البث المباشر الراديو 9090
الرئيس التركى رجب طيب أردوغان
يتجدد الحديث من وقتٍ لأخر فى الشمال السورى وشرقى الفرات عن الطموح التركى فى المنطقة، وعلى مدار 7 أعوام من الصراع السورى، وحتى قبله بسنوات من العمل الخفى، سعى الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لخلق ثغرات تمكنه من النفاذ إلى الداخل السورى!

فمرة عبر عصابات داعش، وأخرى عبر ما أسموه بالمعارضة المسلحة، والتى ما لبثت أن تحولت إلى جماعات من المرتزقة تعمل لحساب تركيا فى الداخل السورى.  

وعلى الجانب الآخر كان التحرك سياسيًا فى اتفاقات آستانا وسوتشى، فقد مهدت المعارضة المسلحة من أن يكون لأردوغان كلمة فى الملف السورى، إذ استخدم كارت المعارضة المسلحة التى كان يحركها على رقعة الشطرنج السورية، ومن خلالها نفذ إلى الاتفاقات السياسية السلمية، وكان هدفه الأساسى أن تتحول سوريا إلى ساحة حرب أهلية تضعف حكومة البلد وتمكنه من اختراق حدودها للاستفادة بثروات شرق الفرات، والقضاء على الأكراد الذيم يراهم خصومه السياسيين وينعتهم بالإرهاب فى محاولة خبيثة للتخلص منهم بغطاء دولى.  

أردوغان يزكى نار الحرب الأهلية بين السوريين

فى البداية استخدم أردوغان تصريحه بأن "تركيا لن تسمح بتكرار مجازر حماة عام 1982"، ليتوغل بشكل مباشر فى الصراع السورى، ويتحول به لخدمة مشاريعه الاستعمارية وتحقيق أطماعه فى المنطقة، ووقتها لم يكن المتظاهرين السوريين عام 2011 وما بعدها قادرين على رؤية حقيقة الحكومة التركية التى كانت أكبر داعم للانتفاضة السورية، فقد غذى التظاهرات لتتحول إلى حرب أهلية، سواء إعلاميًا أو ماديًا بالسلاح، وفى الوقت ذاته كان أردوغان وحكومته يمارسون سياسة "الإمساك بالعصا من منتصفها"، فهو من جانب يدعم الحرب الأهلية ومن جانب أخر يعقد صفقات مع النظام السورى ويسلمه ضباط منشقين عن الجيش.

المعارضة السورية المسلحة

إبادة السوريين بالنيران التركية

فى الحقيقة تتابع الأحداث أثبت أن الرئيس التركى كان يسعى لإبادة السوريين، وليس تكرار مجازر حماة فقط، وهو ما أثبتته التقارير الرسمية للمنظمات الحكومية مثل المرصد السورى لحقوق الإنسان، فحتى صيف 2018، هناك 382 سوريًا على الأقل لقوا مصرعهم بالنيران التركية أثناء فرارهم من الحرب السورية إلى الحدود التركية، والمؤسف أن معظمهم كان من النساء والأطفال، بل وسجل جنود الأتراك أرقامًا قياسية فى سحل جثث السوريين بعد قتلهم.

المعارضة السورية المسلحة

عصابات أردوغان تلتحم بـ«داعش» لإبادة السوريين

بعد حالة من الهلع أثارتها عصابات "داعش" الإرهابية بمنهج قطع الرؤوس باسم تطبيق شرع الله، عاش العالم فى حالة من الفزع، لتأتى بعدها التقارير الغربية والصحفية وتثبت بالوثائق والأدلة كيف دعمت الحكومة التركية، ورئيسها أردوغان تلك العصابات المتوحشة، وكيف شارك المقربين من الرئيس التركى فى هيكلة الدعم اللوجستى للعصابات الإرهابية، بدءًا من تمويلهم عبر شراء النفط السورى منهم فى السوق السوداء، وحتى فتح المعابر بين سوريا وتركيا على مصراعيها أمام آلاف المرتزقة الذين عبروا إلى مناطق وجود داعش، والتحموا بعصاباتها، ليمارسوا القتل المنظم ضد آلاف السوريين فى مدنٍ مختلفة  تحت غطاء "تطبيق الشريعة الإسلامية".

«تبديل الملابس العسكرية».. من داعش إلى قوات الأتراك

كانت أشبه بمسرحية هزلية وسيناريوهات محكمة، عندما تمت عملية "تبديل الملابس العسكرية"، فقد خلع الدواعش ملابسهم وأبدلوها بملابس الجيش التركى فى منطقة منبج، وذلك بالتزامن مع دخول الجيش التركى إلى شمال سوريا بعد تحرير المنطقة من داعش بأيدى قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية، إلا أن موالى أردوغان من المسلحين المدعومين من تركيا بدأوا إطلاق شعارات تهلل لأردوغان، على أساس أنه سيحتل الشمال السورى على حساب داعش!! ولم تكن المسألة أكثر من تبديل ملابس عسكرية.

وكان الأكراد وقواتهم المحاربة لداعش عقبة فى وجه سلطان الدم التركى "أردوغان" لتحقيق مآربه فى احتلال الشمال السورى، فبدأن عندها يلجأ للمسرحيات السياسية، وفى العاصمة الكازاخية "آستانا" عقد أردوغان اجتماعات مع إيران وروسيا، باعتبارهما أصحاب النفوذ على الأراضى السورية، وبدأت مساومة سياسية يتعهد فيها أردوغان بإخراج المعارضة المسلحة ـ التى كان يدعمها لأكثر من 7 سنوات من عمر الصراع ـ من كافة المناطق السورية ماعدا الشمال السورى أو ما يعرف بمنطقة شرق الفرات، ليكتفى أردوغان باحتلال الشمال السورى والسيطرة عليه، بينما يستعيد النظام السورى ـ بمعاونة روسيا ـ السيطرة على بقية مناطق سوريا، وبالمقابل تم السماح لأردوغان بقصف الشمال السورى الذى يقطنه الأكراد وقواتهم، وكانت حرب إبادة لم يراعى فيها سلطان الدم التركى حركة لحياة المدنيين، حتى النساء والأطفال والشيوخ!

القوات التركية فى سوريا

اتفاقات آستانا.. مساومة سياسية

وبموجب اتفاقات آستانا غادرت المعارضة المسلحة التى ترعرعت بالتمويلات التركى مناطق حلب والغوطة الشرقية فى دمشق وريف حمص الشمالى بدون معارك، وبل ونقلتهم حافلات المركز الروسى الخضراء على أن تتكفل تركيا بمعيشتهم فى الشمال، وكانت تلك الجماعات "الأردوغانية" المسلحة قد عاثوا فسادًا فى تلك المناطق، وشردوا أهلها، وبأديهم أصبح آلاف السوريين لاجئين فى مخيمات على الحدود الدولية أو غرقى فى القوارب الغير شرعية.. لقد كانت سيناريوهات تستحق تقديم أردوغان للمحاكمة بتهمة "جرائم الحرب"!

أردوغان وبوتين

شمال سوريا فى ظل الاحتلال التركى

وبصحبة آلاف من مرتزقة ما سمى بالمعارضة السورية المسلحة، دخل الجيش التركى إلى مناطق الشمال السورى بدءًا من حلب إلى عفرين ومنبج، لتبدأ سلسلة جديدة من الانتهاكات الإنسانية وجرائم الحرب على أيدى القوات التركية ومواليهم من المرتزقة بحق سكان المنطقة، ومعظمهم من الأكراد "أعداء أردوغان التاريخيين"، فمن النهب والسلب للممتلكات إلى الاغتيالات السياسية لقادة الأكراد إلى قصف المدنيين والمصليين أيام الجمعة، إلى التهجير القصرى، إلى عمليات الاعتقالات والتعذيب واغتصابات النساء، لم يترك جنود سلطان الدم "أردوغان" واستخباراته جريمة إلا ونفذوها بحق أهالى الشمال السورى.

بالنسبة لأردوغان، كانت دماء المدنيين السوريين هى القاعدة الأصلية فى لعبة السيطرة على عفرين والشمال السورى الذى تصدى لتنظيم "داعش" الإرهابى!

ونذكر هنا أن منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرًا أكدت فيه أن تركيا محتلة لعفرين، وتغض الطرف عن عمليات السرقة التى تنفذها فصائل ما يسمى بـ"الجيش الحر" وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

بيت قصف من القوات التركية

بغطاء الشرعية الدولية.. أردوغان يتسلم دفة الإرهاب من داعش!

وما تكاد سوريا تخرج من كبوة حتى تأتى سيناريوهات أردوغان لتعكر الأجواء، فما كادت المنطقة المنكوبة منذ 7 سنوات تعلن تحررها من داعش فى المراحل الأخيرة لانتهاء التنظيم الإرهابى، حتى يخرج أردوغان بمساومات مع تركيا ليعلن استلامه دفة قيادة الإرهاب العالمى من أيدى دواعشه المنهارين على صخرة قوات سوريا الديمقراطية، ليحل محل داعش فى قتال الأكراد السوريين!

اللافت هذه المرة أن إعلان أردوغان جاء تحت مظلة الشرعية الدولية عقب مساومات مع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الذى أعلن انسحاب قواته من سوريا وتسليم الدفة لأردوغان، وهى مساومات لم يكن كبار قادة الإدارة الأمريكية يعلمون عنها شيئًا، وهو ما دفع وزير الدفاع الأمريكى "جيمس ماتيس" لإعلان موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا بإعلان استقالته بعد قرار ترامب الذى سيكون مغبته هو تسليم الأكراد ـ حلفاء أمريكا فى الحرب على داعش ـ لعدوهم اللدود أردوغان، صفقة لا يعلم عنها الداخل الأمريكى ولا حتى كبار قادة إدارة ترامب نفسها شيئًا!

أردوغان وترامب ـ ذكرى الحرب العالمية

توظيف خبيث لمصطلح «الإرهاب»

والمعضلة الحقيقية فى هذه المرة هى أن أردوغان يوظف مصطلح الإرهاب بأسلوب خبيث، بل ويصر على ذلك علانية، فهو يرى أن أكراد الشمال السورى الذين قضوا على داعش بمقاتليه ومقاتلاته هم إرهابيين، ويعتبرهم امتدادًا لأكراد تركيا ـ الذين يقفون عقبة فى طريق الرئيس التركى لفرض هيمنة كاملة على الداخل التركى، فرغم الاعتقالات التى يمارسها أردوغان بحقهم مازال لديهم القدرة على منافسة سياسية شرسة من خلف جدران السجون!

باختصار يسعى أردوغان هذه المرة لممارسة إرهابه بغطاء الشرعية الدولية، ويوظف مصطلح الإرهاب بشكل خبيث ليلصقه بأعدائه السياسيين، فى محاولة لتبرير حربه على الأكراد السوريين، ويصفهم بأنهم امتداد لحزب "العمال الكردستانى"، والذى يصنفه كجماعة إرهابية!

ورغم الرعب العالمى من شعار الدواعش "جئناكم بالذبح"، ورغم ثبوت القرائن والأدلة على تمويل تركيا لهم، إلا أن الغرب لم يتمكن من خلق تشكيل يحمى به حلفاء الأصليين فى محاربة داعش من محرك التنظيم الإرهابى، وأصبح مستقبل الأكراد رهن الصفقات السياسية بين ترامب وأردوغان، والتى لم ينكشف عنها النقاب بشكل كامل حتى الآن.

شباب وشابات من المقاتلين الأكراد

تخاذل أوروبى أمام تهديدات الإغراق باللاجئين والإرهاب!

أردوغان يمارس دور داعش بشكل دولى، فهو يهدد أوروبا بالذبح، إغراقًا باللاجئين وبالعمليات الإرهابية، ليثبت أنه محرك الإرهاب الأول، ويزداد الأمر سوءًا هذه المرة بتسليمه شرعية دولية فى الهجوم على من حاربوا داعش وتصدوا لانتشارهم عبر دول العالم، وربما تنظر إليه أوروبا كحليفهم فى التعامل مع الروس والإيرانيين، وهو ما جعل ردود الفعل الأوروبى تتسم بالتخاذل فى مواجهة قرار ترامب الذى يعنى إبادة أكراد سوريا بأيدى أردوغان!

وبوصف الكاتب الكردى لزكين إبراهيم، فإن "اليوم نرى أن من حاربوا الإرهاب بكل حزم نيابة عن العالم، يعلن أردوغان الحرب ضدهم ويصفهم "بالإرهابيين"! وسط صمت دولى وبمباركة من البعض الذين يشرعنون إرهاب تركيا بحق الشعوب بحجة أنها دولة شرعية معترف بها دوليًا"!

ميركل وأردوغان

«الإرهاب».. مصطلح عائم وملبد بالغيوم

يبدو أن دول العالم لم تتفق على معنى واضح للإرهاب حتى يومنا هذا، فحلفاء أوروبا فى مواجهة داعش أصبحوا إرهابيين كونهم معارضين لاحتلال أردوغان، وإسرائيل لا تتورع عن وصف مقاوم الاحتلال الصهيونى من الفلسطينيين بالإرهاب، وتصف أوروبا "طالبان" أفغانستان بالإرهاب وتجلس معهم على موائد المفاوضات القطرية، ويهدد أردوغان دول أوروبا بالإرهاب والإغراق باللاجئين وتنفيذ العمليات الإرهابية ويمارس انتهاكات لا إنسانية ضد مواطنى تركيا باختلاف انتماءاتهم، بينما تعامله أوروبا على أنه حاكم دولة!

الحقيقة أن إرهاب الدولة يشكل أخطر أنواع الإرهاب، وهو الأكثر تناقضاً مع مبادئ ومعايير القانون الدولى، وأسوأ ما فى هذا النوع من الإرهاب أن يقوم به المنوط به حماية الناس، بأموال الضرائب التركية وبمعدات الناتو ينتظر شرق الفرات السورى أكبر جريمة حرب!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً