البرلمان يناقش قانون التصالح فى مخالفات البناء
لأول مرة تقبل الدولة التصالح على الأراضى الزراعية بشروط
التصوير الجوى الفيصل فى قبول طلبات التصالح
قانون "التصالح فى مخالفات البناء"، يدور حوله الكثير من اللغط منذ أكثر من 5 سنوات، وسبق وتم إصدار نسخة من القانون، ورُفض من رئاسة الجمهورية قبل التصديق عليها، ثم تأجل القانون، وفى العام الماضى تم إعادة طرحه مرة أخرى من خلال جلسات نقاش داخل لجنة الإسكان بالبرلمان.
النسخة الأخيرة من القانون والتى يتم تداولها حاليًا داخل أروقة البرلمان، يبدو أنها الأكثر توافقًا بين أجهزة الدولة ومجلس النواب، بدليل أنها أصبحت أقرب للصدور خلال أسابيع، بمجرد انتهاء الإجراءات الدستورية، ومن ثم يدخل حيز التنفيذ.

تقنين أوضاع غير قانونية
القانون هدفه تقنين أوضاع غير قانونية، وذلك من خلال التعامل مع عمليات البناء العشوائى والمخالف إما "ببناء عقار كامل أو الارتفاع بعدد طوابق غير مسموح به أو التعدى على الأراضى الزراعية".
وسيتم إعطاء المخالفين مهلة لمدة عام لتقنين أوضاعهم، على أن يتم خلال العام تلقى طلبات تقنين أوضاع العقارات المخالفة والبنايات التى تمت على أراضى زراعية.

مراحل التصالح
"التقنين" سيتم من خلال مرحلة أولى، تقوم على تقديم طلبات إلى اللجان المُشكَلَة لهذا الغرض داخل المحافظات وإدارات الأحياء، بعدها تتم دراسة الحالة الإنشائية للعقار، من خلال لجنة هندسية يقوم المواطن بتحمل مصاريفها الإدارية، لتقرر "إذا ما كان العقار سليما ويصلح للسكن أم أن به عيوب تمثل تهديدًا على حياة قاطنيه؟".
وإذا حصل العقار على شهادة "السلامة الإنشائية"، تبدأ المرحلة الثانية وتقوم على "تقييم قيمة التعويض" الذى سيتم سداده للحصول على شهادة "تقنين الأوضاع النهائية"، وهى بمثابة ترخيص إنشاء للعقار، يمكن التعامل بها مع كافة الجهات الحكومية المختلفة ومنها المرافق والحى.

تاريخ التصالح
فى الاجتماعات التحضيرية لمناقشة الأمور الفنية لقانون التصالح على مخالفات البناء، تم الاتفاق على أن التصوير الجوى لكافة محافظات الجمهورية هو المعيار الأساسى للموافقة على التصالح، على أن يكون "التصوير الجوى" الفيصل والحكم فيما يخص التصالح بشأن المبانى التى تمت بالتعدى على الأراضى الزراعية.
كما تم الاتفاق على أن يكون التقنين لكافة البنايات التى تم رصدها من خلال "التصوير الجوى" فى 22 يوليو 2017، وسيكون مرجعا لكافة عمليات التصالح، ما يعنى أن العقارات التى سيتم تصويرها فى هذا التاريخ هى ما سُتقبل.
أما البنايات والعقارات غير الموجودة فى هذا التصوير، فلن يتم قبول طلبات التصالح عليها، وسيتم إصدار قرارات إزالة لها.

التصالح على المتخللات
القانون الجديد سيقبل لأول مرة "التصالح" على التعديات التى وقعت على أرض زراعية، لكن بشروط، أهمها:
- أن يكون العقار تم الانتهاء من بنائه قبل تاريخ 22 يوليو 2017، أى ضمن التصوير الجوى المعتمد للتصالح.
- أن يكون مأهولا بالسكان قبل هذا التاريخ وليس بعده وأن يكون كامل المرافق.
أما التصالح على المتخللات فى الأراضى الزراعية، فسوف يكون له شروط أخرى، وهى:
- أن يكون البناء ملاصق لكتلة سكنية، أى أن العقارات المنشأة بشكل فردى وسط أراضى زراعية أو على طريق زراعى، لن تخضع لتصالح.
- التصالح سيكون للمتخللات "الكتل السكنية"، ولن يكون على عقارات منفردة، ويشترط أن يتم ربطها على شبكات المرافق قبل تاريخ 22 يوليو 2017.
والهدف من موافقة القانون على التصالح لـ"المتخللات" التى تم بناؤها على أراضى زراعية، هو أن أغلب هذه الكتل تم ضمها إلى كردون المبانى الخاص بالمدن والقرى، التى اعتمدت فى المخططات الاستراتيجية الجديدة خلال العامين الماضيين.
قيمة التصالح
لا تزال المادة الخاصة بتقييم القيمة السعرية للتصالح يتم مناقشتها بين النواب وممثلى الحكومة سواء من وزارتى الإسكان أو الزراعة، وهى (800 جنيه سعر المتر) فى المدن الكبرى "القاهرة والجيزة والإسكندرية"، و(200 جنيه فى التوابع والقرى).
والمرجح حتى الآن، أن يتم تعديل هذه القيم لتبدأ من 50 جنيهًا للقرى، وتصل إلى 2000 جنيه للمتر فى أقصى تقدير داخل الأحياء الراقية بالمدن الكبرى.

تحديات فى مواجهة القانون
التحدى الأول: أن هناك عقارات تم بناؤها بالكامل بعد 22 يوليو 2017، وتم بيع هذه العقارات للأسر وسكنتها وقامت بتوصيل المرافق لها، والقانون لم يتطرق لكيفية التعامل مع الأسر التى تقطن هذه العقارات، وهل سيتم تعويضها بوحدات بديلة أم سيتم طردها دون بديل؟
التحدى الثانى: أن العقارات التى تم بناؤها بعد تاريخ التصوير الجوى، على أراضى زراعية، لن ينطبق عليها التصالح، ولن تستطيع الدولة أو أصحاب هذه الأراضى الاستفادة منها لا سيما بعد تبويرها وإدخال مواد البناء إليها، لتصبح غير صالحة للزراعة مجددا، لتصبح مُعلقة بالنسبة للدولة ولأصحابها.
التحدى الثالث: ارتفاع قيمة سعر المتر فى المدن والقرى، ما قد يتسبب فى ضعف إقبال المواطنين على تقديم طلبات التصالح والتهرب من تنفيذ القانون.
التحدى الرابع: المسؤول عن تقديم طلب التصالح وتحمل تكلفة مصاريف لجنة دراسة الحالة الإنشائية للعقار ومصاريف التصالح على المتر المربع هو من قام بالبناء، وهو عبء يتحمله فى النهاية الساكن الحالى الذى شغل وحدته وسدد قيمتها للبائع، ليُضاف عبئا إضافيا على كاهل الأسر التى تبحث عن سكن رخيص.
التحدى الخامس: هل ستكون القيمة التقديرية للتصالح على المتر المربع ضمن إجمالى حجم الإنشاءات بقطعة الأرض أم على إجمالى مساحتها؟ على اعتبار أنها كانت أرض فضاء، الأمر الذى يصل بقيمة التصالح إلى 100% من قيمة الشراء، ما يعنى أنه مُلزم بسداد سعر الوحدة مرتين (البائع والدولة)
التحدى السادس: القانون يشير إلى أن العقار الذى لم يتم تقنين أوضاعه من خلال التصالح، سيتم قطع المرافق عنه، وسيضع سكان العقار فى مأزق حال رفض أحد السكان سداد حصته من مبلغ التصالح.