شيرين عبادى
- صاحبة "نوبل" تعترف: دعمت ثورة الخومينى فى بدايتها ثم اكتشفت قمعها
- المعارضة الإيرانية الشهيرة: نظام الملالى يلجأ للتعذيب لأنه خائف من شعبه "الجائع"
- الحوار لن يفيد مع طهران.. والعقوبات الأمريكية يجب أن توجه لإضعاف النظام لا الشعب
بيد أن الحقوقية والمحامية الإيرانية الشهيرة والمقيمة فى لندن، شيرين عبادى، تقدم تفسيرًا مغايرًا، وربما يكون أيضًا مفاجئًا لذلك النهج الهمجى من جانب السلطة فى طهران.
ولمن لا يعرف، فإن العام 2003 كان شاهدًا على منح شيرين عبادى نوبل للسلام، لتصبح أول امرأة مسلمة تنال شرف الحصول على الجائزة العالمية الرفيعة.
وبررت لجنة الجائزة قرارها آنذاك بأن المحامية الإيرانية "تمتلك سجلًا حافلًا من الجهد المتواصل من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسَان لا سيَّما النِّساء والأطفَال".
وواصلت ممتدحة "بصفتها شخصية شجاعة لم تذعن للتهديدات التى هددت أمنها الشخصِى وسلامتها "من جانب النظام الإيرانى".
السنوات التالية، كانت جحيمًا بالنسبة لعبادى، حيث بدأ تخوينها لتبنيها قضايا الأقليات فى بلادها، فضلًا عن التضييق عليها من جانب السلطات الأمنية، حيث تم سحب ترخيص المحاماة الخاص بها، كما أغلقت منظمة حقوقية كانت تديرها، وبالتوازى مع ذلك انهالت عليها عشرات الرسائل المجهولة التى تهددها بالقتل وبمعدلات مضاعفة، لتفر رغمًا عنها من إيران وتستقر فى لندن منذ العام 2009 وحتى الآن.

فى مقابلة أجرتها معها مؤخرًا مجلة "دير شبيجل" الألمانية العريقة، بدت عبادى أكثر قوة، فى حين كانت ترى أن النظام الإيرانى يزداد تجبرًا وقمعًا، كلما زاد خوفه من شعبه.
سألتها شبيجل: مرت 10 أعوام على منفاك فى لندن.... هل ما زال لديك أمل فى العودة يوما ما؟
تقول عبادى: "دعونى فى البداية أوضح شيئًا، أنا لا أعيش فى خوف من أن أعاقب فى المنفى".
اعتدت أن أقضى الكثير من الوقت فى السجن وأعرف أننى أستطيع التعامل معه بشكل جيد فى حال عودتها، لكننى أعلم أيضًا أن صوتى لن يُسمع من داخله.
من ناحية أخرى، يمكننى التحدث نيابة عن الناس فى إيران من الخارج".
وتسأل شبيجل مجددًا: النظام يعتقل العديد من السجناء السياسيين الآخرين- بما فى ذلك الصحفيين والطلاب والموسيقيين- كيف تقيمين حالة حقوق الإنسان الحالية فى إيران؟

عبادى: للأسف تزداد الأمور سوءًا اليوم الدولة أكثر عنفًا ضد مواطنيها لأن المزيد والمزيد من الناس لا يدعمونها الآن، النظام يرتجف من ذلك، عدد السجناء فى تزايد وهم يتعرضون للتعذيب فى كثير من الأحيان.
مؤخرًا تم اعتقال 70 عاملاً لم يتم دفع أجورهم فاحتجوا بعد ذلك، قاموا بتعذيب بعضهم وعرضت اعترافاتهم المبتذلة على التلفزيون الحكومى".
وتكشف عبادى عن سر مثير للاستغراب، مفاده أنها كانت واحدة ممن دعموا ثورة الخومينى الإسلامية فى إيران، وساعتها كانت تشغل منصب رئيس محكمة، وكانت السيدة الأولى فى بلدها التى تصل إلى ذلك الموقع.
تقول بأسى "كنت أحد الذين أيدوا الحكومة الجديدة لسوء الحظ"..
شبيجل: كيف حدث ذلك؟.. تجيب: كان لدينا شعارات فى الثورة: الاستقلال والحرية، لقد وعدنا بأن هذين الهدفين سيتحققان فى جمهورية إيران الإسلامية، كلاهما لم يحدث فى النهاية، لا توجد انتخابات حرة، وكانت حقوق المرأة محدودة للغاية.
ولا تخفى شيرين عبادى أنها غاضبة من نفسها بسبب تأييد الثورة الإسلامية فى بدايته: "عندما أرى وضع الشباب الإيرانى، فإننى أغضب من نفسى، لقد أردنا تحقيق العكس تمامًا".
غير أنها عادت لتؤكد أنها لم تكابر فى دعم تلك الثورة، ومن ثم اكتشفت حقيقتها مبكرًا.. تقول: "حدث ذلك فى 8 مارس 1979، فى يوم المرأة العالمى، كان النظام الجديد فى السلطة، قمنا بتنظيم تجمع للاحتفال بحقوق المرأة، وكان الزعيم الدينى الجديد للبلاد، روح الله الخمينى، قد أعلن دومًا قبل الثورة أنه يجب أن تكون جميع النساء فى البلاد حرة.
لكن فى الصباح أعلنوا فى الإذاعة أنه من الآن فصاعداً يجب على جميع النساء فى السلطات المصالح الحكومية ارتداء الحجاب، ثم قاطع اجتماعنا رجال يحملون الهراوات وضربونا.
الآن، وبعد أربعين عامًا من اختطاف دولة الملالى من قبل رجال خومينى وتلاميذه، تقول عبادى إن "الشعب الإيرانى ليس لديه أمل فى دولته، يصرخون من أجل الخبز والعمل، إذا صرخ الناس لذلك، فعليك أن تدرك أن الوضع خطير للغاية".
وترى عبادى أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية للوضع الرث التى باتت عليه إيران تحت حمن الملالى: "أولها ارتفاع مستوى الفساد، والثانى إساءة استخدام أموال الدولة، والثالث العقوبات الاقتصادية الموقعة على طهران من جانب أمريكا والغرب، ثم تابعت بحسم "إيران فى الواقع بلد غنى، لكنها تنفق أموالها فى المكان الخطأ، على سبيل المثال لدعم حزب الله فى العراق ولبنان".

واختتمت شبيجل حوارها مع عبادى بسؤال حاسم عن الطريقة المثلى للتعامل مع النظام الإيرانى الحالى القمعى: بينما تواصل ألمانيا والاتحاد الأوروبى الاعتماد على مد جسور الاتصال بإيران، وهما يرغبان فى الحفاظ على الاتفاق النووى، فإن الولايات المتحدة تحت حكم دونالد ترامب اختارت المواجهة، برأيك، ما هى الاستراتيجية الصحيحة للتعامل مع طهران؟
تتساءل عبادى بحسم وسخرية: "وهل جلبت المحادثات أى شئ؟".. وتابعت: "على مدار 40 عامًا كانت المفاوضات جارية، ومع ذلك الخط المتشدد "تقصد واشنطن" يمكنه إحداث تغيير حقيقى.
لكن عبادى لا تنسِ أنها حقوقية، وطالما كان همها الناس والبسطاء والمهمشين والأقليات، وأن خصومتها مع النظام لا تعنى أن تقبل بإذلال الشعب الإيرانى الكادح بسببه، فأردفت قائلة "يجب أن يستهدف الغرب، إضعاف النظام وليس تعذيب الناس، وبالتالى فإن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على وجه الخصوص الحالية خاطئة، فقط المواطنون العاديون هم من يعانون منها، فى حين أن الأقوياء يواصلون إثراء أنفسهم".
ولم تفوًت شبيجل فرصة اللقاء مع عبادى دون أن تسألها: متى تتقاعدين، ومتى تعودين إلى بلدك؟.. ترد بتصميم: "عندما تكون هناك أخيرا حرية للشعب فى إيران، آمل أن نرى فى يوم من الأيام تغيرات كبيرة فى إيران، بدون سفك الدماء.. ساعتها سأعود إلى وطنى".