البث المباشر الراديو 9090
طرق برية
يحقق الربط البرى بين مصر ودول كوميسا العديد من العوائد الاقتصادية لمصر، فالاقتصاد الإثيوبى يعد الأسرع نمواً فى القارة الأفريقية خلال السنوات الماضية ويتوقع أن يستمر فى معدلات نموه العالية فى المستقبل فى ظل الحجم السكانى الكبير.

يحقق هذا الربط العديد من المزايا السياسية لمصر، بجعل إثيوبيا أكثر "اعتمادية" على مصر فى تأمين مصالحها الأساسية بما يمكن توظيفه فى العديد من الملفات ذات الأهمية فى العلاقات الثنائية.

توجد بالفعل خطة لربط القارة الأفريقية عبر شبكة من الطرق البرية السريعة تحمل اسم Trans-African Highway Network تقوم بتطويرها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا وبنك التنمية الأفريقى والاتحاد الأفريقى. ويسعى المشروع لربط القارة الأفريقية بشبكة من الطرق يبلغ طولها الإجمالى أكثر من 56 ألاف كيلومتر عبر تسعة محاور رأسية وأفقية.

وتشترك مصر فى اثنين من المحاور الرئيسية أولهما محور القاهرة-داكار الذى يربط مصر بالعاصمة السنغالية عبر الطريق الساحلى الدولى الممتد بمحاذاة شاطئ البحر المتوسط. أما المحور الثانى فيمتد من القاهرة جنوباً حتى عاصمة بوتسوانا جابورونى ومنها إلى جوهانسبرج فى جنوب أفريقيا. ويمر المحور الثانى بعدد من الدول الرئيسية المشاركة فى تجمع كوميسا كالسودان وإثيوبيا وكينيا وزامبيا، ويعد على درجة معقولة من الجاهزية باستثناء بعض المساحات غير المعبدة منه فى أقصى شمال السودان، وشمال إثيوبيا وشمال كينيا.

وتتأكد الأهمية الكبرى لتطوير شبكة الطرق البرية السريعة بين دول كوميسا فى ظل الطفرة التى شهدتها البنية التحتية للنقل البرى فى مصر فى السنوات الأخيرة والتى تجعل من الممكن الربط بين مصر والسودان وإثيوبيا برياً فى المستقبل القريب. فمن ناحية قامت مصر والسودان بافتتاح معبر قسطل-أشكيت ومعبر أرقين، بجانب التطور الذى شهده معبر القلابات-المتمة بين السودان وإثيوبيا.

ويمكن استغلال القيمة الكبيرة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس فى مجال نقل وتفريغ الحاويات وتقديم الخدمات اللوجستية للربط التجارى بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) خاصة إذا تم استكمال الطريق البرى المعبد بين الدول الثلاث، مع تأهيل المعابر الحدودية البرية لاستيعاب التطور الكمى والنوعى فى التجارة البينية. فبجانب فتح الباب واسعاً أمام التجارة الدولية لدول كوميسا من خلال استفادتها من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، سيؤدى ربط دول كوميسا بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس عبر الطريقين البحرى والبرى إلى مضاعفة التجارة البينية وهو ما ستستفيد منه مصر استفادة اقتصادية مباشرة نظراً لتفوقها الإقتصادى النسبى مقارنة بدول التجمع.

وتبرز القيمة الكبيرة لهذا التحرك فى ظل التحدى المزمن الذى يواجه إثيوبيا بعد أن أصبحت منذ استقلال إريتريا دولة حبيسة. ومنذ ذلك التاريخ تعددت محاولات إثيوبيا في تأمين نفاذها بصورة مستدامة لأكبر عدد من موانئ دول جوارها المطلة على البحر الأحمر والمحيط الهندى، خاصة بعد فقدانها القدرة على الاستفادة من مينائى عصب ومصوع فى إريتريا منذ نشوب النزاع الحدودى بين الدولتين. ومنذ ذلك الوقت اعتمدت إثيوبيا على موانئ جيبوتى وكينيا بصورة رئيسية، فضلاً عن موانئ إقليم أرض الصومال الذى أعلن استقلاله عن جمهورية الصومال من جانب واحد والذى تربطه بإثيوبيا علاقات وطيدة. وعلى الرغم من ذلك، لم تحقق الحلول البديلة ذات الجدوى الاقتصادية للموانئ الإريترية. وعلى الرغم من النجاح الأولى لمبادرات السلام الإقليمى فى القرن الأفريقى التى تمت فى العام الجارى برعاية دولية وإقليمية، تظل التعقيدات الأمنية والسياسية فى جميع دول القرن الأفريقى تحول دون تأمين المصالح الإثيوبية الاستراتيجية عبر موانئ القرن الأفريقى وحدها.

على هذا يكون من المهم من الناحية الاستراتيجية أن تحظى إثيوبيا بفرصة لإتمام تجارتها الدولية عبر البحر المتوسط مباشرة من خلال ميناءى شرق وغرب بورسعيد، خاصة وأن الطريق البرى –بالرغم من طوله النسبى- يمر فى دولتين فقط هما مصر والسودان المتمتعتين بأوضاع أمنية وسياسية أكثر استقراراً مقارنة بمختلف دول القرن الأفريقى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز