أردوغان
يعيش النظام "الإخوانى" التركى بزعامة رجب طيب أردوغان، على مجموعة من الأكاذيب والدعايات الوهمية، المهم البقاء فى السلطة وتعزيز النفوذ السياسى، بيد أن الوضع فى أنقرة لا يزال مرشحًا للانفجار على كارثة اقتصادية ومالية أخرى مزلزلة.
- شبيجل الألمانية: النظام التركى سيتوسع فى الاستدانة الخارجية لشراء أصوات الناخبين
- مراسل المجلة بأسطنبول: أردوغان يتجاهل "أزمة الصيف" والوضع المالى لأنقرة "كارثى"
- الديون الخارجية للحكومة والشركات التركية قفزت إلى نحو 650 مليار يورو
مراسل "دير شبيجل" الألمانية فى أسطنبول ماكسميليان بوب، نشر مؤخرًا عبر صفحات المجلة العريقة مقالًا بعنوان "أردوغان والأزمة المنسية"، أشار فيه إلى أن النظام التركى يتجاهل كل تداعيات الأزمة المالية العاصفة التى كادت أن تطيح به من السلطة فى الصيف الماضى، فيما أن رأس الدولة نفسه يلجأ إلى تقديم قراءات سطحية ومبالغ فيها عن قدرة أنقرة على عبور ذلك المطب الصعب.
الصحفى الألمانى يقطع بأن إجراءات الإصلاح والإنقاذ التى اتخذها أردوغان وحكومته، ربما تكون قد ساهمت في تجاوز الأزمة، لكن لم تقض عليها، ومع ذلك يصر الرئيس التركى على تجاهل تلك المخاطر الاقتصادية المحدقة ببلاده، بل ويجهز لحملة إنفاقيه قاسية بالملايين على برامج السياسية الاجتماعية بحثًا عن أصوات الناخبين فى الانتخابات المحلية المقرر عقدها نهاية مارس المقبل.

أردوغان يشترى رضا الناخبين عن نظامه وجماعته، على حساب هؤلاء الناخبون أنفسهم، وعليه سيزيد من وتيرة الاستدانة الخارجية، بما يفاقم الأزمة أكثر، والتى ستصبح بدورها أكثر قابلية للعودة إلى صدارة المشهد التركى، ولكن هذه المرة بخسائر فادحة لا يمكن تداركها.
يقول مقال مراسل شبيجل فى أسطنبول، والذى ترجمه "مبتدا" نصًا:
إن أى شخص يستمع إلى الرئيس التركى، هذه الأيام إنما سيجد صعوبة فى تصديق أن البلاد قد مرت للتو بأزمة مالية حادة وما زالت تواجه ركودًا.
قال أردوغان لأصحاب المشاريع في أسطنبول: "تركيا تصنع التاريخ"، وتابع: "المالية؟ مستقرة.. التضخم؟ تحت السيطرة".. كما يقول زوج ابنة أردوغان، وزير المالية، بيرات البيرق، إن الحكومة "نجحت فى صد الهجمات على الاقتصاد التركى".
فى الواقع، تعافى الاقتصاد التركى إلى حد ما فى الأسابيع الأخيرة بعد تهديده بالانهيار فى الصيف، والليرة أصبحت الآن على معدل 6 مقابل 1 مقارنة باليورو، وذلك بعد أن اضطر الأتراك إلى دفع ما يقرب من ثمانى ليرات فى أغسطس مقابل يورو واحد.

ومع ذلك، نجد اليوم، أن العملة أقل بمقدار الربع عما كانت عليه العام الماضى، وبينما بلغ معدل التضخم 20 في المائة فى ديسمبرالماضى، أى أقل بخمس نقاط مئوية عن الرقم القياسى المسجل فى أكتوبر، لكنه يظل أعلى بكثير من الأهداف الحكومية.
وكانت مجلة "إيكونوميست" البريطانية لخصت المزاج السائد فى تركيا فى يناير 2019، بقولها "الخبر السار بالنسبة للاقتصاد التركى هو أن الأخبار السيئة قد تكون أسوأ من ذلك".
أدى التيسير على الأسواق المالية إلى تدخل أردوغان فى السياسة الاقتصادية بشكل يومى، وهو يعتبر أن الأزمة قد انتهت، ومن الآن سوف تنفق الأموال مرة أخرى، هذا هو الشعار الذى استخدمه رئيس الدولة للسير عبر البلاد قبل بضعة أشهر من الانتخابات الإقليمية المهمة فى 31 مارس المقبل.
ورفعت الحكومة التركية للتو الحد الأدنى للأجور من 260 إلى 325 يورو، وتريد تخفيض تكاليف الكهرباء والغاز بشكل جزئى للمستهلكين، والحد من ضريبة القيمة المضافة على الغذاء بشكل عام، يخطط أردوغان لإنفاق عشرة مليارات يورو على مشاريع السياسة الاجتماعية.
ويميل الرئيس التركى أيضاً إلى تسهيل السياسة النقدية كلما اقتربت الانتخابات، وطالما أن البنك المركزي نصح بعدم المساس بالمعدل الرئيسى لسعر الفائدة "الأربعاء الماضى"، فمن غير المرجح أن يرفعه سيخفضه بدلاً من ذلك.
وفى سبتمبرالماضى، رفع البنك المركزى سعر فائدته الرئيسية من 17 إلى 24 في المائة، هذا الإجراء إلى جانب أمور أخرى أبطأ من عملية انهيار الليرة، ويود أردوغان أن تنخفض أسعار الفائدة مرة أخرى، لأن هذا يغذى الاقتصاد، فيما أنه يرغب فى التفاخر أمام الناخبين بأرقام النمو، غير أنه يخاطر بتجدد عدم استقرار العملة.

لقد غذّى أردوغان الازدهار الاقتصادى، فى بلاده لسنوات برأس مال أجنبى، في غضون ذلك، غير أن تلك الاستراتجية قد بلغت مداها الأقصى، فقد نمت الديون الخارجية التركية من 130 مليار دولار إلى ما يقرب من 450 مليار دولار على مدار 16 عامًا قضاها أردوغان على رأس الدولة.
وسيتعين على الشركات التركية سداد 200 مليار دولار للدائنين هذا العام، فى عام 2018، قدمت 846 شركة تركية على الأقل طلبات للحماية من الإفلاس، فيما أن هذا الرقم سيستمر فى الارتفاع، وقد توقعت وكالة موديز للتصنيف فى نوفمبر الماضى أن يتقلص الاقتصاد التركى بنسبة 2٪ فى عام 2019.
أردوغان غير عابئ بذلك، وفوق كل شئ، يضع يركز تفكيره فى الانتخابات يوم 31 مارس، وفقًا لبعض الخبراء قد تطلب حكومته المساعدة من صندوق النقد الدولى.