البث المباشر الراديو 9090
الرئيس الأمريكى دونالد ترامب
"أنت لا تصلح للعمل فى الإعلام، فأنت تذيع أخبار مزيفة".. هذه الكلمات قالها الممثل كيفن سبيسى، الذى قام بدور رئيس الولايات المتحدة فى فيلم "هاوس أوف كاردز"، إذ تضمن مشهد الفيلم هجوما من الرئيس الأمريكى على أحد المراسلين، كما طالب بفصله من عمله.

تمر الأيام والسنوات، ليتحول هذا المشهد الذى يعد من وحى خيال المؤلف إلى حقيقة. ففى خطوة تصعيدية جديدة قد يكون لها انعكاساتها على الداخل الأمريكى، سحب البيت الأبيض تصريح مراسل شبكة "سى إن إن" الأمريكية، جيم أكوستا، بعد مشادة حادة مع الرئيس دونالد ترامب، خلال المؤتمر الصحفى الذى عقد بعد الانتخابات النصفية للكونجرس.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، إن "سبب سحب التصريح هو دفع أكوستا لإمرأة خلال تأدية عملها فى البيت الأبيض، بعد أن حاولت انتزاع الميكروفون من يده خلال الجدال الذى احتدم بينه وبين ترامب".

تبريرات كاذبة

فيما اتهمت شبكة "سى إن إن" الأمريكية، المتحدثة باسم البيت الأبيض، بالكذب لمنع أحد مراسلى القناة من الدخول إلى البيت الأبيض.

كما أصدرت الشبكة الأمريكية بيانا، قالت فيه إن "منع أكوستا كان عقابا له على أسئلته المحرجة، وأن تبرير المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، كاذبة إذ وزعت تهما باطلة وذكرت حادثة وهمية".

وأضافت أن "الهجوم المستمر للرئيس على الصحافة قد تعدى حدوده. هذا ليس أمرا خطيرا فحسب، بل غير أمريكى بشكل مزعج. الرئيس أعلنها بصراحة أنه لا يحترم الصحافة الحرة مع أنه أقسم اليمين لحمايتها، ونحن الآن نقف مع جيم كوستا وزملائه من الصحفيين فى كل مكان".

مستقبل الصحافة الأمريكية

وعلى ما يبدو أن السحر انقلب على الساحر، فبدلا من أن تهدأ وسائل الإعلام من حدة هجومها على ترامب، اشتعلت مجددا، حيث شنت شبكة "سى إن إن" هجومًا آخر على ترامب، واصفة المؤتمر الصحفى بأنه أكثر المؤتمرات جنونًا.

وبثت "سى إن إن" فيديو تسخر فيه من ترامب وما حدث فى المؤتمر، غير مكتفية بالهجوم اللاذع على الرئيس الأمريكى، حيث تضمن الفيديو تركيب بعض الصور والمقاطع القديمة على لقطات من المؤتمر الصحفى لتوصيل رسالة غير راضية عن أداء دونالد فى هذا المؤتمر.

كما تضامنت العديد من وسائل الإعلام مع أكوستا، معتبرة تصرف ترامب بأنه مزعج ولا يمثل أسس الديمقراطية التى تعتمد عليها الولايات المتحدة.

عداوة قديمة

واقعة مراسل "سى إن إن"، ليست الأولى من نوعها التى تؤكد عداوة ترامب لوسائل الإعلام الأمريكية، فمنذ توليه منصبه فى يناير 2017، تفرغ ترامب للهجوم على وسائل إعلام بلاده بسبب الانتقادات التى توجها الصحافة والإعلام الأمريكى ضد سياساته، الأمر الذى دعاه إلى وصفه للإعلام بأنه عدو شعبه، مما دفع 300 صحيفة أمريكية لإعلان الانتفاضة ضد دونالد ترامب، دفاعا عن حرية الصحافة.

البداية كانت من صاحبة الدعوة صحيفة "بوستن جلوب" والتى اختارت لافتتاحيتها عنوان "الصحفيون ليسوا أعداء"، وأكدت على أن الصحافة الحرة كانت إحدى المبادئ الأساسية لأمريكا على مدار 200 عامًا، لافتة إلى أن القضاء على الإعلام الحر، والاعتماد على إعلام الدولة، من ركائز الأنظمة الفاسدة.

ووصفت الصحيفة الرئيس الأمريكى بالـ"مشعوذ الكاذب" الذى يلقى الغبار السحرى على الناس المحتشدين أمامه، مصدرًا لهم الوهم.

بينما قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنه "فى عام 1787 عندما كان توماس جفرسون يشارك فى إعداد الدستور وإعلان الاستقلال كتب إلى أحد أصدقائه قائلا (لو خيرونى بين حكومة بلا صحافة، أو صحافة بلا حكومة، فلن أتردد فى اختيار الأخيرة)".

وأشارت الصحيفة إلى أن جفرسون الذى أصبح رئيسا للبلاد فى وقت سابق كان يدرك مثل غيره من الرؤساء المؤسسين أن الجمهور الواعى المطلع هو الأكثر قدرة على محاربة الفساد.

وتابعت أن الحديث مع الجمهور هو "واجب وطنى" يجب أن يتم دون أى محاولة لمراقبته أو فرض القيود عليه.

أما صحيفة "نيويورك بوست"، فقالت إنه "لمجرد أن الصحافة تقوم بنشر الحقائق يتم وصفها من قبل الرئيس الأمريكى بالكاذبة"، مضيفة أن الصحفيين يجب أن يستمروا فى أداء عملهم فى نشر الحقائق.



يذكر أن غضب ترامب تجاه وسائل الإعلام، كان قد وصل ذروته فى مايو من العام الماضى، عندما قام بكتابة ستة تغريدات على "تويتر" فى 12 دقيقة فى الصباح الباكر، مهاجمًا الأخبار الوهمية، على حد تعبيره.

وجاءت هذه التغريدات بعد ساعات من إعلان وسائل الإعلام أن صهره ومستشاره جاريد كوشنر، حاول إقامة قناة سرية مع المسؤولين الروس.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز