البث المباشر الراديو 9090
عنف الإخوان - أرشيفية
من جديد، عاد الألمانى من أصل سورى، محمد حيدر زمار، إلى الظهور الإعلامى، وإلى إثارة الجلبة والجدل، لكن هذه المرة أطل زمار عبر حوار مفاجئ أجرته معه مجلة "دير شبيجل الألمانية" مؤخرًا فى محبسه بأحد السجون التابعة لقوات سوريا الديمقراطية الكردية.

وسقط زمار فى يد المليشيات الكردية فى أبريل من العام الجارى، وذلك حينما كان يقاتل فى صفوف داعش، قبل أن تتمكن قوات سوريا الديمقراطية من سحق التنظيم فى الشمال السورى، ومن ثم وقع فى قبضتها.

الزمار ناشد برلين العودة إلى ألمانيا، والخضوع للقضاء هناك، على اعتبار أنه مواطنًا ألمانيًا، بيد أن برلين لا ترد على مثل تلك المطالبات، بل تركز سياستها حاليًا على إبعاد أى قيادى جهادى متطرف عن أراضيها طالما كان يتمتع بجنسية دولة أخرى.

جرى ذلك قبل أسابيع فى حالتين، حيث رحلت برلين كل من التونسى "سامى أ."، وهو حارس سابق لزعيم القاعدة الراحل، أسامة بن لادن، إضافة إلى المغربى، منير المتصدق، المدان فى هجمات 11 سبتمبر 2001، غير أن زمار يمنى نفسه بمصير أفضل من سامى والمتصدق، إذ أن الأخيرين كان يتمتعان بحق الإقامة واللجوء إلى ألمانيا، من دون التمتع بجنسيتها كما هو الحال معه.

وسيرة زمار، إنما تعكس نموذجًا غير تقليدى للجهادى المتعصب الذى درج على تغيير الانتماءات والولاءات العقائدية والإيديولوجية، فقط لأجل إشباع رغبته فى الاشتراك فى حفلات الدم المفتوحة.

كان زمار إخوانيًا فى صباه وشبابه على ما يبدو أن فرعًا للتنظيم جنده فى وقت مبكر من حياته، حينما وصل إلى هامبورج مع أسرته آواخر السبعينيات، وكان لا يزال فى الثالثة عشرة من عمره.

كانت حياته فى ألمانيا عادية حتى دخل الجامعة ودرس الميكانيكا، قبل أن تشده قيادات سلفية وإخوانية ذات جذور سورية إلى مساجد شهير بهامبورج، لطالما كانت معروفة بتطرف روادها أو المسيطريين عليها، مثل مسجد "القدس" الشهير، بعدها بدأت رحلته الكبيرة فى عالم الإرهاب والتنظيمات عابرة الحدود.

فى الثمانينيات حاول العودة إلى سوريا لمجابهة نظام حافظ الأسد نصرة للإخوان، حيث كان الطرفان فى حرب دموية مفتوحة آنذاك، لكنه فشل فعاد إلى ألمانيا، ومع بداية التسعينيات كان قد بدأ انشغاله بفكرة الجهاد فى أفغانستان، ثم البوسنة والهرسك وكوسوفو.

فى تلك الأثناء التقى بن لادن فى أفغانستان، وتعرف على معظم قيادات القاعدة، قبل أن يعود إلى ألمانيا، ورغم خضوعه للمراقبة من قبل السلطات والاستخبارات هناك، إلا أنه تمكن من تجنيد معظم كوادر خلية شقة هامبورج بقيادة المصرى محمد عطا، ومن ثم ساعدهم على السفر إلى أفغانستان أواخر التسعينيات، قبل تنفيذهم الهجوم على برجى التجارة العالميين فى سبتمبر 2001.

ونجح زمار فى التملص من أى اتهام يورطه فى هجمات سبتمبر الشهيرة، الأمر الذى أجبر الأمن الألمانى على إطلاق سراحه بعد احتجازه لفترة، إلا أن الاستخبارات الأمريكية، سى آى إيه، لم تقتنع بالرواية وتتبعته، قبل أن تخطفه أثناء زيارة له فى المغرب مطلع العام 2002، ثم رحلته إلى سوريا ضمن برنامج أمنى شهير يعرف باسم "الترحيل الاستثنائى"، وبموجبه يتم إرسال الجهاديين الخطريين إلى بلادهم الأصلية للمحاكمة والسجن هناك.

فى العام 2007 قضت محاكمة سورية بمعاقبته بالسجن 12 عامًا، لكن بشار الأسد عاد وأفرج عنه بعد 6 سنوات فقط، أى فى العام 2013، فى إطار خطته لصبغ الثورة المدنية ضده برداء جهادى إرهابى متطرف يمنحه مصوغات عدة للقمع.

وكان زمار ورفاقه عند حسن ظن الأسد ورجاله، ومن ثم انضم إلى تنظيم داعش الوليد فى العام 2014، لينخرط فى أعماله الوحشية قبل السقوط فى يد المليشيات الكردية ربيع العام الجارى.

الملاحظة الأهم فى مسيرة زمار، أنه لم يكن يبالى فى تنقلاته بين التنظيمات بفكرة الخلاف الإيديولوجى، فالإخوانى لا يستقيم مع السلفى، والقاعدى على الضفة الأخرى من الداعشى، وهكذا.

وها هو يعود لإثارة الجدل، فالغرب الذى عاش بفكرة محاربته والجهاد ضده، الآن يسبح بحمده ويطالبه بنجدته.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً