البث المباشر الراديو 9090
قمة العشرين
"هل يمكن لقادة العالم أن يتحدوا أم أنه مجرد شو إعلامى؟".. هكذا تساءلت صحيفة "الجارديان" البريطانية، فى تقريرها، مشيرة إلى قمة مجموعة العشرين التى من المقرر عقدها اليوم الجمعة، بحضور قادة أقوى دول العالم.

تنطلق، اليوم الجمعة، فى العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، أعمال قمة العشرين التى تستمر يومين، بحضور قادة أكبر عشرين اقتصادًا عالميًا، لبحث العديد من القضايا المثارة على الساحة الدولية، على رأسها: التجارة الدولية ونمو الاقتصاد العالمى، والهجرة واللجوء وتغير المناخ ومحاربة الإرهاب.

تأتى قمة العشرين فى وقت يشهد فيه العالم العديد من التحديات سواء على صعيد التجارة الخارجية أو على صعيد أسعار النفط، ففى الوقت الذى تحتدم فيه حالة الجدل بين الولايات المتحدة والصين حول الرسوم الجمركية، تتجه الأنظار إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها رمانة الميزان فيما يتعلق بضبط أسواق النفط.

جميع هذه التحديات، تدل أن قمة بوينس آيرس، لن تكون سهلة، خصوصا فى ظل التوترات الجديدة بشأن أوكرانيا، وتزايد الانقسامات بسبب سياسة الرئيس الأمريكى بشأن التجارة والتغير المناخى.

علاقات تجارية

فى إطار القضايا الاقتصادية للقمة، من المقرر أن يناقش وزراء مالية فرنسا وألمانيا وبريطانيا الآلية التجارية المحددة الغرض بين الاتحاد الأوروبى وإيران، لتقليص مخاطر العقوبات الأمريكية إلى أقل مستوى ممكن.

وتحاول الدول الأوروبية إيجاد أساليب تحافظ فيها على علاقاتها التجارية مع إيران، وتحمى شركاتها فى الوقت ذاته من العقوبات الأمريكية.

كما من المتوقع أن يناقش الرئيس الأمريكى مع نظيره الصينى، التجارة على هامش اجتماعات قمة مجموعة العشرين، حيث من المتوقع أن تهيمن التوترات التجارية العالمية على الأجندة.

بدوره، قال كريستوفر سمارت، الخبير الاقتصادى السابق فى إدارة أوباما، إن "الاجتماع المرتقب بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس الصينى شى جين بينج، قد يؤدى إلى هدنة فى الحرب التجارية".

فيما توقعت هيئة الإذاعة البريطانية "بى بى سى"، ألا تصل الصين وأمريكا لاتفاق، موضحة أن هناك العديد من الأسباب التى تجعل الصفقة بين الاثنين غير محتملة.

وأوضحت الشبكة البريطانية، أن الموضوع يتجاوز الحرب التجارية، لافتة إلى وجود مشكلات مثل نقل التكنولوجيا وشواغل الملكية الفكرية، وستحتاج الصين إلى التخلى عن لوائحها المشتركة لاسترضاء الولايات المتحدة، ومن الصعب أن ترى أنها ستفعل ذلك، لأن الشيء الذى تتوق إليه بكين هو السيطرة. وإذا سمحت بكين للشركات الأجنبية بإملاء الشروط، فإنها ستغير بشكل أساسى الطريقة التى تعمل بها.

وأضافت، أن ترامب لم يترك للصين مساحة كبيرة لحفظ ماء الوجه، إذ أعلن مرارا وتكرارا أنه سيطرح المزيد من التعريفات الجمركية على بكين.

النفط

ومن أبرز الملفات الأخرى التى من المقرر أن تناقش فى قمة العشرين، هى النفط، فالسعودية وروسيا أكبر دولتين مصدرتين للبترول، يمكن أن تفكرا فى خفض إنتاجهما للحد من تراجع أسعار الذهب الأسود.

وينتظر التجار ارتداد أسعار النفط ويأملون أن يتوصل الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، وولى العهد السعودى، الأمير محمد بن سلمان، إلى اتفاق لخفض الإنتاج فى اجتماعات مجموعة العشرين.

أما عن القضايا غير الاقتصادية التى ستركز عليها قمة العشرين فى منتدياتها، فتعد أبرزها: التغير المناخى والهجرة واللجوء ومحاربة الإرهاب.

وكان ترامب رفض، الثلاثاء الماضى، نتائج تقرير حكومته بشأن "الضرر الخطير" الذى سيسببه تغير المناخ على اقتصاد بلاده.

وأعلن ترامب العام الماضى، نيته الانسحاب من اتفاق باريس لمكافحة التغير المناخى الذى تم التوصل إليه فى 2015، لتصبح الولايات المتحدة أول دولة تقدم على ذلك الفعل.

بينما لا يستطيع ترامب، الذى سبق وأن صرح بأن التغير المناخى "خدعة من عمل الصين" ثم تراجع عنه، الانسحاب إلا بعد الانتخابات الرئاسية فى 2020 بسبب لوائح الأمم المتحدة.

اختبار للرئيس الأمريكى

جميع تلك التقضايا والتحديات، جعلت احتمال عدم التوصل إلى توافق فى الآراء مرتفع جدا هذه المرة فى قمة الأرجنتين، وهناك شكوك جدية حول ما إذا كان من الممكن التغلب على هذه المشاكل والتناقضات والتوصل لإعلان نهائى.

صحيفة "ديلى تليجراف" البريطانية، قالت إنه "لا يوجد ما يظهر أن قمة العشرين هذه المرة، ستكون أفضل من العام الماضى، فى ضوء الجفاء بين الرئيس الأمريكى والزعماء الأوروبيين".

أما مجلة "نيويوركر" الأمريكية، فقالت إن "قمة العشرين تمثل اختبارا للرئيس دونالد ترامب، فى العديد من قضايا السياسة الخارجية والتجارة الدولية"، لافتة إلى أن الأحداث الأخيرة أدت إلى تعقيد كبير لفرص ترامب فى تحقيق اختراق دبلوماسى.

اضطرابات جيوسياسية

فيما رأت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن "القمة تنعقد هذه المرة بينما العديد من الأمور عالميا على المحك، بسبب الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية".

وأضافت الصحيفة، أن تجمع قادة دول العالم فى هذه القمة مجرد شو إعلامى، لن يأتى بأى نتيجة.

من جانبه، قال هارش فى بانت، أستاذ العلاقات الدولية فى جامعة كينجز بلندن، إن "هناك العديد من التحديات التى تواجه النظام السياسى والاقتصادى العالميين، ومن غير المرجح أن تتمكن قمة بوينس آيرس، من التوصل إلى جميع الحلول".

وأضاف: "مع ذلك، ستكون القمة منصة هامة للتأكيد على التزام القوى الكبرى بالاستقرار الاقتصادى العالمى. وفى هذه الأوقات المضطربة، ستكون هذه الإشارة، إذا كانت متماسكة، إنجازًا كافيًا".

يُشار إلى أن مجموعة العشرين هو منتدى تأسس سنة 1999 بسبب الأزمات المالية فى التسعينات، ويمثل هذا المنتدى ثلثى التجارة فى العالم، وتهدف مجموعة العشرين إلى الجمع الممنهج للدول المتقدمة صناعيًا من أجل مناقشة القضايا الأساسية فى الاقتصاد العالمى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز