الجماعات الإرهابية - صورة أرشيفية
تراجع داعش، وصعدت القاعدة.. تنظيم أسامة بن لادن يستعيد نفسه على وقع هزائم نكراء تعرض لها رجال الخليفة المزعوم الغائب، أبو بكر البغدادي.
خسر داعش على الأرض، خسر مناطق نفوذه فى مهد دولته الزائلة فى كل من سوريا والعراق، لكنه لا يزال نشطًا ولو بنسب ضئيلة فى بقاع شتى فى شمال إفريقيا ووسط آسيا، ناهيك عن مجاذيبه من الذئاب المنفردة المستترة فى شتى ربوع العالم.

لكن المحصلة الأخيرة أنه أصبح فقاعة لا تزال تنفجر وتتشرذم، فقبل 4 سنوات كان اعتياديًا أن يتسرب القاعديون والإخوان والسلفيون وغيرهم من دعاة التشدد والتطرف من تنظيماتهم ليلتحقوا بداعش.. الآن يحدث العكس.
فلول التنظيم فى شتى بقاع الأرض يتحالفون حتى مع أعدائهم.. صدق أو لا تصدق أن ميليشيات شيعية فى العراق، كلواء بدر التابع للحشد الشعبى، إيرانى الهوى، يجند بين صفوفه العشرات من رجال تنظيم الدولة الإرهابى.
كما أن صور انكسار واستسلام مقاتلى التنظيم فى سوريا والعراق، إنما دفعت العشرات ممن تبقوا على بيعة البغدادى للانتقال خجلًا إلى كيانات القاعدة وغيرها.
لا ريب أن بعض هؤلاء صدم فى فكرة داعش الأسطورية، وتيقن أنها زائلة وغير واقعية، ومن ثم أيقن أن التنظيم كان عملاقًا من ورق، وأنه فى المحك الرئيسى قد تحول إلى فأر مذعور.

هؤلاء تحركوا تحت وطأة ضياع المستقبل فى الأغلب، وكونهم قد صاروا مطاردين، لينضموا إلى فرق دموية جديدة.. لعبة الإرهاب كالإدمان كلما تورطت فيه المرء تعذر عليه الفكاك منها.
الحالة السابقة يصفها مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، فى دراسته التحليلية "كمية وكيفية" لمضمون أعداد صحيفة النبأ الداعشية الإرهابية، حيث يقر بأن التنظيم قد صار فى أوج خفوته، ومن ثم بدلًا من أحاديث التعالى والفخر والانتصار والتوعد للجميع، أصبح متبنيًا لخطاب انكسارى وبشدة.
حسب المرصد، فإن هناك سبع أزمات هيكلية ضربت التنظيم، وهى "خسارة التنظيم الرهان على الفروع الكبرى.. وتزايد أعداد الفارين والمنشقين من داخل التنظيم وحدوث انقسامات وخلافات حادة داخلية بين صفوفه بعد الهزائم التى لحقته.. وتفكك العقيدة القتالية والدعوية لدى عناصر التنظيم.. والإفلاس القيمى والإعلامى لدى التنظيم.. والتراجع الشديد فى التخطيط المركزى وغياب الاستراتيجيات الكبرى التى يسير عليها التنظيم.. وانتشار ضعف القوة الإيمانية والنفسية لدى عناصر التنظيم وفقدانهم الثقة بالتنظيم.. وانتشار المعاصى وغلبة الشهوات والانحرافات السلوكية بين عناصر التنظيم".

ومع ذلك فإن طبيعة التنظيمات الإرهابية الكبيرة، وخصوصا تلك التى تصبح فكرة أكثر منها مجرد كيان وظيفي، على طريقة القاعدة مثلُا، فإنها قادرة على العودة لو أتيحت لها الظروف مجددًا.
ربما ذلك هو ما دعا رئيس الوزراء العراقى المنتهية ولايته حيدر العبادى، للتحذير من مخططات عودة تنظيم "داعش".
العبادى قال فى بيان له، أمس السبت، إنه "تم تحقيق الانتصار على الإرهاب فى العراق، ولكنه ما زال فى سوريا ويجب أن نقضى عليه.. الإرهاب يريد أن ينفذ من أى ثغرة وعلينا ألا نسمح بذلك وأن نكون فى حيطة وحذر من محاولاته لإحباطها والقضاء عليه".
داعش انتهى كدولة، وكتنظيم ربما، لكنه تضخم كفكرة، وفلوله فى الشتات محملين بغضب وإحباط ورغبة فى الانتقام وهوان كبير، وبالقطع هم متشوقون لمظلة قوية تستعيدهم مجددًا، أو معركة دامية تنهى مآسيهم للأبد.. هؤلاء وقود نار مستعرة قادمة فى الطريق لا محالة.