الرئيس الأمريكى دونالد ترامب
الكتاب الذى أصدره الإعلامى، هاورد كيرتز، يؤكد أن ترامب شخص مهووس بوسائل الإعلام، ويقيس ولاء موظفيه بمقدار دافعهم عنه على الصحف وشاشات التلفزيون.
واعتبر مؤلف الكتاب أن حساسية الرئيس للتغطية الإعلامية فريدة من نوعها فى تاريخ الرئاسة الأمريكية، قائلا: "فى بعض الأحيان، عندما كان يرى ترامب ضيوف يدافعون عنه، كان يطلب من المتحدث باسم البيت الأبيض حينها، شون سبايسر أن يطلبهم ويقول لهم إن الرئيس يعتقد أنهم قاموا بعمل جيد. لكن عندما كان يجد ما يعتقد أنها تغطية تنتقده، فكان يهاجم الوسيلة الإعلامية التى تعرض للانتقاد عبر منصاتها".

برز ذلك جليا، من خلال تصريحاته الأخيرة، إذ شجع خلال مؤتمر جماهيرى فى تكساس، الحشد الموجود مرارا على الهتاف ضد الصحفيين الذين يغطون الحدث، متهما تغطيتهم بأنها "مضللة".
وهاجم أحد أنصار ترامب، مصور "بى بى سى" رون سكينز، وهو يردد شعارات معادية للإعلام، فيما أوقف ترامب حديثه بعد الهرج الذى ساد بين الحضور وسأل وهو يشير إلى الصحفيين "هل أنتم بخير؟ هل كل شيء على ما يرام؟"، ثم استأنف هجومه على الإعلام لاحقا فى الخطاب واصفا إياه بـ"الإعلام المضلل تماما".
واقعة مصور الـ "بى بى سى"، ليست الأولى من نوعها التى تؤكد عداوة ترامب لوسائل الإعلام، فمنذ توليه منصبه فى يناير 2017، تفرغ ترامب للهجوم على وسائل الإعلام ببسبب الانتقادات التى توجهها ضد سياساته.
سحب التراخيص
فى نوفمبر الماضى، سحب البيت الأبيض تصريح مراسل شبكة "سى إن إن" الأمريكية، جيم أكوستا، بعد مشادة حادة مع الرئيس دونالد ترامب، خلال المؤتمر الصحفى الذى عقد بعد الانتخابات النصفية للكونجرس.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، إن "سبب سحب التصريح هو دفع أكوستا لإمرأة خلال تأدية عملها فى البيت الأبيض، بعد أن حاولت انتزاع الميكروفون من يده خلال الجدال الذى احتدم بينه وبين ترامب".

فيما اتهمت شبكة "سى إن إن" الأمريكية، المتحدثة باسم البيت الأبيض، بالكذب لمنع أحد مراسلى القناة من الدخول إلى البيت الأبيض.
كما أصدرت الشبكة الأمريكية بيانا، قالت فيه إن "منع أكوستا كان عقابا له على أسئلته المحرجة، وأن تبرير المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، كاذبة إذ وزعت تهما باطلة وذكرت حادثة وهمية".
وأضافت أن "الهجوم المستمر للرئيس على الصحافة قد تعدى حدوده. هذا ليس أمرا خطيرا فحسب، بل غير أمريكى بشكل مزعج. الرئيس أعلنها بصراحة أنه لا يحترم الصحافة الحرة مع أنه أقسم اليمين لحمايتها، ونحن الآن نقف مع جيم كوستا وزملائه من الصحفيين فى كل مكان".
انتفاضة الإعلام الأمريكى
لم تتوقف عداوة ترامب للإعلام عند حد المواقف، بل أن الأمر تخطى ذلك حتى وصل بأنه وصف الإعلام صراحة بأنه "عدو شعبه"، مما دفع 300 صحيفة أمريكية لإعلان الانتفاضة ضد دونالد ترامب، دفاعا عن حرية الصحافة.
البداية كانت من صاحبة الدعوة صحيفة "بوستن جلوب" والتى اختارت لافتتاحيتها عنوان "الصحفيون ليسوا أعداء"، وأكدت على أن الصحافة الحرة كانت إحدى المبادئ الأساسية لأمريكا على مدار 200 عامًا، لافتة إلى أن القضاء على الإعلام الحر، والاعتماد على إعلام الدولة، من ركائز الأنظمة الفاسدة.
ووصفت الصحيفة الرئيس الأمريكى بالـ"مشعوذ الكاذب" الذى يلقى الغبار السحرى على الناس المحتشدين أمامه، مصدرًا لهم الوهم.
بينما قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنه "فى عام 1787 عندما كان توماس جفرسون يشارك فى إعداد الدستور وإعلان الاستقلال كتب إلى أحد أصدقائه قائلا (لو خيرونى بين حكومة بلا صحافة، أو صحافة بلا حكومة، فلن أتردد فى اختيار الأخيرة)".
يذكر أن غضب ترامب تجاه وسائل الإعلام، كان قد وصل ذروته فى مايو عام 2017، عندما قام بكتابة ستة تغريدات على "تويتر" فى 12 دقيقة فى الصباح الباكر، مهاجمًا الأخبار الوهمية، على حد تعبيره.