مذبحة كفر الشيخ
كان المشهد مأساويا، فمسرح الجريمة يستحق لقب الأكثر دموية هذا العام، الدماء تغرق جميع أنحاء الشقة، الزوج الدكتور "أحمد. ع"، 42 سنة، طبيب باطنة، يجلس القرفصاء داخل صالة شقته، يبكى بعد أن جاءت مباحث كفر الشيخ، لمعاينة شقته حينما أبلغ الزوج باكتشافه مقتل زوجته الدكتورة منى السجينى، وأطفاله عبدالله، 8 سنوات، وعمر، 6 سنوات، وليلى، 4 سنوات، مذبوحين داخل شقتهم.
كان يتمتم بكلمات غير مفهومة، يضع رأسه على راحة يده، يشير بأصبعه إلى حجرة الزوجة القتيلة، فيما كان رجال المباحث يرفعون البصمات، ويفحصون مكان الجريمة، بحثا عن طرف خيط يقودهم إلى مرتكب الجريمة.
انتقل اللواء فريد مصطفى، مدير أمن كفرالشيخ، إلى مكان الجريمة، وبرفقته مدير المباحث وعدد من ضباط البحث الجنائى، وبمعاينة الشقة لم يتم العثور على أى كسر فى أبوابها أو النوافذ التى تطل على الشوارع أو منافذ المناور، وبدأت شكوك الضباط تحوم حول الزوج لكون الشقة ليس بها أى آثار عنف، وبتضييق الخناق عليه، انهار أمام مدير الأمن وضباط المباحث واعترف بجريمته معللا ذلك بوجود خلافات بينه وبين زوجته ما جعله يفقد عقله ويتجرد من إنسانيته ويتخلص من زوجته وأولاده فى ليلة رأس السنة، بعد أن تحولت تلك الخلافات والأفكار التى كانت تدور فى عقله إلى شكوك قاتلة.
اعترافات الزوج القاتل

تحرر محضر بالواقعة، واعترف الزوج بجريمته، وتمت إحالته إلى النيابة التى تولت التحقيق وقام الزوج بتمثيل الجريمة، وقرر وكيل النيابة حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق.
واعترف المتهم أمام النيابة، بأن زوجته كانت تفتعل المشاكل فى الفترة الأخيرة مع أهله، وقال: "حاولت تهدئتها ومعرفة سبب افتعال المشاكل مؤخرا، لكنها كانت تعود إلى ذلك مرة أخرى، فى اليوم الأخير تحدثت معها لكنها كانت عنيدة، فقررت قتلها، وخنقها بحبل ستارة وبعد أن فارقت الحياة طعنتها بسكين لأتأكد أنها فارقت الحياة، وبعد ذلك انتابتنى حالة هلع وفقدت وعيى وقتلت أولادى واحدا تلو الآخر".
وأضاف المتهم: "قمت بعملية تمويه حتى أبعد شبهة الجريمة عنى وأخذ المباحث إلى مكان بعيد حتى لا أثير الشكوك، وقمت بسرقة المشغولات الذهبية الخاصة بزوجتى لتضليل جهات البحث والإيحاء بأن الحادث بدافع السرقة، وخرجت ومعى آداة الجريمة وهى سكين وحبل ستارة، بعد أن حاولت تنظيف المكان من بصماتى ووجدت قدماى تأخذنى إلى الجزيرة الوسطى بطريق كفر الشيخ بالمحلة، وألقيت السكين والحبل هناك ثم ذهبت بعدها إلى قسم الشرطة وأبلغت وحينما عدت ومعى رجال البحث الجنائى جلست مندهشا، لم أعتقد أننى من نفذت هذه المذبحة، وكأنها لحظة شيطان، انتابتنى، وبعدها أفقت".
آخر مكالمة للزوجة

فى نفس السياق، قالت وفاء أحمد، 58 سنة، موظفة بديوان عام محافظة كفر الشيخ، والدة المجنى عليها، إنها تحدثت مع ابنتها، قبل ساعات من مقتلها، حول زفاف شقيقها الذى كان يستعد للزواج يوم 11 يناير القادم، إذ أخبرتها المجنى عليها بأنها جهزت ملابس جديدة لها ولأطفالها، ولكنها فوجئت باتصال من زوج ابنتها فى حالة هستيرية يصرخ "منى والعيال اتقتلوا"، ونظرا لقرب مكانها من البرج الذى يقطنون فيه توجهت على الفور إليهم، وقالت أنها لم تكن تعتقد أن زوج ابنتها وراء الجريمة.
على جانب آخر، وصل صباح الثلاثاء، أحمد وعمر، شقيقا المجنى عليها، إلى مطار برج العرب بالإسكندرية، قادمين من الإمارات حيث يعملان هناك، وكان يستعد أكبرهما للزواج يوم 11 يناير الحالى، لكن تم تأجيل زفافه بسبب وقوع المذبحة.
تشريح الجثامين

كما انتهى الطب الشرعى، من عملية تشريح الجثث الأربعة، صباح الثلاثاء، وتم إيداع الجثث بمشرحة مستشفى كفرالشيخ العام، تحت تصرف النيابة العامة تمهيدًا لدفنها اليوم بمقابر الأسرة بمنطقة سخا.
سؤال الجيران
واستجوبت مباحث كفرالشيخ عددا من القاطنين بالبرج السكنى الذى شهد وقوع الجريمة، من بينهم حارس العقار "ص. أ"، وتم استجوابه عن آخر مرة شاهد القتيلة وأطفالها فيها ومن صعد إلى البرج الذى تقطن فيه الأسرة وأين كان وقت وقوع الجريمة.
كما استجوبت المباحث عددا من جيران شقة القتيلة خصوصا فى نفس الطابق الذى يوجد به 4 شقق سكنية، بشأن ما إذا كانوا قد سمعوا صوت استغاثة أو صراخ، كما استجوب ضباط المباحث صاحب سوبر ماركت فى نفس البرج، وعددا آخر بشأن ما إذا كانوا قد سمعوا أصواتا أو استغاثات.
