تميم بن حمد وإسماعيل هنية
فبعد أن أغدقت على تركيا بالأموال لتنتشلها من عثرتها، فى مقابل دعم لا محدود من السلطان التركى رجب طيب أردوغان، ها هى توجه الدفة إلى حركة حماس الفلسطينية، مستغلة الضعف الكبير فى الوضع الاقتصادى لقطاع غزة، جراء الضربات الإسرائيلية الأخيرة، والحصار المفروض عليها من قبل دولة بنيامين نتنياهو.

الدوحة لم تتورع فى طلبها من حركة حماس أن تغير فى سياساتها حتى تصبح داعمة لتنظيم الحمدين، وظهيرًا مؤثرًا فى قلب المنطقة العربية.
لكن حماس، رفضت الإملاءات القطرية المستمرة والمتواصلة، إذ أشارت مصادر مسؤولة فى الحركة إلى أنه على الرغم من المساعدات القطرية الكبيرة، والتى تعتبرها الحركة ركيزة اقتصادية أساسية لتثبيت الاقتصاد فى قطاع غزة، إلا أن الحركة، وجموع الشعب الغزاوى يرفضون أى نية من جانب الدوحة لفرض أى شروط سياسية مقابل هذا الدعم.
المصادر أكدت فى تصريحات متواترة أن قطر دفعت خلال الأشهر الأخيرة نحو 30 مليون دولار، تم ضخها فى الاقتصاد الغزاوى، بالإضافة إلى مساعدات مستمرة من خلال الصناديق والمؤسسات الخيرية وهى مساعدات حيوية إزاء الصعوبات التى يفرضها الاحتلال على قطاع غزة، واحتمال فرض الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن عقوبات أخرى عليها، إضافة إلى انعدام مصادر تمويل دولية وإقليمية بديلة.

ولكن تدرك الحركة جيدًا أن من مصلحة قطر السياسية أن يكون لها تدخل هام فى وضع تسوية طويلة المدى بهدف تعزيز موقفها على الساحة الدولية وبالأخص أمام الإدارة الأمريكية وكذلك القوى العربية الرافضة لسياساتها، على اعتبار أنها تريد أن تؤكد أنها ذات ثقل كبير فى العملية السياسية بالنسبة للسلام فى منطقة الشرق الأوسط.
"الأموال لا تشترى الفكر" هو المبدأ الذى سارت عليها الحركة إزاء المحاولات القطرية للتدخل فى الشؤون الفلسطينية، إذ أن المصادر أكدت أنه حال عدم توافق المصالح، بالتأكيد ستُرجح كفة الميزان لصالح المصلحة الفلسطينية دون مصلحة الجهة الممولة أو المساعدة، وهى هنا قطر.

التمويل ليس فقط من تدعم به قطر، حركة حماس، بل من المعروف أن الدوحة تستضيف عدد من قيادات حماس، بل وتتبنى الكثير من سياساتها، وتحاول أن تؤثر على مواقفها حيال المصالحة مع حركة فتح، بل ومعلوم للجميع أن نقطة الضعف الفلسطينى تتمثل فى الانقسام، لذا فإن قطر تلعب بهذه الورقة من أجل مصالحها.
وجدير بالذكر أنه فى مطلع شهر نوفمبر الماضى قامت قطر بتحويل أول دفعة من رواتب موظفى غزة وقيمتها 15 مليون دولار إذ تم تحويل دفعة أخرى بنفس القيمة خلال نهاية الأسبوع الأخير على ان يتم تحويل 90 مليون دولار إضافية خلال الأشهر المقبلة وهى مخصصة أيضا لدفع الرواتب وتقديم المساعدات للأهالى وفقًا لمعايير حددتها حركة حماس وذلك إضافة الى تمويل مشاريع اخرى ضمن عملية اعمار قطاع غزة.

الفلسطينيون جميعًا، المنتمين منهم لحركة حماس أو فتح أو أى قوة أخرى كانت، يدركون أن الدعم القطرى لا يخدم نضالهم، ولن يقرّبهم من حلمهم بتحقيق أهدافهم الوطنية، فهو يخدم الاحتلال ومخططاته، خصوصًا لجهة تمرير صفقة القرن، التى باتت الدوحة إحدى أدوات تنفيذها.
المدهش فى الأمر أنه كلما اقتربت حماس من الدخول فى اتفاق سلام مع القوى الأخرى وإنهاء الاقتسام، تأتى الدوحة لتعرقل هذا الاتفاق، تحت دعاوى المساعدة، التى لو يدرك الفلسطينيون، كالسم فى العسل.