البث المباشر الراديو 9090
نادال ودجوكوفيتش
بأنفاس متلاحقة وبنظرة أسى لم يشأ المخرج أن يُظهرها، قال فارس، بطل فيلم "الحريف" لابنه إن زمن اللعب قد انتهى، أو بالأحرى زمن المهارة.

كان السيناريست بشير الديك، والمخرج محمد خان يدركان جيداً أن الزمن له قواعده وأصوله، كانا يدركان أن الحياة تستمر، ولكن ليس بنفس الوجوه أو الأشخاص.

فارس "الحريف" سلّم الراية لآخرين، أكثر شباباً وقوة منه، وربما المهارة كانت من نصيبه، بغض النظر عن أداء عادل إمام للمباريات فى الفيلم، لكن الأنفاس المتلاحقة التى ازدادت فى مباراة النهاية كانت دليلاً على انتهاء زمن الفرسان، وفى قلبه البطل المهمش الحريف، فارس.

الأنفاس المتلاحقة كانت أيضاً ملاصقة للأسطورة الإسبانية رافائيل نادال، فى مباراته الأخيرة مع الصربى نوفاك ديكوفيتش، خلال نهائى بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، لم تستطع أنفاس نادال أن تجارى صحة وقوة نوفاك، بل لم تستطع أن تجارى الزمن والوقت.

نادال

منذ السبعينيات والثمانينيات، ومنذ دخول مباريات التنس إلى وجبة التليفزيون المصرى، كضيف رئيسى، برز نجم السويدى بورج والأمريكى جون ماكنرو، كان الاثنان يشكلان الثنائية الرهيبة فى عالم لعبة الملوك.

فكان بورج يمثل المهارة، بينما ماكنرو داهية تسير على قدمين، فلم يكن الأخير مهارياً بالمعنى الحرفى، لكنه كان يتميز بالذكاء الخارق، يضع الكرة فى أماكن ذكية، يتحرك بذكاء شديد، يهاجم ويدافع، بمجهود قليل، أما بورج، فكان ملك الخط الخلفى، يسدد ضرباته بقوة من مسافات بعيدة، يعتمد على إرهاق المنافس، فينقض دائماً على ضحيته ويفترسه بلا هوادة، الغلبة فى هذا الزمن كانت للقوى العتى بورج، إلا فى مباريات قليلة.

فى الثمانينيات برز التشيكى الأمريكى إيفان لندل، والألمانى الصغير بوريس بيكر، الملقب وقتها بـ"بوم بوم" نظراً لقوته وشكله المذهل فى الملعب.

كان الأول يمثل المهارة والثانى يمثل القوة والسرعة واللياقة. فاز الثانى فى أغلب المواجهات، بل حصد كل الألقاب فى سنوات قليلة، ولم يكن أحد أمامه سوى العجوز المهارى لندل، وأندريه أجاسى القادم من بعيد، وستيفن إدبرج ابن السويد لكنه كان زمن "بوم بوم"، زمن القوة واللياقة والأنفاس التى لا تتعب أبداً، مهما استمرت المباريات.

سنوات أخرى ليأتى الصربى جوران إيفانسفيتش، الذى وصل إلى مجده بضربات إرسال ساحقة لا تُرد.
كانوا يقولون وقتها إنك إن أردت الفوز على جوران، فقط رد إرساله، لم أدرك، وغيرى، كيف للاعب أن يبنى أسطورته فقط على ضربة واحدة!. كيف للاعب أن يبنى أسطورته على ضربة البداية ثم لا شىء. عضلات جوران وطول ذراعه جعلاه أحياناً فى مقدمة الصفوف، لكنها لم تكن لتشفع له، مثلما كانت لا تشفع للأمريكى بيت سامبراس ومواطنه كوريير صاحبا المهارة.

فيدرر

فى أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة، صارت لعبة التنس سلعة و"بيزنس"، فبدلاً من البطولات الأربع الكبرى "الجراند سلام"، فى فرنسا وأستراليا وأمريكا وويمبلدون البريطانية، أتت عشرات البطولات تسعى، أرقام كبيرة تضاف لسجل اللاعبين من أجل صدارة التصنيف العالمى، مبالغ خيالية تُرصد للفوز بتلك البطولات، ومع هذا التمدد الاقتصادى ظهر النجمان الأسطوريان، الاسترالى روجيه فيدرر والإسبانى رافائيل نادال، فازا بكل شىء.

كان الأول مهاريا كبيرا، يلعب على جميع الأراضى بامتياز، باستثناء الأراضى الرملية قليلًا، وكان الثانى مهاريًا أيضاً وقويًا وذكيًا، يُبدع فى الأراضى الرملية، ويسيِّر أموره على أكمل وجه على الأراضى العشبية والصلبة.

كانا يتبادلان صدارة التصنيف، بتفوق طفيف للأسترالى. يأتى إليهما من يأتى لكن مكانه فى المراتب التالية. يُصاب منهما من يصاب بسبب إنهاك وتلاحق البطولات، لكن عند عودته فإنه يرتقى إلى أعلى السلم من جديد.

فى بطولة أستراليا الأخيرة أقصى صغير النجم الكبير فيدرر، وفى المباراة النهائية تفوق نوفاك على نادال بوضوح، فاز بمجموعات ثلاث مقابل لا شىء، وبعدد أشواط مُهين، وصرح النجمان وقالا إنهما سيبذلان قصارى جهدهما للعودة والفوز، لكن فى حلقهما مرارة ما.

البعض يلمح إلى أن نجم فيدرر ونادال قد يخفت قريباً لصالح نوفاك. الأمر وإن حدث سيظل طبيعياً، فكل زمن رجاله، لكنه ولا شك، سيصبح زمن انتهاء اللعب، الذى قصده فارس فى فيلم "الحريف".

دجوكوفيتش في بطولة أستراليا للتنس
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز