البث المباشر الراديو 9090
الدروس الخصوصية - أرشيفية
يكاد لا يخلو حائط أو سور منها.. سهامها تنطلق إلى العين بمجرد أن تلتفت إليها.. تلوث الحوائط من جهة، وتثير اشمئزاز المواطنين من جهة أخرى.. لا أحدًا يعلم إذا كان "عبقرى الرياضيات"، أو "كينج الكيماء"، و"أعجوبة الفيزياء" صادقًا أم كاذبًا.

إعلانات الدروس الخصوصية لم تقتحم الأسوار والحوائط فحسب، بل اقتحمت حياة المواطنين، وأصبحت تشكل همًا كبيرًا عندهم قبل بدايات العام الدراسى.. الكل يتساءل "هنودى ولادنا دروس عند مين؟!".. "مين أحسن واحد بيدى العربى، أو الإنجليزى، أو الفيزياء.. إلخ؟".

منذ سنوات عديدة والطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية فى تحصيل دروسهم، وذلك رغم إعلان وزارة التربية والتعليم أكثر من مرة عن خططها لمحاربة الدروس الخصوصية، واتخاذ مجموعة من الإجراءات من بينها تفعيل القرار الوزارى رقم "53" لسنة 2016، الخاص بحظر إعطاء الدروس الخصوصية وإلا سيتعرض المدرس للمساءلة القانونية، وشملت خطة المواجهة التنسيق مع مجالس الأحياء فى المحافظات المختلفة لإغلاق جميع المراكز المخالفة وفق الضبطية القضائية.

المراكز بالآلاف

كشفت أحدث الإحصائيات أن عدد مراكز الدروس الخصوصية، أو السنترات على مستوى الجمهورية، تقدر بنحو 12 ألف مركز، طبقا لأرقام عام 2014، وقفزت لـ 20 ألفًا الآن، بينما كانت أرباحها منذ 4 سنوات نحو 15 مليار جنيه، ويُتوقع لها أيضًا، أن تكون قد ارتفعت إلى أكثر من 120 مليار جنيه، فى ظل الارتفاع السنوى لأعداد تلاميذ المدارس، فى المراحل الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، وارتفاع أسعار الدروس.

وحسب تقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2016 - 2017، فهناك قرابة الـ 61 ألف مدرسة ومعهد أزهرى، وأعداد التلاميذ بالمرحلة الابتدائية 11.3 مليون تلميذ، وتلاميذ المرحلة الإعدادية 5 ملايين تلميذ، كما يبلغ إجمالى أعداد التلاميذ بالمرحلة الثانوية العامة 1.9 مليون طالب، فى حين تصل أعداد المُدرسين أو المُعلّمين لنحو 1.2 مليون مدرس.

«عمارات» الدروس الخصوصية

وتتشابه أغلب مراكز الدروس الخصوصية، فى الاعتماد على استغلال عقار سكنى، وتقسيمه إلى مجموعة من الأدوار، حيث يتم تخصيص قاعات مجهزة بمئات الكراسى، لتستوعب كل قاعة منها أكثر من 100 طالب، وبعض الأدوار يتم تقسيمها لحجرات صغيرة، تستوعب مجموعات خاصة من 10 لـ 15 طالبًا، ولكل مركز للدروس الخصوصية إدارة تشرف عليه لاختبار المدرسين، وحجز المواعيد للطلاب وبيع "الملازم" الدراسية لكل مادة.

أسعار الحصص.. صدمة

يقول مدير أحد مراكز الدروس الخصوصية بحى "شبرا" بالقاهرة، رفض ذكر اسمه: "المادة بالحجز من شهر 8، والحصة من 30 لـ 50 جنيهًا للكيماء، و80 جنيهًا للفيزياء، وهناك مواد بسعر 40 جنيهًا للحصة، ومواد بسعر 70 جنيهًا للحصة حسب الإقبال على مدرس بعينه وشهرته بين الطلاب، وسعر الحصة الخصوصية لمادة اللغة العربية 100 جنيه، واللغة الإنجليزية 100 جنيه، والمادة اللغة الفرنسية 100 جنيه، ولمادة الرياضيات بفروعها 100 جنيه، وبالمثل التاريخ، والجغرافيا، وعلم النفس".

أضاف: "بالنسبة للمجموعات المميزة، والتى لا يتعدى عددها 10 أفراد لكل مدرس، فلها سعر خاص يحدده المدرس، حيث يستأجر المدرس الغرفة من الإدارة لتكون مقرًا له لإعطاء الدروس الخصوصية بدلًا من الانتقال عبر منازل الطلبة، وتكون تسعيرة الحصة حسب المدرس والمادة".

وتابع: "غرف الدروس الخصوصية طبيعتها مختلفة عن قاعات الشرح، بحيث تكون كل غرفة خاصة بتدريس مادة من المواد التعليمية، وتجهز لتكون متناسبة مع نشاط المادة، وبها جميع وسائل التعليم المختلفة المناسبة من لِوَح، وأجهزة بروجكتور، وطاولات خشبية، وسبورة، وكراسٍ، وهناك مكتب للاستقبال فى مدخل مركز الدروس الخصوصية، تتوافر به الملازم".

واستطرد مدير "المركز": "تكلفة استئجار مركز الدروس الخصوصية حوالى 30 ألف جنيه شهريًا، بخلاف تكلفة الكراسى، والأثاث، والديكورات، واللِّوَح، والبانرات، وغيرها، وهناك غرفة لماكينات التصوير، وأجهزة كمبيوتر، لإعداد الملازم لجميع المواد، بخلاف تكلفة الكهرباء، والمياه، ومجموعة من البودى جاردات لتأمين الطلاب، ومنع الخلاف بينهم، وهو ما يتعدى 250 ألف جنيه كتكلفة إنشاء".

ويأتى الجزء الأهم وهو التعاقد مع أشهر وأكفأ المدرسين، وتوزيع دعاية المدرسين، وملصقات وكروت أمام المدارس، والمساجد، والإعلان عبر الحوائط، ويتم الإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعى أيضًا، وهناك نظام للحجز مبكرًا لجميع المواد أو لكل مادة منفصلة، وإدارة لكل مادة".

حوت الدروس يلتهم ميزانية الأسرة

كشف عدد من الدراسات التى أعدها مركز البحوث الاجتماعية والجنائية، أن ما يقارب 66% من الطلاب يحصلون على دروس خصوصية أى ما يقارب ثلثى الطلاب، و39% من العينة التى شاركت فى البحث تنفق نصف دخل الأسرة، بينما 22.6% تنفق ثلث الدخل، و18.1% تنفق ربع الدخل.

فيما يحكى يحيى محمد، طالب ثانوى، بحى شبرا، عما ينفقه على الدروس الخصوصية، قائلًا: "الحصة فى كل مادة تتراوح أسعارها ما بين 70 و100 جنيه، بخلاف الملازم، والكتب الخارجية، ودا طبعًا فى المركز الكبير، وعدد الطلاب فى المجموعة الواحدة يتراوح ما بين 70 لـ 100 طالب وقد يصل إلى 120 طالبًا، وممكن منقدرتش نستوعب، بس إحنا لازم نحضر لأخر السنة، لأن دول أشهر مدرسين بيعرفوا يتوقعوا الامتحانات، وتقريبًا تكلفة الحصص لكل المواد حوالى 3200 جنيه، بخلاف المواصلات كل يوم ودا مصروفى، يعنى حوالى 5 آلاف جنيه كل شهر من أهلى نفقات دروس!".

أضاف: "المبلغ دا بيزيد آخر شهرين، لأنه بيكون فيه مراجعات، وبنحضر فى قاعات بتستوعب أكثر من ألف طالب، وطبعًا بتكون معاناة أننا نقف أو نلاقى مكان ونستوعب الشرح، وكل مدرس بيعمل 3 مراجعات فى الأسبوع، لدرجة أن والدتى دخلت جمعية بـ20 آلف جنيه، عشان مراجعات الدروس بس!".

ويعقب محمد سليم، والد يحيى، على ما تعانيه أسرته من نفقات الدروس الخصوصية: "شغلى كأستاذ جامعى بأحد المراكز البحثية يادوب بيغطى نفقات الدراسة للثانوية العامة، كل شهر حوالى 4 آلاف جنيه للدروس والملازم والسنتر وخلافه، لدرجة أننا استعدينا قبلها بسنة، عشان نقدر نغطى تكاليف الدروس، وعندى طفلين فى المرحلة الإعدادية والابتدائية، وطبعا دا أثر على الأسرة كلها، يعنى مفيش خروجات، أو عزومات، أو مصيف، لأننا بنضطر أحيانًا نستلف عشان نغطى تكاليف الدروس!"

وتابع: "أكيد ببقى نفسى أقوله نوفر الفلوس دى لأنها ملهاش فايدة، بس الرد بيكون إنه مينفعش وكل صحابه فى السنتر ولازم يفهم، لأن المدارس محدش بيشرح فيها"، مستطردًا: "المراكز بالحجز فى شبرا، والمدرس له مدير لأعماله بيتولى التواصل معنا، وأنا مضطر أدفع كل دا لإن كل الولاد مبقوش يعتمدوا على المدرسة، والطالب بيحس إنه هيسقط لو مدخلش دروس خصوصية".

فيما تدخل جاره أحمد نبوى، ولى أمر أحد الطلاب، قائلًا: "لو كنت اعرف أن بعد كل الفلوس دى هيدخل كلية تجارة، كنت وفرت عشرات الآلاف وعملت له مشروع يديره أحسن"، مضيفًا: "كنت كل شهر بدفع 3 آلاف جنيه وأنا مرتبى ميكملش 5 آلاف جنيه، وكنت بشتغل على تاكسى آخر اليوم، عشان أقدر أوفر له ثمن الحصص والسنتر، وفى الآخر دخل كلية تجارة".

وتابع: "عندى 4 أبناء، وفيهم واحد فى المرحلة الإعدادية بياخد فى كل المواد دروس، واللى فى المرحلة الابتدائية بياخد دروس رياضيات، وإنجليزى، وعلوم، لأن مناهج التجريبى صعبة على الطالب، وكل مدرس بيطلب الولاد يدخلوا دروس عشان درجات العملى".

ويكشف نبوى أن أكثر من 3 أرباع دخله الشهرى يذهب لجيوب مراكز الدروس الخصوصية "أوقات بستلف من زمايلى وإخواتى، وبرضوه مش بيكفى، ويا ريت مثلا دخل طب، ولا هندسة، لكن فى النهاية الفلوس اترمت على الأرض!".

ويتمنى نبوى أن ينتهى نظام الدروس الخصوصية، لأنها أصبحت ثقافة لدى ولى الأمر والطالب فى ظل تراجع دور المدرسة وأيضًا، عدم وجود حماس كافٍ لدى بعض المعلمين فى المدرسة، بسبب ضعف الأجور الخاصة ببعضهم، قائلًا: "الطالب شايف نفسه فى سباق، ويريد أن يكون فى مصاف باقى زملائه بل يتقدم عليهم ولذلك فالجميع يذهب إلى الدروس الخصوصية بكامل إرادته حتى يضمن التفوق وحجز مكان فى الجامعة أو الكلية التى يرغب فيها".

إهدار مال الأسرة

طبقًا لتصريحات الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، فالدولة تقوم بدفع 90 مليار جنيه للتعليم، والأهالى يدفعون 120 مليار جنيه من دروس، وكتب، وغير ذلك، لتغطية نفقات الدروس الخصوصية، ومن ثمَّ يكون الإجمالى 210 مليارات جنيه، وهذا الأمر يحتاج لإعادة النظر "ليس من المقبول أن نتحدث عن مجانية والأهالى يدفعون 120 مليار جنيه، ولو أعيد استغلال الـ 210 مليارات سنعيد الإصلاح".

«مجانية التعليم».. حبر على ورق

هذا ما أكدت عليه النائبة ماجدة بكرى، وكيل لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، أنه لا يوجد مجانية حقيقية للتعليم بمصر، ووفق ما تقوله الوزارة فإنه يتم صرف قيمة لا تقل عن 30 إلى 120 مليار جنيه على الدروس الخصوصية بمعنى أنها تزيد عن موازنة التعليم الرسمية، والتى تصل لـ 90 مليارًا فقط، ولهذا فالتعليم بحاجة إلى إعادة توجيه هذه الأموال داخل المنظومة، وضرورة إعادة توجيه هذه الموارد المستنزفة بدلًا من أن تذهب فى جيوب معلمين بعضهم قصَّر فى عمله.

«الإحصاء» يكشف كوارث

أعلن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وفقًا لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك الذى يجريه الجهاز كل عامين أن نسبة إنفاق الأسر على المصروفات والرسوم الدراسية بلغت 38% بالحضر، و20% فى الريف، وفى الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية توجه الأسر فى الحضر لهذا البند نسبة 36% من إجمالى ميزانية التعليم، مقابل 43% تنفقه الأسر الريفية، وهذا يعكس التزام أكبر بالدروس الخصوصية فى الريف مقابل الحضر.

قرارات غير فعَّالة

وعقَّب الخبير التربوى كمال مغيث، قائلًا، إن الدروس الخصوصية تواجه العملية التعليمة كل عام، ورغم إصدار عديد من القرارات الوزارية بمنعها، إلا أنها تتفاقم سنويًا، وأصبحت منذ بدء المرحلة الابتدائية، ولم يوقفها أى قرار وزارى.

أضاف: "المناهج لابد أن يتم تغييرها، ويتم الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والمهارات الإبداعية، وتطوير المعلم والمدرسة والسعى لجعلها جاذبة للطلاب، والرقابة على أداء المعلمين وحضور الطلاب، وتغيير أنماط التدريس من الحفظ والتلقين إلى التفاعل مع المهارات العقلية من تحليل، ونقد، وإبداع، لتصبح المناهج أكثر تفاعلية بالشكل الذى يجعل الطلاب شركاء فى وضع مناهجهم".

وتابع: "للأسف الطلاب اتعودوا على الدروس والملزمة التى يحصل عليها من المعلم والحفظ ولا يريد أن يتعب، ويريد المنهج الدراسى فى شكل كبسولة، ويظل يحفظ ويردد فيها طوال العام حتى دخوله الامتحان والإجابة على الأسئلة"، مستطردًا: "ما زالت الأجور للمعلمين ضعيفة، وما زالت المناهج لم تشهد تطويرًا وتغييرًا، ولهذا يتم الاعتماد على تقديم دروس خصوصية داخل المراكز التعليمية بمبالغ طائلة".

ولفت مغيث إلى أن جريمة الدروس الخصوصية، ليست فقط مسؤولية وزارة التربية والتعليم، ولكن أولياء الأمور والطالب أيضًا، وهو ما يحبط جميع خطط تطوير التعليم، بالإضافة إلى أن قرابة 80% من العاملين فى مراكز الدروس الخصوصية ليسوا متخصصين فى الشأن التعليمى، بل من خريجى كليات الهندسة، والتجارة".

الدروس تعاند الوزارة

جرَّمت وزارة التربية والتعليم الدروس الخصوصية منذ عام 1998، عندما صدر القرار الوزارى رقم 592 بحظر الدروس الخصوصية ونص: "يحظر على أى من هيئات الإشراف، والتدريس فى جميع مدارس مراحل التعليم قبل الجامعى بما فى ذلك مدارس التعليم الخاص، أو العاملين بالمديريات والإدارات التعليمية، وأجهزة الوزارة المختلفة عرض أو قبول أو القيام لإعطاء درس خاص لأى طالب، أو لمجموعة من الطلاب، أية مادة من مواد الدراسة، وذلك فيما عدا مجموعات التقوية التى تتولى المدارس تنظيمها فى إطار القواعد العامة المقررة فى هذا الشأن".

ولكن رغم هذا استمرت أزمة الدروس الخصوصية، وأصدرت "الوزارة" القرار الوزارى رقم 53 لعام 2016، لمكافحة الدروس الخصوصية والعمل على الحد منها، بمجموعة من الإجراءات، بشأن مجموعات التقوية لجميع المراحل التعليمية، ومتابعة تنفيذها بكل دقة والإعلان عنها فى أماكن واضحة، واختيار المعلمين الأكفاء والمتميزين للمشاركة فى هذه المجموعات.

ونظمت وزارة التربية والتعليم قوافل تعليمية مجانية لطلاب الشهادتين الثانوية العامة، والإعدادية، يحاضر فيها صفوة خبراء المواد الدراسية لإلقاء المحاضرات الدراسية على الطلاب، وسعت لتفعيل الأنشطة لترغيب الطلاب فى الذهاب إلى المدرسة، وعدم العزوف عنها وإعادة الثقة بين المجتمع والمدرسة.

وشملت الإجراءات، الإعلان بجميع المدارس عن القنوات التعليمية ومواعيدها، وإجراء حوار مجتمعى مع مجالس الآباء، والأمناء، للتحذير من مخاطر الدروس الخصوصية، وسلبياتها، وتنظيم ندوات تثقيفية لأولياء الأمور عن ضرورة عودة الطلاب إلى المدرسة وتوعيتهم بأهمية دور المدرسة، والقضاء على الدروس الخصوصية، علاوة على التركيز مع مدرس الفصل.

البرلمان ينتفض

يسعى مجلس النواب لمساندة وزارة التربية والتعليم فى خطتها، للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية، حيث تقدمت النائبة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمى، بمشروع قانون لمواجهة الدروس الخصوصية فى جميع مراحل التعليم سواء التعليم الأساسى، أو الجامعات.

وقالت النائبة: "مشروع القانون لا زال محل دراسة لعدم تداخله مع قانون منع مزاولة أى مهنة لغير المتخصصين، والعقوبة ستكون بالغرامة التى تبدأ من 10 آلاف جنيه قابلة للزيادة حال التكرار، إضافة إلى أنها ستتطرق للحبس".

أضافت: "نجاح القانون يتطلب توعية أولياء الأمور بتوفير ميزانية الأسرة التى تنفقها على الدروس الخصوصية، وتوجيهها إلى تعليم أبنائها عن طريق توفير المراجع، والأدوات، والأجهزة اللازمة لتعلمهم فى المدرسة، وإحداث تغيير جذرى فى المناهج، وطرق التدريس، والتقويم بالإضافة إلى زيادة أجور المعلمين، وتحسين مستوى معيشتهم لتحصينهم من فيروس الدروس الخصوصية".

وتابعت: "تطبيق العقوبات القانونية والغرامات بالتوازى مع التعافى الاقتصادى للمعلم، ووعى أولياء الأمور بأهمية ذهاب الطلاب للمدرسة، وممارسة الأنشطة المدرسية سيقضى على ظاهرة الدروس الخصوصية تمامًا، ويعمل على ارتقاء مستوى التعليم بالمدارس من خلال انتظام حضور الطلاب والمعلمين بالمدارس، والحفاظ على مكانة ودور المعلم، وإغلاق ما يسمى بالسناتر، أو مراكز الدروس الخصوصية ما يعيد للمدرسة دورها فى كونها المعبر الوحيد للتعليم".

قانون التعليم الجديد

كشف الدكتور محمد عمر، نائب وزير التربية والتعليم لشؤون المعلمين، أن قانون التعليم الجديد الذى يجرى إعداده، وسيعمل على تغليظ العقوبات على الدروس الخصوصية بشكل كبير جدًا، وستعتبر جريمة فى القانون الجديد للتعليم، ولن يسمح لأى شخص داخل النظام أو خارجه أن يعمل فى ذلك الأمر إلا بتصريح مسبق من جهة الولاية والمسؤولية وغير ذلك سيعتبر عمل غير مشروع.

وأكد عمر، قائلًا: "العاملون فى مراكز الدروس الخصوصية ليسوا متخصصين بل خريجى طب، وأثار، وسياحة، وفنادق، والنظام التعليمى الجديد سيعالج الظاهرة من جذورها، والقانون الجديد للوزارة يحول جريمة الدروس الخصوصية من جنحة إلى جناية، والنظام الجديد الذى سيطبق على طلاب الصف الأول الثانوى فى العام الدراسى المقبل، سيعتمد على التابلت إلى جانب تغيير طريقة صياغة الأسئلة من قياس الحفظ إلى قياس المهارات فى التفكير والنقد، وهذا النظام التراكمى على مدار 3 سنوات سيساعد على إنهاء أزمة الدروس الخصوصية".

زيادة الرواتب

وأضاف: "سيتم النظر لمشكلات الحوافز وإجازات الوضع والزيادات، والوزارة لديها خطة لزيادة المرتبات فى إطار القانون الجديد للتعليم، وعقب اعتماد القانون من مجلس النواب ستكون هناك انفراجة كبيرة جدًا فى المرتبات على مدار السنوات المقبلة، وأى موارد إضافية تضاف من محور تنمية الموارد بالوزارة تذهب إلى حوافز المعلمين، والأولوية فى تلك الحوافز هم أعضاء هيئة التدريس الموجودين فى النظام الجديد للتعليم، وأيضًا المعلمين المتميزين، وسيكون هناك فصل بين تقييم المعلمين من قبل المديرين خلال تلك الفترة".

وبحسب تصريحات نائب وزير التعليم، فإن "الوزارة" تمتلك أصولا بالمليارات وغير مستغلة، وحاليًا يتم التفاوض النهائى مع بعض الجهات للتعاقد على إدارة أصول الوزارة، وبمجرد ضخ الأموال ستتم زيادة الرواتب.

إغلاق 400 مركز

فيما أعلن الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، عن قيام الوازرة بملاحقة هذه المراكز وإغلاقها، ولذلك استخدمت قيادات الوزارة الضبطية القضائية الممنوحة لهم، وأغلقوا أكثر من 400 "سنتر" فى مختلف المحافظات، كما يتخذ المحافظون إجراءات قطع المرافق عن الأماكن التى يتم إغلاقها، لضمان عدم عودتها للعمل من جديد، بمنطقتى مصر الجديدة، والنزهة.

ومن جانبه قال إبراهيم صابر، نائب محافظ القاهرة، إن مراكز الدروس الخصوصية بالنسبة للقانون تعد منشأت غير مرخصة، وستطبق المحافظة عليها قرارات الإغلاق وقطع المرافق، لافتا إلى أن عقوبة المنشأة غير المرخصة تصل إلى غرامة مالية تبدأ من 10 آلاف، وحتى 20 ألف جنيه، والحبس لمدة 6 أشهر، مؤكدًا أن المحافظة سترفع عدادات المرافق عن المنشآت، وتحرر محاضر فض أختام ضد أصحاب المراكز الذين يعيدون فتحها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً