البث المباشر الراديو 9090
مؤتمر ميونخ
انتهى مؤتمر ميونخ للأمن فيما ستتواصل تداعياته لشهور وربما لسنوات مقبلة، فالأوروبيون دشنوا وبصراحة تامة عبر المؤتمر عهدًا جديدًا لسياساتهم الخارجية والأمنية والتجارية أكثر تحررًا من التبعية الأمريكية التاريخية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فى العام 1945.

- أوروبا تودع صبرها المخجل على الرئيس الأمريكى

- الانتقادات الأوروبية لروسيا "مسقوفة".. ولندن وموسكو دشنا مباحثات "الجاسوس المزدوج"

- غضب كبير فى القارة العجوز بسبب ثناء "بنس" المفرط والمتعالى على ترامب

صبرهم المخجل على سياسة واشنطن تحت قيادة الملياردير الجمهورى، دونالد ترامب، متقلب المزاج والسياسات، بدا وكأنه قد دخل غرفة الإنعاش، فيما أن وفاته لم تعد إلا مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.

ترامب

الحضور الطاغى للشابة الطموحة إيفانكا ترامب فى ميونخ، لم يشفع لوالدها لوقف هجوم هو الأكبر والأعنف عليه من قبل حلفائه السابقين فى القارة العجوز.

التوقعات كافة، كانت تشير قبيل المؤتمر إلى أن روسيا، وكالعادة، ستكون منصة تنشين الأوروبيين، لاسيما فى ظل تواصل الأزمة الأوكرانية، فضلًا عن تضاعف المخاوف فى القارة العجوز من سلوكيات موسكو التى تعيد النفخ فى سباق التسلح النووى والصاروخى عابر الحدود، وكذا موقف القيصر الجديد، فلاديمير بوتين، من دعم ديكتاتوريات راسخة، على طريقة النظامين السورى والإيرانى.

إيفانكا ترامب

لكن روسيا بدت كبيت قصير فى قصيدة انتقادات طويلة وجهها الأوروبيون بقيادة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لسياسات إدارة ترامب تجاه الجميع، سواء فى أوروبا أو فى الشرق الأوسط.

بل أن ميركل حذرت من قطع العلاقات تمامًا مع روسيا، حتى لا تستغل الصين الفرصة وتملأ الفراغ الشاغر المتوقع لموسكو فى أوروبا.

أمر آخر مثير للجدل تعلق بالروس فى المؤتمر ارتبط باتهام موسكو بمحاولة اغتيال عميل روسى استخباراتى مزدوج فى بريطانيا العام الماضى.

فلاديمير بوتين

فى هذا الشأن كشفت مجلة دير شبيجل الألمانية، أنه وللمرة الأولى منذ وقوع الجريمة التقى ممثلون من روسيا وبريطانيا لإجراء محادثات رسمية فى ميونيخ، وقالت وزارة الخارجية البريطانية، إن وزير الدولة لشؤون أوروبا آلان دنكان التقى بنائب وزير الخارجية الروسى فلاديمير تيتوف على هامش المؤتمر الأمنى.

وكان هذا أول اجتماع على مستوى الحكومة بين المملكة المتحدة وروسيا خلال أحد عشر شهرًا، وذكر دنكان عقب الاجتماع أن الخلافات بين البلدين مازالت "عميقة"، ودعا روسيا إلى إثبات نفسها على أنها "شريك مسؤول" ومن ثم فعليها "اتخاذ مسار مختلف".

بعيدًا عن ذلك لم تكن روسيا محل الترصد الكبير فى المؤتمر.. واشنطن كانت الهدف الأكبر.

«ميركل» فى النصب التذكارى لمحارق النازيين بالقدس

وعلى أى حال ساهم ترامب ورجال فى زيادة الغضب الأوروبى، حتى أن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، علقت على الأمر بالإشارة إلى أن "المؤتمر الأمنى السنوى الذى طالما شكل جبهات موحدة للحلفاء الغربيين تحول إلى منصة للهجوم على نهج الرئيس الأمريكى القائم على التصرف بشكل منفرد".

وتوقفت الصحيفة أمام تطليق ميركل المفاجئ للتحفظ تجاه ترامب، ومن ثم انتقدت ولأول مرة ميل إدارته للتعامل مع الأوروبيين كخصوم، وحظرته من الانسحابات المفاجئة والمتهورة من سوريا وأفغانستان، حيث سيقوى ذلك من روسيا وإيران ونفوذ التنظيمات الإرهابية.

لم يفتها ميركل توجيه انتقاد ممزوج بالسخرية لتصريحات المسؤولين فى إدارة ترامب التى زعمت أن السيارات ألمانية الصنع، تمثل خطرًا على الأمن القومى الأمريكى، قبل أن تدعو الأوروبيين لتعزيز قواهم العسكرية الدفاعية بشكل عاجل.

مايك بنس

بدوره استفز مايك بنس، نائب ترامب، الجميع بإصراره على تصدير "أجواء أمريكية مزعجة ومتعالية" فى المؤتمر.

بنس خاطب الأوروبيين بنبرة آمرة لحثهم على الانسحاب من الاتفاق النووى الإيرانى، وزيادة ميزانياتهم الدفاعية بما يتماشى مع متطلبات حلف الناتو.

طريقة الرجل الاستعراضية تجاه حلفاء واشنطن، والممجدة فى ترامب، أشعلت طاقة غضب عارمة تجاه الولايات المتحدة تحت حكم الملياردير، فيما لم يأبه أحد بأن ابنته الحسناء تجلس بين الحضور.

تقول مجلة "دير شبيجل" االألمانية، "كان ثناء بنس على ترامب والحكومة الأمريكية فى أعلى النغمات، وذلك فى وقت يدعو فيه ألمانيا وأوروبا إلى اتباع الولايات المتحدة على نحو أعمى تقريبا، وعلى سبيل المثال فى المسار الصعب ضد إيران".

لا يخف على أحد أيضًا أن هناك مخاوف أوروبية كبرى من الهرولة الأمريكية للانسحاب من أفغانستان، بل وتمكين طالبان بكل تراثها من الحكم فى دولة "قلقة سياسيًا وأمنيًا"، لكن خلافات أخرى اقتصادية وتجارية بين واشنطن والاتحاد الأوروبى قلبت الأخير على الأول فى مؤتمر ميونخ.

فمثلًا، تتهم الولايات المتحدة ألمانيا بأنها تتمسك بالغاز الروسى العابر من خلال خط أنابيب بحر البلطيق، ما يضر بالمصالح الأمنية لحلف الناتو، وفق واشنطن، بينما تدافع الحكومة الفيدرالية فى برلين بأن الأمر لا يعدو إلا مجرد مشروع اقتصادي بحت، وعلى هذا النحو هدد الأمريكيون الشركات الألمانية بفرض عقوبات لوقف المشروع، وهو ما استفز الألمان وعبروا بأريحية عن رفضهم تلك النبرة كلية.

وفى السياق ذاته، ومع إدخال تعريفات خاصة على واردات الصلب والألومنيوم القادمة من أوروبا، أطلق ترامب العنان لصراع تجارى خطير فى العام الماضى بين واشنطن والقارة العجوز، ولا يزال هناك خطر فرض ضرائب إضافية على واردات السيارات.. وهذا من شأنه أن يضرب بقوة صناعة السيارات الألمانية على وجه الخصوص، الأمر الذى لم تفوته ميركل وهى تنتقد الإدارة الأمريكية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز