مجلس الوزراء
الحكومة سبق وأن انتفضت منذ سنوات فى حادث أتوبيس البحيرة، الذى راح ضحيته أكثر من 25 طفلًا فى 2014، وكذلك مع انتشار حوادث الطرق السريعة والتى كان المتسبب فيها عادة سائقو الشاحنات والتريلات الكبيرة، حيث اتخذت الحكومة وقتها قراراتٍ مهمة للحد من تفشى ظاهرة التعاطى بين العاملين والسائقين.
وبالفعل، كانت هناك مراجعات كبيرة لعدد من الهيئات والمؤسسات، لكن يبدو أن الشجاعة لم تكن حاسمة.
الحكومة استيقظت من جديد ضد هؤلاء، الذين لا يبالون بأرواح المواطنين، وذلك بعد ثبوت إدانة سائق القطار المتسبب فى حريق محطة مصر بتعاطى المخدرات، وبعد انتشار مقطع "فيديو" يُظهر 4 أشخاص داخل كابينة قيادة قطار يدخنون الحشيش أثناء الرحلة.
مراجعة لائحة الخدمة المدنية
وعقد رئيس مجلس الوزراء، المهندس مصطفى مدبولى، اجتماعًا للحكومة لبحث كيفية التعامل مع ظاهرة تعاطى بعض موظفى الدولة للمخدرات، ما يؤدى إلى التسبب فى الكثير من المشكلات والكوارث، وكلف الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، بمُراجعة اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، بهدف وضع إجراءات تنفيذية واضحة للتعامل الرادع مع متعاطى المخدرات فى الجهاز الحكومى.
كما كلّف مدبولى، الوزراء، بتعديل اللوائح الخاصة بالهيئات والأجهزة التابعة لهم، بما يتوافق مع الإجراءات التنفيذية الرادعة التى ستتم من خلال اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، موضحًا أنّه من غير المقبول تكرار الخطأ الفردى الذى وقع فى حادث قطار محطة مصر.

فرصة واحدة للتوقف
وأشار المستشار نادر سعد، متحدث مجلس الوزراء، إلى أن رئيس الوزراء، د.مصطفى مدبولى، وجه بضرورة التوسع بقانون الخدمة المدنية، بما فيها إجراء تحاليل تعاطى المخدرات بشكل دورى على الموظفين.
وأضاف سعد، أنه فى حال اكتشاف تعاطى أى موظف للمخدرات سيتم إعطاؤه فرصة واحدة حتى يتوقف عن المخدرات، وإذا لم يتوقف عنها سيتم فصله.
وأشار، إلى أن قانون الخدمة المدنية تم تطبيقه على جميع موظفى الحكومة، لكن الهيئات الاقتصادية لا ينطبق عليها هذا القانون كهيئات السكك الحديدية والنقل.
التضامن تنتفض ضد التعاطى
التكليفات طالت وزارة التضامن أيضًا، حيث قالت الوزيرة غادة والى، وزيرة التضامن الاجتماعى، إن الوزارة تعمل إلى جانب الوزارات كافة، لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لكشف تعاطى المواد المخدرة على العاملين فى الوزارات المختلفة، ونُنَسق مع الجميع لاستكمال هذه الحملة، وهناك منظومة متكاملة لذلك.
تشريعات لفصل المدمن
وفى وزارة التخطيط، قال رامى جلال، المتحدث باسم الوزارة، إن الدولة تعمل حاليًا على وضع تعديلات تشريعية لفصل العاملين والموظفين بالدولة الذين يثبُت تعاطيهم المخدرات، وربط هذه التعديلات أيضًا بقانون الخدمة المدنية.
وأضاف جلال، أنه جارى التنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعى، لإجراء الكشوفات الطبية بشكل دورى ومفاجئ، حتى لا تتسبب الأخطاء الفردية فى الكوارث كما حدث فى حريق محطة مصر الذى أطاح بأكفأ الوزراء المصريين، المهندس هشام عرفات.
دورات تثقيفية بالأوقاف
أما عن وزارة الأوقاف، فلقد عكفت على تنظيم دورات تثقيفية لعدد 150 إمامًا أسبوعيًا، بالتنسيق مع مركز علاج الإدمان، ليقوم الأئمة بتوعية المواطنين بمخاطر الإدمان وآثاره المُدمرة صحيًا واجتماعيًا.
وبدأت بالفعل وزارة الأوقاف، فى أخذ عينات عشوائية لأكثر من 50 عاملًا وموظفًا بالديوان العام، ومستشفى الدعاة.
وأكدت الوزارة، أنها ستطبق القانون بحسم باتخاذ إجراءات فصل أى موظف يثبت تعاطيه للمخدرات، والممتنع عن التحليل فى حكم المتعاطى.
طاقة سلبية بالمؤسسات
وأكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، أن تعاليم الدين ومصلحة الوطن تقتضيان التعامل بمنتهى الحسم تجاه المدمنين ومتعاطى المخدرات، كونهم طاقة سلبية فى المجتمع، فضلًا عما قد يترتب على بقاء المدمن فى الوظيفة العامة من مفاسد، علمًا بأن الاختبارات ستكون مفاجئة ومن جهات معتمدة.
ووجه وزير الأوقاف، بتكثيف أنشطة الوزارة التثقيفية فى مواجهة الإدمان وتعاطى المخدرات.
وقالت الوزارة، إنه تفعيلًا للفقرة "ز" من المادة 69 من قانون 81 لسنة 2016م، والمادة 177 من اللائحة التنفيذية للقانون، تؤكد وزارة الأوقاف المصرية، بأنها ستطبق القانون بحسم، باتخاذ إجراءات فصل أى موظف بالأوقاف والجهات التابعة يثبت تعاطيه للمخدرات، والممتنع عن التحليل فى حكم المتعاطى.
حادث البحيرة
يذكر أنه تم تعميم الكشف على المخدرات على جميع سائقى الحافلات المدرسية فى مدارس الجمهورية، بعد وقوع حادث البحيرة الشهير، وذلك وفقًا لمدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، عمرو عثمان، الذى قال، "إنه خلال الـ3 سنوات الماضية تم الكشف على 12 ألف سائق بنسبة 12%، وانخفضت إلى 2.7، والسبب فى ذلك تحويل السائقين المتعاطين للنيابة العامة.
وأضاف، أنه يتم التنسيق مع 8 وزارات، وبالكشف على 8 آلاف موظف فى الجهاز الإدارى للدولة تبين تعاطى 8% من الموظفين للمخدرات، وانخفضت بعد ذلك إلى 2%، لافتًا إلى أنه تم تقديم خدمات علاجية فى 2018 لـ116 ألف مريض إدمان.
كما طالب الوزير، بتنظيم حملات لتوعية الطلاب بأضرار المخدرات، مؤكدًا ضرورة تضمين تلك الحملات لتكون جزء أساسى من مكون العملية التعليمية والثقافية.
وشدد، على أهمية توفير سبل الكشف والوقاية والتوعية، مضيفًا أهمية التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى، لتنظيم حملات تستهدف طلاب المعاهد للكشف على آثار المواد المخدرة، وضرورة علاج من يثبت تعاطيه للمواد المخدرة لحماية مستقبله.
الجهود الحكومية بالتأكيد ستتواصل، لحماية المواطنين من هؤلاء الذين وقعت ضمائرهم أسيرة للمواد المخدرة.