قوات الجيش في سيناء
ـ الأمن رصد تحركات منفذ حادث مسجد الاستقامة وداهمه فى الدرب الأحمر.. وحصار الداخلية دفعه لتفجير نفسه
ـ حادث الدرب الأحمر يؤكد يقظة الشرطة وبسالة رجالها فى التعامل مع الإرهابيين
ـ هيئة الاستعلامات: العملية سيناء 2018 ضربت مخططات الإرهاب فى مقتل
ـ العمليات الإرهابية تراجعت من 222 هجومًا فى 2014 إلى 8 فقط فى 2018
هكذا تبدو دوافع عمليتى محيط مسجد الاستقامة بالجيزة، فضلًا عن الهجوم على الارتكاز الأمنى بالعريش، وأخيرا تفجير الإرهابى المسؤول عن عملية مسجد الاستقامة نفسه بالأمس فى الدرب الأحمر بعد نجاح قوات الأمن فى رصد مكان اختبائه، حيث قامت قوات الأمن بمحاصرة الإرهابى، وحال ضبطه والسيطرة عليه، فجر إحدى العبوات الناسفة التى كانت بحوزته، ما أسفر عن مصرع الإرهابى، واستشهاد أمين شرطة من الأمن الوطنى، وآخر من مباحث القاهرة.

المحصلة، أن التأثير النفسى لتلك العمليات ربما أقرب إلى الصفر، فيما تبدو الدوافع فيها "دعائية وإعلامية"، وأقرب لرقص الطائر المذبوح تحت وطأة الألم المبرح، خصوصا وأن الجهود العسكرية والأمنية، سواء فى سيناء أو خارجها، قطعت حرفيًا رأس الإرهاب فى مصر.
ضربات أمنية مبهرة
العام الماضى كان شاهدًا على ضربات أمنية وعسكرية مبهرة فى هذا الشأن، سواء على الأرض ضد التنظيمات الإرهابية بسيناء ومختلف مدن ومحافظات مصر، أو عبر عمليات ذات امتدادات عابرة للحدود، كتلك التى أسقطت القيادى بالقاعدة هشام عشماوى.
أما عن ضرب الإرهاب ذى الجذور الإخوانية، إرهاب اللجان النوعية والخلايا العشوائية على طريقة "حسم" وأخواتها، فحدث ولا حرج، وتبقى هنا الطريقة المثلى لتوثيق إعلان وفاة الإرهاب فى مصر، متمثلة دومًا فى لغة الأرقام التى لا تكذب ولا تتجمل.
وفاة الإرهاب.. بالأرقام
بين أيدينا دراسة تحليلية مفصلة، أصدرتها هيئة الاستعلامات المصرية نهاية ديسمبر 2018، توثق بالأدلة هزيمة ساحقة للإرهابيين وإخوان الدم، ومن سار على دربهم على ضفاف النيل.
تقول الدراسة، التى ننقل هنا أجزاءً منها نصًا أو ببعض التصرف لأسباب تتعلق بمساحة النشر، إن "هناك ثمة تغيرات وتحولات كبيرة ورئيسية بخصوص هذا الملف، تقع كلها تحت عنوان عريض وهو تراجع الإرهاب ودخوله مراحله النهائية".
حيث جاء بالدارسة أن خطة الإرهاب الرامية إلى خلق حالة من الخوف والهلع والاضطراب المجتمعى بين المصريين فشلت، وأن العملية الشاملة التى يقودها الجيش المصرى أجبرت التنظيمات والجماعات الإرهابية على التراجع الكبير فى نشاطاتها، وبالتالى تراجعت عملياتها الإرهابية، فالحصيلة النهائية لها 2018 كانت الأقل طوال السنوات الـ5 السابقة، حيث وقعت خلال العام الماضى 8 عمليات إرهابية فقط، جاءت 5 منها بعبوات ناسفة غير متطورة الصنع، وفشل عدد منها فى تحقيق أهدافه الدنيئة.
أما 2014 فشهد ما يقرب من 222 عملية إرهابية، تراجعت إلى 199 فى 2016، فى حين لم تتجاوز الـ50 فى 2017.
جهود العملية الشاملة
وتلفت الدراسة إلى الأثر النوعى الذى حققته العملية الشاملة "سيناء 2018"، إذ تم دفع المجموعات الإرهابية إلى إحداث تغييرات رئيسية فى كيفية تنفيذ عملياتها الإرهابية وفى طبيعة أهدافها، وبدت عملياتها تنم عن ضعف ووهن شديدين، فمن ناحية التنفيذ اضطرت هذه المجموعات الإرهابية فى 2017 إلى اللجوء للعمليات الانتحارية، ما يُعطى مُؤشرًا على مدى النجاح الأمنى فى مواجهتهم، ما دفع بهم للتضحية بأرواحهم فى سبيل عمليات تثبت فقط أنهم مازالوا موجودين.
وفى العام الماضى عادت هذه التنظيمات فى عملياتها القليلة لاستخدام العبوات الناسفة ضعيفة التأثير والأثر، فضلًا عن فشلها فى تنفيذ عمليتين من الـ8 التى قامت بها فى 2018.
كما تشير الدراسة إلى نجاح "سيناء 2018" فى تدمير البنية التحتية للعناصر الإرهابية، من الأوكار والخنادق والأنفاق ومخازن الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة والاحتياجات الإدارية والمراكز الإعلامية ومراكز الإرسال، واكتشاف وضبط وتدمير أعداد كبيرة من العربات والدراجات النارية، وكميات كبيرة من المواد المتفجرة، والأسلحة، والذخائر، والقنابل، والعبوات الناسفة، والقضاء على أكثر من 500 إرهابى، والقبض على أعداد كبيرة من الأفراد، ما بين عناصر إرهابية وداعمة للإرهاب أو مشتبه فيها بذلك، وعناصر جنائية هاربة من تنفيذ أحكام صادرة عليها، وتم إحالة العناصر الأولى لجهات التحقيق القضائية المسؤولة، بينما سلمت العناصر الثانية لجهات تنفيذ الأحكام القضائية.
وأكدت الدراسة تدمير العديد من الأوكار والمخابئ التى تستخدمها عناصر الإرهاب للاختباء بها وإخفاء أسلحتهم، واكتشاف وتدمير أكثر من 1200 عبوة ناسفة، وأكثر من 1086 عربة، و1000 دراجة نارية، و420 مزرعة للمخدرات، و120 طنًا من المخدرات، و25 مليون قرص مخدر، فضلًا عن اكتشاف وتدمير أكثر من 16 فتحة نفق على الشريط الحدودى بشمال سيناء، والحد من محاولات التسلل والهجرة غير الشرعية.
وتابعت الدراسة بأن العملية العسكرية الشاملة حققت العديد من الأهداف الاستراتيجية، منها، النجاح الكبير فى استهداف العديد من قيادات الصف الأول والثانى فى تنظيم بيت المقدس الإرهابى، ومن بينهم قائد التنظيم أبو أسامة المصرى، والمسؤول الإدارى فيه، خيرت سامى السبكى، ومسؤوله الإعلامى محمد جمال، ومسؤول جهاز الحسبة إسلام وئام.
أضف إلى ذلك إحكام عمليات تأمين الحدود وتجفيف منابع التمويل المادى والدعم اللوجستى للإرهاب، ما ساعد وبشكل كبير فى تحقيق ضربات كبيرة فى بنية التنظيم الإرهابى والعناصر المتطرفة، وأفقدها القدرة على التحرك السهل.
وتزامن تراجع العمليات الإرهابية مع مردود إيجابى يتمثل فى تراجع عدد الشهداء من قوات الجيش والشرطة فى سيناء خلال 2018، مقارنة بالأعوام الأربعة السابقة له.
دور الشرطة فى العمق المصرى
وبعيدًا عن سيناء، تمكنت الأجهزة العسكرية والأمنية، خصوصًا القوات الشرطية، فى العمق المصرى "الوادى والدلتا" خلال 2018، وفق الدراسة، من تحجيم وإضعاف بنية التنظيمات الإرهابية الجديدة التابعة لجماعة الإخوان، والمتمثلة فى تنظيمى حسم ولواء الثورة، نتيجة الضربات الاستباقية التى قامت بها، سواء من حيث القبض على عناصرها أو استهداف أماكن تجمعها ونقاط ارتكازها، خصوصًا فى الظهير الصحراوى الغربى وبعض المدن الجديدة على أطراف القاهرة.
كذلك أتى الحد من تمويل هذه التنظيمات بتمكن البنك المركزى والجهات الأخرى المعنية من وضع العديد من الإجراءات والسياسات المالية التى أحكمت الرقابة على تحويلات الأموال من الخارج إلى الداخل المصرى، بجانب تحفظ الدولة على أغلب المنشآت الاقتصادية والتجارية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، ما قلل بشكل كبير من الموارد المالية اللازمة للقيام بعمليات إرهابية.
ومن الدلائل القوية على انهيار قوى الإرهاب فى مصر، وفق الدراسة أيضًا، انعدام استهداف بنية الدولة، مثل شبكات الكهرباء والمياه والمنشآت الاقتصادية، خلال 2018، وذلك على الرغم من اعتماد أغلب العمليات الإرهابية على العناصر العشوائية، أو ما يطلق عليه "الذئاب المنفردة".
وتشير الدراسة، أيضًا، إلى أن الضربات الاستباقية لوزارة الداخلية، كانت من المحفزات القوية التى ساهمت بشدة فى إجهاض خطط الارهابيين مؤخرًا.