات، ما أدى لتحديد أسبوع آخر لاستكمال الإجابات.

ورغم إرسال الهيئة العامة للاستعلامات ردًا مكتوبًا مفصلًا، نشرت المنظمة تقريرها المشار إليه حول حالة خالد حسن، متجاهلة تمامًا هذا الرد المكتوب، بل واقتطعت منه بعض الكلمات التى أخرجتها عن سياقها الحقيقى، بما يوحى أن الهيئة لا تتجاوب معها، فى دلالة واضحة على عدم المصداقية والمهنية فى عرض الحقائق.



ثم أرسلت المنظمة بريدًا إلكترونيًا بعد نشر تقريرها جاء فيه "قمنا بنشر تقريرنا عن حالة المواطن خالد حسن بالأمس، وأفردنا مساحة موسّعة لاستعراض ردكم داخل التقرير نفسه كما قمنا برفع ردكم كاملًا على صفحة منفصلة لمن أراد الاطلاع عليه". ويخالف هذا الكلام الحقيقة بصورة كاملة بل ويحمل أهدافاً مغرضة، كما سيتضح لاحقاً.

فمن بين الفقرات التى وردت فى التقرير.. "أنكرت الهيئة العامة للاستعلامات، الجهة المشرفة على المراسلين الأجانب فى ردها المكتوب على هيومان رايتس ووتش، إخفاء حسن قسرًا أو تعرضه للتعذيب".

وهذا الأمر يتنافى مع ما ورد فى رد الهيئة والذى تقول فيه: "فى إطار التواصل والرد على استفساركم حول بعض النقاط التى وردت فى خطابكم بشأن حالة المواطن الأمريكى المصرى خالد إبراهيم إسماعيل حسن، نود توضيح بعض الحقائق الخاصة.. "لم يتم توفير أى دلائل قطعية لإثبات صحة المعلومات التى وردت فى خطابكم حول اعتقال خالد إبراهيم إسماعيل حسن ما بين يومى 8 يناير و3 مايو من قبل جهاز الأمن الوطنى، الأمر الذى يستلزم أن من يصدر اتهامات خطيرة كهذه يجب أن يؤيدها بأدلة تثبت صدقها".

"ورد فى الخطاب الأول المؤرَّخ 23/9/2018 أن خالد ادَّعى أنه أمضى الفترة من 8 يناير، حتى مايو بين مقرين للأمن الوطنى: فى المعمورة بالإسكندرية، ثم فى لاظوغلى بالقاهرة. وفى الخطاب الثانى المؤرخ 25/9/2018 ورد أن خالد قضى 8 أيام فى مقر الأمن الوطنى فى سموحة، ثم حوالى شهر، أو أكثر فى مقر الأمن الوطنى فى العباسية بالقاهرة ثم عاد إلى سموحة".

"تم احتجاز خالد إبراهيم إسماعيل حسن فى القضية العسكرية 137 لسنة 2018 شمال القاهرة المعروفة باسم ولاية سيناء الثانية، وهى ما زالت قيد التحقيق فى النيابة العسكرية، وهو متهم بالانتماء إلى تنظيم ولاية سيناء الداعشى الإرهابى الذى ينفذ هجمات واعتداءات بربرية بشكل منهجى ضد المدنيين والمسؤولين الحكوميين، والقضاة، والسائحين، الأجانب، ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، هذا بالإضافة لاستهدافه المستمر للمنشآت العسكرية، والأمنية ورجال القوات المسلحة والشرطة، وهذا يضع كل من ينتمى إلى هذا التنظيم تحت طائلة القضاء العسكرى وفقًا للمادة 204 من الدستور المصرى".

"صدر أول قرار من النيابة العسكرية بحبس "خالد" احتياطيًا على ذمة التحقيق فى 3 مايو 2018 فى قضية متعلقة بالإرهاب، وهو إجراء قانونى لا يمثل أى انتهاك للقانون المصرى، ثم قامت السيدة صوفيا أودونيل، نائب القنصل الأمريكى بالقاهرة برفقة شخص من السفارة يدعى خالد إبراهيم درويش بزيارة المتهم خالد يوم 3/9/2018 فى محبسه، وكانت هذه إحدى 3 زيارات قام بها مسؤولون بالسفارة الأمريكية للمتهم".

"حضر التحقيقات مع المتهم، منذ تاريخ حبسه، 3 محامون وهم أحمد نصر على الملاح، وهناء عبداللطيف، وإنجى حسن، كما حضر مع خالد أثناء عرضه على النيابة للنظر فى تجديد الحبس يوم 23/9/2018، 3 محامون آخرون هم، سامح النمر، وأحمد حسنين، وسيد أبو المعاطى".

"وفيما يخص الادعاء بالتعذيب، لم يدفع أى من المحامين المذكورين بتعذيب موكلهم، كما لم يطلب خالد أو أى جهة تخصه أن يتم عرضه على الطب الشرعى للوقوف على حقيقة الادعاءات بتعذيبه. كما لم يلاحظ مسؤولو السفارة الأمريكية الذين قاموا بزيارة خالد أى علامات تعذيب عليه، وعلى حد علمنا لم تنشر أو تتواصل أى جهة رسمية أمريكية مع السلطات المصرية المعنية بالنظر فى مثل هذه الادعاءات".

"وفيما يتعلق بوضع زوجة المتهم خالد، وهى تحمل جنسية دولة بيرو، وترحيلها من مصر، لم يتضح من الخطابين أسباب الترحيل، رغم أن لديها إقامة حتى 2020. كما أنها لم تخاطب السلطات المصرية بذلك رغم أن القانون المصرى يكفل للأفراد العاديين من مواطنى جمهورية مصر العربية حق اللجوء للقضاء فى حال صدور قرار يضر بهم، وهو الأمر الذى ينسحب برمته على الأجانب المقيمين على الأراضى المصرية، ما يعنى تساوى المصرى والأجنبى فى اللجوء للسلطات المختصة داخل البلاد فى حال صدور قرار إدارى مجحف.. وعدم قيام الزوجة باستخدام هذا الحق فإنها بذلك قد تخلت طواعية عنه، ولم تراعٍ حتى القوانين الدولية التى تتيح للأجانب استنفاد إجراءات التقاضى داخل الدولة المتواجدين بها فى حال وقوع ضرر".

"وبحسب الخطاب الأول، غادرت الزوجة مصر بعد اختفاء خالد بساعات عقب اقتحام المنزل، بينما جاء فى الخطاب الثانى أنه تم ترحيلها فى 24 يناير، أى أن هناك فارقًا زمنيًا نحو 16 يومًا غير مبرر ويكتنفه الغموض".

"لم يوضح الخطاب الأول هوية الشخص الذى كان يعمل سائق ليموزين وسافر إلى سوريا، وطبيعة العلاقة مع خالد، رغم ما ذُكر حول سؤال خالد عنه من جانب المباحث الفيدرالية الأمريكية حول هذا فى ديسمبر 2017 قبل سفره إلى مصر".



تفنيد الادعاءات

امتلأ تقرير المنظمة المنشور يوم الخميس 11/10/2018 بالمغالطات والمخالفات للمعايير الدولية التى يقوم عليها بناء وصياغة مثل هذه التقارير، ويأتى فى مقدمتها عدم الاعتماد على مصادر مجهولة بشكل كامل، وعرض الحقائق كما هى دون تعديل أو تحريف أو انتقاص، مع ذكر أدق التفاصيل، وكذلك الموضوعية التى تتطلب تناول الموضوع من خلال ذكر جميع الآراء والحقائق من مختلف المصادر بما فى ذلك الرواية الرسمية، والبعد عن التأويل.

ولم تنطبق هذه المقومات على التقرير الذى نشرته المنظمة بعنوان: "مصر.. شهادة حول تعذيب مزعوم فى الاحتجاز السرى"، والذى تناولت فيه ما زعمت أنه اختفاء قسرى للمواطن المصرى الأمريكى خالد حسن، حيث استندت إلى بعض المصادر وتقديمها بصورة غير واقعية، على سبيل المثال تم ذكر محمد سلطان كأحد المصادر المدافعة عن حقوق الإنسان وأنه سجين سابق فى مصر، وهو ما يوحى لأول وهلة إضفاء نوع من المصداقية على التقرير.

لكن الحقيقة غير ذلك، حيث تم إغفال مختلف الجوانب الأخرى للمصدر، فهو منتم لجماعة الإخوان الإرهابية، ونجل القيادى الإخوانى صلاح سلطان، المحكوم عليه بالسجن المؤبد فى قضية "غرفة عمليات رابعة"، ويعتبر فى خصومة مع النظام المصرى، بما يجعل من ذكره هنا يحمل رسائل مغرضة، وإقحام لعناصر سياسية فى موضوعات حقوقية قانونية. كذلك الاعتماد فى رواية التعذيب المزعوم على من أسمتهم "خبراء الطب الشرعى المستقلين"، دون تحديد دقيق لهويتهم والجهة التى ينتمون إليها وخلفياتهم السياسية، هنا نطالب بكشف هوية هؤلاء ومتى رأوا خالد ومن كان وراءهم، وهل هم تابعون للمنظمة وجنسياتهم.

وفيما يتعلق بالصور والمواد الفيلمية الخاصة بالتعذيب المزعوم للمتهم خالد حسن التى ذكرت المنظمة أنها راجعتها، تثور عدة تساؤلات من بينها، ما هى مصادر المواد التى جاء بها التقرير؟ وما مدى صحتها؟ وكيف لنا التيقن من مصداقيتها دون عرضها بشكل رسمى على جهات التحقيق المختصة.

تجاهل تقرير "المنظمةط نشر الرد الكامل الذى أرسلته الهيئة العامة للاستعلامات السابق عرضه على رسالتيها المشار إليهما سابقاً بتاريخى 23 - 25 سبتمبر، واكتفى بنشر مقتطفات منها بما يدعم روايته المزعومة، ويتنافى مع المعايير المهنية فى عرض الحقائق كاملة، حيث تضمن رد الهيئة 10 نقاط تناولت رداً مفصلاً على جميع الاستفسارات حول المتهم خالد حسن.

ويواجه خالد حسن اتهامات بالانتماء إلى تنظيم ولاية سيناء الداعشى الإرهابى، ويشكل الإرهاب تهديداً حقيقياً ليس للسلام والأمن والتنمية، بل للأركان الأساسية لحقوق الإنسان، لأنه ينتهك عددًا من مبادئها، أولها وأبرزها الحق فى الحياة، الذى أكد الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى المادة الثالثة أن "لكلِ فرد الحق فى الحياة والحرِية وفى الأمان على شخصه".

لقد ارتكب التنظيم عددًا هائلاً من الجرائم الإرهابية فى شمال سيناء منذ عام 2013، من بين أكثر جرائمها وحشية مقتل 311 مصلياً فى مسجد الروضة فى شمال سيناء، واغتيال 3 قضاة فى مايو 2015، وإسقاط الطائرة الروسية ومصرع كل راكبيها الــ 224 فى أكتوبر 2015، واختطاف وإعدام السكان المدنيين هناك بعد اتهامهم بالتعاون مع السلطات، وتفجيرات الكنائس فى القاهرة، والإسكندرية، وطنطا والتى خلفت مئات القتلى والجرحى فى عامى 2016 وعام 2017، وقتل وترويع المدنيين المسيحيين وتخريب الممتلكات المسيحية فى شمال سيناء.



وفيما يخص مسألة المحاكمات العسكرية للمدنيين، فوفقاً للمادة 204 من الدستور المصرى، فإن القضاء العسكرى يختص دون غيره بالفصل فى جميع الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة، وضباطها، وأفرادها ومن فى حكمهم. ويجب التنويه هنا أن هذا هو الاستثناء وليس القاعدة، وله ضوابط دستورية وقانونية، فقد حددت المادة 204 من الدستور بصورة حصرية الحالات التى تسمح بمحاكمة مدنيين أمام القضاء العسكرى ومن بينها ما ينطبق على حالة خالد حسن، وخصوصًا ما ورد فى المادة من ارتكابه "الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم".

وفى مصر ككل دولة أخرى فى العالم، فإن الشعب هو المصدر الأول للسلطات، وقد تم استفتاء الشعب المصرى على الدستور القائم فى يناير 2014 فى عملية اقتراع شهد بنزاهتها العالم وتابعتها منظمات حقوقية مستقلة دولية وعربية ومصرية عديدة وصوت لصالحه نحو 20 مليون ناخب بنسبة تزيد عن 98% من المشاركين فى التصويت، فمن العبث التشكيك فى مدى مشروعية المادة الدستورية.

والقول إن القانون الدولى حرم بشكل قطعى محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى هو مجرد قراءة للقانون الدولى لحقوق الإنسان وليس أمرًا مسلَّم به. فالعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية لم يحرم بشكل قاطع محكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى، وهناك التقرير الصادر عام 2014 لمجموعة العمل الأممية المعنية بحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب، والذى ذكر أن العهد الدولى للحقوق المدنية لم يحرم مقاضاة المدنيين أمام القضاء العسكرى فى قضايا الإرهاب.

وهناك مفارقة غير منطقية فيما جاء بالتقرير حول التعذيب المزعوم للمتهم خالد، حيث إنه من الطبيعى عند وجود شبهة تعذيب اللجوء للإجراء القانونى المعنى بذلك وهو مصلحة الطب الشرعى المصرى عبر طلب من محاميه للنيابة المختصة، وهو ما لم يحدث مطلقاً، والسبب الوارد فى التقرير غير منطقى ولا مقنع، فكيف لمتهم ومحاموه أن يستمعوا لنصيحة مسجونين آخرين بعدم اتخاذ إجراء قانونى من الممكن لو صح أن يبطل التحقيق مع المتهم المذكور.

وبالتالى فإن عدم استخدام المتهم حقه القانونى فى طلب العرض على الطب الشرعى هو مسؤوليته، وليست مسؤولية السلطات المصرية. وهنا نشير إلى أن هذا الحق متاح للجميع، وقد شهدت المحاكم المصرية حالات مماثلة لعل أشهرها ما حدث من القياديين فى جماعة الإخوان الإرهابية عصام العريان، ومحمد البلتاجى واللذان زعما أمام المحكمة بأنهما تعرضا للاعتداء الجنسى، وعندما أحالت المحكمة الأمر للطب الشرعى للتحقق من صحته، تراجع القياديان.

تعمد التقرير ذكر بعض المصطلحات التى لم يعد لها استخدام فى مصر، مثل مصطلح "اعتقال" وهو غير صحيح ولم يعد له وجود فى القانون المصرى، وأنهته المحكمة الدستورية العليا منذ عام 2011. وهو ما يحمل معانى متعددة، منها عدم معرفة حقيقة التطورات الدستورية التى تشهدها مصر، وهو ما يتطلب ضرورة الإلمام الكامل بمختلف جوانب الموضوع الذى يتم الحديث عنه.



تقرير هيومن رايتس كذلك، يفتقر إلى الدقة فى عرضه لبعض الأحداث، فهو يدعى أن المسؤولين المصريين هم من طالبوا زوجة خالد بمغادرة البلاد، فى حين ورد بالخطاب الأول المرسل إلى الهيئة العامة للاستعلامات المؤرخ بـ 23/9/2018 أن من قاموا باقتحام المنزل هم من طالبوها بالمغادرة. كما أن التقرير لم يحدد هوية المسؤولين، فإذا كان متوافرًا لدى المنظمة هويتهم لماذا لا تعلن ذلك، أم أن ذكر كلمة "المسؤولين" أصبحت شائعة الاستخدام بهدف التعميم والتضليل؟!.

وقد وقعت "المنظمة" مرة أخرى فى نفس الخطأ المتكرر فى الغالبية الساحقة من تقاريرها حول مصر، وهو الاعتماد على شهادة شفهية من تلك السيدة دون أن توفر دليلاً على صحة اتهاماتها للأمن المصرى. وفى كل الأحوال، فمن حق السلطات المصرية أن ترحِّل خارج أراضيها من تشاء وفقا للقانون الدولى والقوانين المحلية المنظمة لهذا الأمر، فمصر دولة ذات سيادة، وهى تنظم مسألة إقامة الأجانب فى أراضيها وفقا لمقتضيات أمنها القومى.

وورد فى التقرير، كذلك، أن هناك أحداثًا كثيرة موثَّقة من قبل المنظمة وأقوال المتهم خالد، منها: تصويره للعملية التى أجريت على جرح فى ساقه، وكشفه عن تفاصيل مروعة، وتقديم شكاوى من أهله للسلطات، وإطلاع المنظمة على وثائق الزوجة، هنا نتساءل، لماذا لم يعرض التقرير أى شىء من ذلك، لإضفاء المصداقية عليه، وإن لم تكن كل هذه الأشياء موجودة، فإن ذلك يدعم حقيقة أنها محض افتراءات.

أيضًا، فهناك ادعاء بتقرير المنظمة بامتلاكها أدلة "قوية جداً" تشير إلى اختفاء المتهم خالد حسن قسريًا لمدة 4 أشهر، بينما اكتفى بنشر صورة لورقة مكتوبة بخط اليد على أنها طلب تم تقديمه من عائلته للسلطات يوم 15 فبراير من العام الجارى.

وهو ما يدفع للتساؤل عما إذا كانت هذه الأدلة موجودة بالفعل، فلماذا لم يتم تقديمها للجهات المختصة للتحقيق فيها، وهو الحق المكفول للجميع؟!. وما هو مدى قانونية ومصداقية هذه الأدلة؟ ومَن الذى يحدد قوتها المزعومة من قبل المنظمة وفعاليتها فى مثل هذه الأمور؟ أم أنها مجرد ادعاءات مماثلة لصورة الطلب المزعوم المشار إليه سابقاً.

ولحسم هذا الأمر فى مساراته القانونية، فإننا ندعو منظمة هيومان رايتس ووتش للتقدم ببلاغ رسمى للنائب العام المصرى لاتخاذ الإجراءات القانونية حيال هذا الادعاء وفق ما سيتضمنه من أدلة وقرائن، حيث إن النيابة العامة لن تتحرك وفقًا للقانون المصرى من تلقاء نفسها دون تقديم طلب رسمى مرفق بالدلائل اللازمة التى تقول المنظمة إنها تمتلكها.

أخيرًا، لم يتطرق التقرير إلى العلاقة بين المتهم خالد حسن، والسائق الذى كان يعرفه فى نيويورك، وتم سؤاله عنه من جانب المباحث الفيدرالية الأمريكية فى ديسمبر 2017 قبل سفره إلى مصر.

ونطالب المنظمة بالكشف عن هوية هذا الشخص، وما مدى علاقتهما ببعضهما، وإمكانية أن يكون لهذا الشخص صلات بالجماعات الإرهابية فى سوريا، وهل له علاقة بالقضية المتهم فيها خالد حسن فى مصر.. وللحصول على هذه المعلومات التى تكمل الصورة الحقيقية للمتهم، يمكن للمنظمة أن تطالب السلطات الأمنية الأمريكية بالكشف عما متوافر لديها منها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز