البيت الأبيض
وعلى الرغم من التحذيرات التى أوردتها الاستراتيجية الأمريكية حول مساعى الإرهابيين لتقويض أسلوب الحياة الأمريكى، وزعزعة الأمن، إلا أنها تجاهلت تمامًا دور السياسات الأمريكية فى دعم نمو الإرهاب وتزايده حول العالم، لا سيما تلك السياسات الأمريكية المتشددة تجاه اللاجئين الفارين من نيران الحروب الأهلية، وإنكار الداخل الأمريكى لحقوق المسلمين الأمريكيين، ما يعزز نظرة الغضب والكراهية.
إدارة لا تتسامح مع مواطنيها
ويبدو أن الاستراتيجية الأمريكية التى تهدف لحماية الأمن القومى غير قادرة على التسامح مع مواطنيها على حد سواء، فهى تتعمد إنكار جهود مسلمى أمريكا وتنكر عليهم حقوقهم المدنية والإنسانية، بالرغم من مساهماتهم المهمة داخل الولايات المتحدة وخارجها فى مكافحة الإرهاب.

تحويل مسار الجيش الأمريكى
اللافت أيضًا أن الاستراتيجية سعت لتحويل تركيز الجيش الأمريكى بعيدًا عن مكافحة الإرهاب، لتركز الاهتمام على مواجهة تهديدات خصوم الولايات المتحدة الاستراتيجيين، لا سيما روسيا والصين، كنوع من الانسجام مع الحرب التجارية والسياسية التى تواصلها الولايات المتحدة ضد هاتين الكتلتين المحوريين عالميًا.
ذلك النهج الذى اتبعته الاستراتيجية الأمريكية غض الطرف عن محاربة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية، مؤكدًا الاعتماد على الأداة العسكريةـ، بجانب أدوات أخرى، لتصبح "استراتيجية الدفاع الوطنى ـ National Defense Strategy " الأمريكى موجهة فى غير مسارها الصحيح.

لهجة قتالية حادة وتكرار للسياسات
ويؤكد المتابعون للاستراتيجية داخل أمريكا وخارجها، أنه على الرغم من تبنى الاستراتيجية القومية لإدارة ترامب لمكافحة الإرهاب، اللهجة القتالية التى تبنتها إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، فى أعقاب هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001، إلا أن الكثير من سياساتها لم تختلف كثيرًا عن سابقاتها من الإدارات الأمريكية.
وعلى سبيل المثال أشارت إدارة ترامب مرارًا إلى أن الولايات المتحدة فى "حالة حرب"، إلا أنها انتهجت عزل الإرهابيين عن مصادر دعمهم كنوع من المجابهة، وهو ما يشبه ممارسات الإدارات السابقة كثيرًا، علاوة على منع سيطرة الإرهابيين على الأسلحة، وضرورة مشاركة الحلفاء فى تحمل عبء مكافحة الإرهاب.

بينما لم تتضمن الاستراتيجية الجديدة التى أعلنتها إدارة ترامب عددًا من السياسات التى روج لها الرئيس ترامب منذ أول يوم له فى البيت الأبيض، فى إطار مواجهة التطرف والإرهاب داخل الولايات المتحدة، كحظر دخول المسلمين وبناء جدار على الحدود مع المكسيك، نظرًا لما تثيره هذه الأمور من رفض بين العديد من مسئولى إدارته.