السيسى وبوتين
وفى الحقيقة، لقد بدأت زيارة السيسى لروسيا قبل مغادرته القاهرة، حيث التقى رئيس إقليم تتارستان رستم مينيخانوف والوفد الضخم المرافق له.
وجرت مباحثات مهمة ومتشعبة لرسيم مشهد تعاون حيوى بين القاهرة وأحد الأقاليم الروسية المهمة التى تعول عليها موسكو فى فتح آفاق التعاون مع العديد من دول الشرق الأوسط.
ويصطحب الرئيس السيسى فى زيارته الحالية وفدا كبيرا من الوزراء، ما يؤكد تصريحات الجانب الروسى حول توقيع عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات التى ستدفع بمستوى التعاون بين مصر وروسيا إلى آفاق أوسع على طريق استراتيجى يخدم مصالح الطرفين، وبالذات فى ما يتعلق بالتعاون التجارى - الاقتصادى.

لقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين سيستقبل نظيره المصرى عبد الفتاح السيسى فى مدينة سوتشي 17 أكتوبر الجارى.
وأوضح المكتب الصحفى للكرملين أن الرئيسين الروسى والمصرى سيناقشان مجموعة من القضايا الرئيسية المتعلقة بمواصلة التعاون الروسى- المصرى، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول قضايا الساعة فى الأجندة الدولية، وفى أعقاب المحادثات، من المقرر التوقيع على عدد من الاتفاقيات المشتركة.
كانت وسائل الإعلام الروسية نشرت على لسان مصادر دبلوماسية روسية أن الرئيسين سيناقشان عودة السياحة بين روسيا والمنتجعات السياحية فى مصر، بالإضافة إلى التعاون العسكرى التقنى، وبناء المفاعلات النووية فى منطقة الضبعة بالقرب من البحر المتوسط فى مصر بتكنولوجيا روسية، وإمداد مصر بـ1300 عربة قطارات للسكك الحديدية، وكذلك إقامة منطقة صناعية روسية على محور قناة السويس واتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
وسيتوجه الرئيس السيسى بعد مباحثاته ولقاءاته فى موسكو، إلى منتجع سوتشي يوم الأربعاء 17 أكتوبر للقاء نظيره الروسى فلاديمير بوتين، حيث ستضم أجندة القمة مباحثات حول أزمات المنطقة، وعلى رأسها سوريا وليبيا واليمن، وتطور الأوضاع بين إسرائيل والفلسطينيين، ومكافحة الإرهاب.

ورجح خبراء أن يصدر عن الطرفين بيان مشترك يحدد رأى كل منهما فى أزمات المنطقة والنقاط المشتركة فى مواقف البلدين إزاء الأمن الإقليمى والدولى، ولكن الزيارة فى مجملها ستولى الاهتمام الأكبر لتطوير العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين الجانبين فى المجالين الاقتصادى والعسكرى.
وتأتى هذه القمة على خلفية العديد من التطورات الإقليمية والدولية، ما يلزم البلدين الصديقين بتوسيع مشاوراتهما السياسية والتنسيق فى المحافل الدولية من جهة، وتعميق التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات الأمنية من جهة أخرى.
وعلى الصعيد التجارى – الاقتصادى، هناك مساع لضبط الميزان التجارى الذى تجاوز 6 مليارات دولار، ولكن كفته تميل بشدة إلى الجانب الروسى، حيث تشارك مصر فقط بحوالى نصف مليار دولار، الأمر الذى يدعو الطرفين للتفكير جديا فى ضبط هذا الملف من أجل المنفعة المتبادَلَة.
ويرى الكثير من الخبراء أن مراجعة ملف السياحة من جانب موسكو وإعادة هذا النشاط بشكل كامل سيساهم بنصيب كبير فى توسيع التعاون التجارى – الاقتصادى، وضبط ميزان التبادل التجارى بين القاهرة وموسكو.
وفى الشأن الروسى، تعول موسكو على تعاون معدد الأوجه والمسارات مع القاهرة، ولديها طموحات ملموسة بشأن توسيع نفوذها العسكرى والبحرى فى شمال إفريقيا، وتحديدا فى مصر وليبيا، خاصة بعد ظهور نفوذها فى المنطقة منذ انتشار القوات الروسية فى سوريا عام 2015.
لكن مصر، من جهة أخرى، بعيدة عن الأحلاف، ولا تنص سياساتها الخارجية على الارتماء فى أحضان أحلاف وتحالفات إقليمية أو دولية، إلا بما يتوافق حصرا مع مصالح الدولة المصرية وتأمين حدودها وأراضيها.
فالقمة المصرية – الروسية فى سوتشى بين الرئيس عبد الفتاح السيسى ونظيره الروسى فلاديمير بوتين تمنح الطرفان قوة دفع جديدة لاستكمال ملفات وفتح أخرى، ووضع العديد من النقاط على الحروف عل طريق تعاون استراتيجى يراعى مصالح البلدين، ويخدم سياساتهما الخارجية، ويراعى أيضًا مبادئ كل منهما فى تعدد العلاقات والمصالح وتنوعها.