البث المباشر الراديو 9090
أمهات السبت
يوما بعد الآخر، تنكشف مساوئ حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا، خصوصا فى ظل القمع الذى تنتهجه السلطات تجاه "أمهات السبت"، المطالبين بكشف حقيقة اختفاء أبنائهن، ومحاسبة المتورطين فى القضية.

وعادة ما تتجمع أمهات المختفين قسريا منذ الثمانينات كل سبت فى وقفة احتجاجية رمزية وسط العاصمة "إسطنبول"، إلا أن الشرطة تشن فى كل مرة حملة اعتقالات ضد الأمهات، بل وتستخدم الغاز المسيل للدموع من أجل تفريقهن.

وما زاد من وتيرة غضب "أمهات السبت"، تنظيمهم لمسيرة سلمية، أمس فى ساحة جلطة سراى بمنطقة التسوق بحى بايوغلو، لكن الشرطة أغلقت المنطقة بعربات مدرعة بها مدافع مياه، ودفعت المتظاهرين إلى الشوارع الجانبية.

وحمل المتظاهرون خلال وقفتهم الـ700 القرنفل الأحمر وصور شخصيات عديدة لأبنائهم، إلا أن الشرطة فرقتهم بالقوة، مستخدمة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

بعدها خرجت السلطات التركية لتبرر استنفارها ضد "أمهات السبت"، بأن دعوة الاعتصام كانت منشورة على صفحة حزب العمال الكردستانى فى مواقع التواصل الاجتماعى، وهو ما تعتبره أنقرة دعما إرهابيا.

 

من جانبها، أدانت جماعات حقوق الإنسان القمع الذى تعرض له الاعتصام السلمى دون مبرر واصفين ذلك بـ"المخزى"، وقالت إيما ويب من منظمة هيومن رايتس: "إنه لأمر مخجل أن تعامل السلطات بشكل وحشى، اعتصاما سلميا يطالب بالعدالة والتحقيق فى جرائم الدولة".

من جانبه، انتقد زعيم المعارضة فى تركيا ورئيس حزب الشعب الجمهورى كمال كيليتشدار أوغلو تدخل قوات الشرطة بعنف لتفريق تظاهرات "أمهات السبت".

وقال أوغلو: "أصبت بالحزن الشديد عندما تلقيت الخبر، إنهن أمهات يردن التعرف على مكان أو مقابر أبنائهم، وقد التقوا بالرئيس أردوغان".

وتابع: "لا يصح التعامل مع هؤلاء الأمهات باستخدام الغازات المسيلة للدموع، ويجب أن يتحلى الإنسان بقليل من الضمير والأخلاق والإيمان".

ونوه زعيم المعارضة إلى ضرورة أن تقوم الدولة بهذه المهمة للعثور على الفاعلين، وقال: "لكن المسؤولين يقولون إنهم لا يعلمون الفاعلين، فعذركم أقبح من ذنبكم.. ما هو سبب وجود الدولة إذا، أليس هو تحقيق العدل، وإنهن يريدن تحقيق العدل".

 

السؤال هنا.. من هن "أمهات السبت"؟

مجموعة من الأمهات الكرديات اللواتى اُعتقل وُخطف أبناؤهن على يد السلطات التركية منذ ثمانينات القرن الماضى، وقد استلهمن فكرة تنظيم حركتهن من مايو دى بلازا، أى "أمهات ساحة مايو" فى الأرجنتين اللواتى فقدن أبنائهن فى زمن الديكتاتور الأرجنتينى خورخيه فيديلا.

وبدأت الأمهات فى تنظيم حركتهن عام 1995 ليخرجن فى احتجاجات دورية أسبوعية كل يوم سبت، فى ساحة "جلطة سراى" وسط مدينة إسطنبول، لمطالبة الحكومة بالكشف عن مصير أبنائهن المعتقلين منذ عشرات السنين، ولم يُعرف مصيرهم ويطالبن الحكومة بمحاسبة المسؤولين عن ذلك.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز