البث المباشر الراديو 9090
منظومة الكارت الموحد
عانت الدولة المصرية فى السابق من نقص شديد فى المعلومات والبيانات، وارتفعت تلال السجلات الحكومية، وتداخلت الأوراق، ما أدى إلى تدنى مستوى الخدمات وصعوبة فى التصدى للمشكلات والتحديات المجتمعية والاقتصادية.

أما فى الخارج، فقد ارتبطت الثورة المعلوماتية بتطور المجتمعات نفسها، ولأن المجتمع المصرى فى هذه الأثناء يتطور ويتقدم ويحاول أن يخرج خارج الدائرة النمطية، كان لزامًا على المسؤولين فى مصر أن يلجوا مجال المنافسة فى سرعة استقبال المعلومة وتحليلها لخدمة الأهداف الكبيرة، وأبرزها التحول إلى مجتمع رقمى تكنولوجى متقدم، ومن دلائل هذا التحول، سعى الحكومة المصرية لتطبيق منظومة الكارت الموحد.

التيسير على المواطنين

فى اجتماع مجلس الوزراء منذ يومين، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولى، تم التوافق على الاستعانة بتحالف من أهم وأكبر بيوت الخبرة العالمية المتخصصة لتقديم الاستشارات الفنية اللازمة لتنفيذ مشروع إنشاء منظومة تكنولوجية متكاملة لتقديم الخدمات للمواطنين بما فيها التموين والخبز والتأمين الصحى عن طريق "كارت موحد" طبقًا لأحدث المعايير العالمية، يتم خلاله الاعتماد على منظومة دفع ذات علامة تجارية وطنية فى المدفوعات الحكومية وكذا أعمال صرف الدعم فى صورتيه العينية والنقدية.

رئيس مجلس الوزراء أكد فى هذا الاجتماع أن الهدف من المنظومة الجديدة فى المقام الأول هو التيسير على المواطن عند تقديم الخدمات المختلفة، وكذا التأكد من وصول الدعم لمستحقيه، بالإضافة إلى توفير بيانات لحظية لأوجه صرف الدعم لمتخذ القرار.

المشروع سينفذ عبر مراحل ثلاث، تنتهى بالإطلاق التجريبى للمشروع، كما تقرر تشكيل لجنة عليا للمشروع برئاسة رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ كل القرارات الاستراتيجية اللازمة لتنفيذ المشروع، ويتولى محافظ البنك المركزى ورئيس الأمانة الفنية للمجلس القومى للمدفوعات تشكيل لجنة توجيهية للمشروع، تضم فى عضويتها ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية بتنفيذ المشروع، وتختص بمتابعة تنفيذ خطة المشروع التى يتم التوافق عليها، وتنفيذ القرارات والتكليفات الصادرة عن اللجنة العليا للمشروع، بالإضافة إلى إعداد تقارير دورية بالموقف التنفيذى للمشروع.

من جهته كشف المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن المواطن سيحصل على الخدمات الطبية من خلال منظومة الكارت الموحد إضافة إلى أعمال صرف الدعم فى صورتيه العينية والنقدية.


وتابع سعد فى تصريحات له أن راتب الموظف إذا كان يعمل فى الحكومة سيُحول إلى هذا الكارت ولو كان يحصل على مقررات تموينية فستكون مُسجلة على هذا الكارت أيضًا، ويمكن الحصول عليها من خلاله، واصفًا الكارت بأنه سيكون "كارت للتأمين الصحى للمواطن".

ولفت نادر سعد، إلى أن التعامل بهذا الكارت سيتيح المزيد من معايير الشفافية، لأن كل ما يحصل عليه المواطن سيتم تسجيله، نافيًا ما يقال بشأن اقتصاص جزء من الدعم بموجب هذا الكارت، مشددًا بقوله: "لن يتأثر أى أحدا بهذا الكارت وكل من له حق سيحصل عليه".

فى واقع الأمر يهدف الكارت إلى التأكد من وصول الدعم لمستحقيه، وكذلك توفير بيانات لحظية حول أوجه صرف الدعم لمتخذ القرار، إضافة إلى توعية المواطن المصرى لشراء المنتجات الوطنية، وحصر أعداد المستهلكين وإبراز حجم السوق المحلى.

مشروع الرقابة الإدارية

لقد بدأ التفكير فى الذهاب إلى مجتمع رقمى منذ فترة، بمشروع "قاعدة البنية المعلوماتية" وهو المشروع الذى يحقق هذا الهدف، إذ أن بناء ذاكرة وطنية قوية كان مطلبًا أساسيًا للتنمية، لقد جاء التكليف الرئاسى فى سبتمبر 2016، إذ احتضنت هيئة الرقابة الإدارية هذا المشروع وخاطبت عددًا من الوزارات والجهات والكيانات، للتعاون فيه، وبالفعل اقترب الحلم من التحقق.

فى جلسات المؤتمر الوطنى للشباب كان استعراض ما توصل له المشروع، وكانت متابعة الرئيس السيسى له مستمرة، لأن أهداف المشروع تتلخص فى توفير البيانات الدقيقة للقيادة السياسية لدعم اتخاذ القرارات وخصوصًا فى مجال تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وكذلك تقديم بعض الخدمات الخاصة بالحماية الاجتماعية بصورة استباقية من خلال البحث عن الحالات المستحقة، وأيضًا تحسين سياسات الاستهداف من خلال تحديد الأسر الأولى بالرعاية.

ويهدف المشروع أيضًا إلى معاونة الجهات المختلفة بالدولة فى تطبيق "الحوكمة" وتدقيق البيانات، مثل وزارات الكهرباء والعدل والتموين والمالية والقوى العاملة، والنيابات، وكذلك تبادل البيانات مع الجهات الحكومية لتحسين إجراءات العمل لديها، ورصد حجم التهرب الضريبى.

وبالفعل، ومن خلال 200 شاب فقط، بدأ العمل، وكان واجبهم برمجة تحديث البيانات الخاصة بالسجل الموحد للمواطن والكيانات الاقتصادية يوميًا وآليَا من خلال الربط الإلكترونى بينهما، وكذا تدقيق البيانات لبعض الجهات الحكومية وتصويبها بالتبادل مع تلك الجهات "الكهرباء، التموين، الضرائب العقارية، القوى العاملة، التضامن الاجتماعى"، وذلك بهدف الوصول إلى تطبيق أمثل لبرامج الحماية الاجتماعية.

وخلال المشروع تم تجميع 59 قاعدة بيانات بإجمالى نحو 3 مليارات سجل، فيما يُستهدف تحقيق عائد بنحو 33 مليار جنيه من تطبيق المشروع، كما صنف المجتمع المصرى فى 30 مليون أسرة، مع تحديد خطوط الفقر فى ست مناطق جغرافية، بهدف الوصول إلى النماذج الأكثر احتياجًا، وهو الهدف الأول والأهم للمشروع.

فى أواخر 2019 سيتم تطبيق تجربة "بورسعيد مدينة رقمية" كنموذج تسير عليه بقية الدولة فى خلال 6 سنوات، إلا أن الرئيس وخلال الجلسة طالب الجميع ببذل مجهود أكبر لتقليص المدة الزمنية إلى سنتين إلى أربع سنوات.

من المنتظر أن يخرج مشروع "الكارت الموحد" للنور قريبًا، ومعه سيخرج المجتمع المصرى إلى نور الرقمية والتكنولوجية، التى لن تغفل العدالة الاجتماعية التى تنشدها الدولة، لا سيما مع وصول الدعم إلى مستحقيه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً