البث المباشر الراديو 9090
رقمنة المجتمع - تعبيرية
الغاية التى تسعى إليها مصر الآن هى أن يعيش المواطن فى أمان واطمئنان.. أن ينعم ببرامج حماية اجتماعية تقيه من تقلبات الدهر.. أن يحيا فى ظل منظومة صحية واقتصادية حديثة تنقله ومصر إلى دولة المستقبل، تلك الدولة التى تستخدم التكنولوجيا فى كل مناحى حياتها.

لم يغب السعى وراء الحداثة المعلوماتية أو المطالبة بتطبيقها يومًا عن أذهان الجميع، وكانت الرغبة والإرادة فى الانتقال إلى مجتمع رقمى واضحة وضوح الشمس، لأن الوضع الراهن، بل والمستقبل أيضًا يحتمان علينا أن نسير فى طريق التنمية بقوة، وأول خطوات التنمية هى التحول الرقمى.

وتحول المجتمع الحكومى إلى مجتمع رقمى، وهو الغاية التى تحاول الحكومة أن تصل إليها فى العام 2020، هذا التحول يعنى أن المواطن لن يُعانى بعد ذلك من طوابير المصالح الحكومية، كما أنه لن يعانى بعد من البيروقراطية الحكومية، وجملة "فوت علينا بُكرة" التى التصقت بأذهان الكثيرين لدى الذهاب إلى أى من المصالح الحكومية.

تكنولوجيا المعلومات

"الرقمنة" باختصار، هى أن تتحول جميع المعاملات بين المواطن والدولة إلى معاملات إلكترونية، حيث يمكن للمواطن إثر تطبيق هذا الأمر أن يُنهى جميع أموره عبر شبكات الاتصال الإلكترونية.. يستطيع المواطن أن يدفع من خلالها فواتير الكهرباء والمياه والغاز والهواتف، وأن يستخرج جميع أوراق ثبوته، أن يقيم الدعاوى، وأن يبعث بالشكاوى، وأن يتقدم بطلب الاستفادة ببرامج الحماية الاجتماعية.

على الجانب الآخر، تستطيع الدولة وبمنتهى السهولة، وعن طريق مشروع بيانات مصر المتكاملة، أن تستعلم عن المواطنين، وأن تحدد احتياجات الطبقات الأكثر فقرًا، لتطبيق أفضل خدمات برامج الحماية الاجتماعية.

إن للمعلومات قوة فى بناء الأوطان، فقد كان التعامل مع قوة المعلومات هامشيًا، فازدادت الفجوة بين ما هو حقيقى على أرض الواقع، وما هو مسجل فى الدفاتر أو على الأقراص الممغنطة، نتيجة لعدم المتابعة لتغيرات مستمرة حدثت بالفعل، مثل الزيادة السكانية، والتى حجبت عن الدولة التقسيمات الحقيقية للطبقات.

تكنولوجيا المعلومات

كانت النظرة السلبية للأمور أكثر شيوعًا، وكانت النظرة للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية تأخذ مسار خط مستقيم، إلا أن الأدلة أظهرت بعد ذلك تعدد أشكال المسارات بما يستوجب متابعتها بتحديث البيانات وعدم الانسياق وراء الظنون.

فى العهود السابقة، لم تأخذ مصر زمام المبادرة للالتحاق بركب الثورة المعلوماتية منذ بدايتها فى أوائل الثمانينات من القرن الماضى.. نعم، ظهر الحاسب الآلى وأصبح استخدامه يتم على نطاق واسع فى العالم، إلا أنه فى مصر كان يُستخدم فى قشور القشور.

عكف العلماء فى الخارج على تطوير التقنيات المختلفة التى تجعل بإمكان الإنسان القيام بالكثير من العمليات فى آن واحد ما يوفر عليه الوقت والجهد، إلا أن المناخ العام فى مصر كان طاردًا للكفاءات التكنولوجية، وجاذبًا لكل ما هو استهلاكى.

مصطفى مدبولى

ولعل أهم ما يميز ثورة المعلومات التى يشهدها العالم اليوم فى مجال الاتصال والتكنولوجيا، هو السرعة الكبيرة فى التحولات التى تشهدها، فهذه الثورة تتطور بشكل يفوق بمرات عدة التقدم الذى شهدته الثورات الاتصالية والمعرفية السابقة، ويعجز كثيرون حتى من المتابعين لها والمهتمين بها عن ملاحقة التغيرات التى تشهدها.

لقد ارتبطت الثورة المعلوماتية بتطور المجتمعات نفسها، ولأن مجتمعنا فى هذه الأثناء يتطور ويتقدم ويحاول أن يخرج خارج الدائرة النمطية، كان لزامًا علينا أن ندخل مجال المنافسة فى سرعة استقبال المعلومة وتحليلها لخدمة أهدافنا الكبيرة.

بداية التطبيق ستكون من بورسعيد، حيث اطمأن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، من سير الأمور من أفضل إلى أفضل، بالاطلاع على تقرير هيئة الرقابة الإدارية عن تطبيق "الرقمنة" فى المدينة الساحلية، ونجاح التجربة هناك يعنى تطبيقًا نموذجيًا فى الدولة خلال الأعوام المقبلة، وبهذا تستطيع مصر أن تحقق التنمية بأسرع وقت.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز