البابا تواضروس
وطوال السنوات الست واجه البابا أصعب المواقف التى يمكن أن يتعرض لها بطريرك.
البداية مع الإخوان
جلس البابا تواضروس على كرسى البطريرك ومصر تحت حكم تنظيم الإخوان الإرهابى، والذى يمتلك فقها ومواقف خاصة ومعلنة ضد المسيحيين، الأمر الذى وضع البابا فى مواجهة صعبة أمام جماعة تصنف الكنيسة وأتباعها على أنهم من الأعداء، لذا ساندت الكنيسة بكل قوتها ثورة 30 يونيو وشارك البابا فى إعلان 3 يوليو مع الرموز الوطنية التى أنهت حكم الإخوان الإرهابى.

الأمر الذى أثار غضب وكراهية المتشددين ضد البابا والكنيسة وقد ظهر ذلك جليًا بعد فض اعتصامات الإرهابيين برابعة والنهضة فى أغسطس 2013، إذ هاجم الإرهابيون وأتباعهم الكنائس بمختلف أنحاء الجمهورية وحرقوا نحو 82 كنيسة ومبنى خدمات.
ورد البابا وقتها بمقولته الشهيرة: "وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن"، ولم تنتهى العداوة بل ظلت متفجرة فى أعمال دموية تستهدف المسيحيين وكنائسهم مثل تفجير الكنيسة البطرسية وكنيسة مارجرجس بطنطا، واستهداف البابا شخصيا فى الكنيسة المرقسية بالإسكندرية والاعتداء والقتل لزوار دير الأنبا صموئيل المعترف بالمنيا.
وأمام كل هذه الدماء وقف البابا مع الوطنية المصرية ضد طيور الظلام وأعمالهم فى تحد مازال مستمرا.

الوحدة
من أجمل صفات البابا تواضروس حرصه الكبير على الانفتاح على الكنائس والطوائف المختلفة بحب حقيقى وسعى كبير نحو الوحدة المسيحية، الأمر الذى يزعج المتشددين والمتعصبين فى الكنيسة الذين يعدون أنفسهم ملاك الحقيقة المطلقة وحدهم دون سؤالهم، الأمر الذى يدفعهم باستمرار إلى مهاجمة البابا لأنهم يرون فى الطوائف مبتدعين بل وغير مسيحيين.
وحاول البابا توقيع اتفاقية توحيد المعمودية مع الكاثوليك لكن المتشددون هاجموا ذلك، فيما أسس تواضروس والبابا فرنسيس يوما للمحبة بين الكاثوليك والأرثوذكس فى مايو من كل عام.

القتل
من أصعب المواقف التى واجهها بطريرك فى تاريخ الكنيسة مقتل أسقف داخل ديره كما حدث فى مقتل الأنبا ابيفانيوس، أسقف ورئيس دير أبو مقار فى وادى النطرون فى 29 يوليو الماضى، الأمر الذى فتح ملف تنظيم الرهبنة وتسبب فى أزمة كبيرة للبابا الذى فقد واحدا من أبرز المستشارين العلماء له شخصيا وللكنيسة.
ويحاول البطريرك فى هذه الأيام تنظيم الحياة الرهبانية بقرارات مستمرة منها شلح الراهب المتهم بالقتل أشعياء المقارى وشلح الراهب يعقوب المقارى المستولى على دير العذراء والأنبا كاراس بوادى النطرون وما زالت الرهبنة فى حاجة إلى القرارات القوية لتنظيمها.

السيرة
وُلِد البابا فى 4 نوفمبر 1952 باسم وجيه صبحى باقى سليمان بالمنصورة، كان أخا لشقيقتين، ووالده كان يعمل مهندس مساحة، فيما تنقلت الأسرة بين المنصورة وسوهاج ودمنهور.

دراسته
التحق بكلية الصيدلة فى جامعة الإسكندرية، وحصل على البكالوريوس عام 1975، كما حصل على زمالة الصحة العالمية بإنجلترا عام 1985، بينما التحق بالكلية الإكليركية، وتخرج منها عام 1983.

رهبنته
ذهب وجيه صبحى إلى دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون فى 20 أغسطس 1986، وترهب فى 31 يوليو 1988 باسم الراهب ثيؤدور، وتمت رسامته قسًا فى 23 ديسمبر 1989.
أسقفيته
انتقل للخدمة بمحافظة البحيرة فى 15 فبراير 1990، ثم نال درجة الأسقفية فى 15 يونيو 1997 باسم الأنبا تواضروس، الأسقف العام بإيبارشية البحيرة مساعدا لنيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، وأصبح مسؤولا عن خدمة منطقة كنج مريوط والقطاع الصحراوى وله العديد من العظات الروحية والكتابات.

الترشح للباباوية
تم ترشيحه ليكون خليفة البابا شنودة الثالث مع 4 آخرين هم: "الأنبا رافائيل، القمص رافائيل أفامينا، القمص باخوميوس السريانى، القمص سارافيم السريانى، وفاز بمنصب البابا عن طريق القرعة الهيكلية يوم الأحد 4 نوفمبر 2012.
تم تجليسه كبابا للإسكندرية وبطريرك للكرازة المرقسية فى قداس الأحد 18 نوفمبر 2012 برئاسة القائم مقام البطريرك الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية وباشتراك كل أعضاء المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومشاركة وفود من كل الكنائس فى مصر والعالم.
رؤية مستقبل الكنيسة
يقول البابا تواضروس: "يجب أن نهتم بفصول التربية الكنسية منذ الصغر، وأن نجعل فصول إعداد الخدام من أولوياتنا، فالخدمة هى التى ستصنع نهضة جديدة داخل الكنائس سواء بمصر أو ببلاد المهجر".
ويُطالب البابا تواضروس بإنشاء معهد لإعداد خدام كنائس بالمهجر لإطلاعهم على الثقافات المختلفة فى الدول الأوروبية وأمريكا وكندا، مُعتبرًا أن إقامة قنوات للحوار مع الشباب أمر ضرورى، وكذلك يدعو المسيحيين إلى الاندماج فى المجتمع من خلال التعليم ووسائل الإعلام.

وقد حصل البابا تواضروس على تزكيات من الأنبا دميان، أسقف عام ألمانيا، والأنبا سوريال، أسقف ملبورن، والأنبا مكاريوس، أسقف عام المنيا، والأنبا باخوم أسقف سوهاج، والأنبا أندراوس، أسقف أبوتيج، والأنبا رفائيل، الأسقف العام.