جو بايدن
- أنباء عن إعلان نائب الرئيس الأمريكى السابق خوض السباق إلى البيت الأبيض 2020
- جو بايدن يمثل خطرًا حقيقيا على ترامب.. ورصيده السياسى يمتد لـ40 عامًا ماضية
- ترامب وصفه بالقادم من "سلة قمامة".. ويزعم أنه سيحول أمريكا إلى فنزويلا جديدة
نيليس عنون تحقيقًا صحفيا ثريا عن حظوظ السياسى "الديمقراطى" الشهير إذا ما قرر خوض السباق إلى البيت الأبيض، بعبارة ذات دلالات: "ترامب يجب أن يخاف ذلك الرجل".
كاتب التحقيق الذى ننقل معظم أجزائه فى السطور التالية، يرى أن بايدن الذى كان نائبًا للرئيس باراك أوباما 8 سنوات، يمثل خطرًا حقيقيا على ترامب، رغم نقاط ضعفه الكبيرة.
يقول: "يأتى الأسد القديم إلى المجرى المائى، بينما يعطيه الآخرون مساحة، هذه الظاهرة معروفة فى عالم الحيوانات، وفى السياسة الأمريكية تجرى حاليا عملية مماثلة"، موضحًا أن الطريق يُفسح وبشدة لدخول بايدن
السباق، إذ أعلن العديد من المرشحين المحتملين للرئاسة أنهم لن يتقدموا فى عام 2020، ومن بينهم رجل الأعمال مايكل بلومبرج، وكذا عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو، شرود براون.
فمن الواضح أنهم يرون منافسًا قويا فى الحلبة، فالاعتقاد السائد أن بايدن، وهو فى الأصل سناتور أمريكى منذ فترة طويلة، قرر بنسبة 95% الترشح، همسات فى هذا الشأن تتناثر من معسكره، ومن ثم فالجميع ينتظر
الإعلان الرسمى، إنه يتشاور على الأرجح حاليا مع أسرته عما إذا كان يجب عليه أن يتجرأ، ومن ثم القفز إلى ذلك المعترك فعلًا.
ويتناسب التخمين بشأن خطط بايدن مع سباق يصبح أكثر إثارة وغرابة كل يوم، ورغم أن الانتخابات الرئاسية لا يزال متبقيا عليها عامين، فإن وسائل الإعلام الأمريكية تتلاعب دائمًا بأسماء جديدة لأشخاص يُزعم أنهم
يعارضون الرئيس ترامب، يتم إنشاء قوائم مفضلة يتغير ترتيبها باستمرار، وتستضيف شبكة CNN الأمريكية بالفعل عروضا بتنسيق من Town Hall "موقع أمريكى محافظ سياسيا ومجلة مطبوعة وخدمة أخبار إذاعية"، كما لو أن ليلة الانتخابات أصبحت وشيكة.
نقاط قوة واضحة لنائب أوباما

الزوبعة والجلبة إنما يعكسان ذلك التوق الكبير من قبل الأمريكيين لطرد ترامب من البيت الأبيض، فى الوقت نفسه، يشعر خصوم الأخير أيضًا على نحو عميق جدًا بعدم الأمان، لكن لا يمكن لأحد أن يتنبأ على وجه اليقين
بالمرشح الذى لديه صورة سياسية تعكس أفضل فرصة للنجاح.
جو بايدن، وبالتأكيد، سيكون المفضل على الفور، ليس فقط لأنه أكثر الأسماء شهرة بين جميع المرشحين المحتملين، بل لأن لديه أيضًا أكبر تجربة سياسية بعد 4 عقود فى السياسة، فلفترة طويلة، كان ينظر إليه باعتباره
محبوبًا من قبل الطبقة الوسطى البيضاء والطبقة العاملة، حيث يمتلك سمتا وسطيا معتدلًا فى العموم.
وقد استطاع بايدن أن يسجل نقاطًا فى تلك المعاقل الديمقراطية القديمة، أو ما يطلق عليها "حزام الصدأ"، والتى خسرتها المرشحة هيلارى كلينتون فى الانتخابات الأخيرة ضد ترامب: ميشيجان، أوهايو، بنسلفانيا،
ويسكونسن.
بالإضافة إلى ذلك، يعد بايدن متحدثًا قويا يمكنه بلورة نقطة مواجهة واضحة أمام دونالد ترامب برسالة تسامح ومصالحة، ومن ثم وفى جميع الاستطلاعات تقريبًا بين مؤيدى الديمقراطيين، يتصدر بايدن قائمة المرشحين،
متقدما على بيرنى ساندرز، وإليزابيث وارن، وكامالا هاريس، وحتى بيتو أورورك "المتردد"، حتى التبرعات الحزبية الكبيرة للديمقراطيين ربما تراهن عليه.
هذه هى نقاط ضعف بايدن

ولكن هل ما سبق يكفى لتحقيق النصر؟.. يذكر أن بايدن حاول مرتين دون جدوى ترشيح نفسه فى السباق الرئاسى ممثلًا للديمقراطيين، وذلك منذ الثمانينات، لكنه لو فعلها هذه المرة سيكون فى عمر الـ78 فى عام
الانتخابات.
يمكن أن يكون ذلك عيبًا لأن الناخبين الشباب واليساريين من المرجح أن يتوقوا إلى وجه جديد وأفكار جديدة، قد يكون عمره أيضًا أحد الأسباب التى تجعل بايدن يتردد، هو نفسه قال صراحه إنه لن يتنافس إلا إذا رأى طريقًا واضحًا لتحقيق النصر.
بالإضافة إلى ذلك، يتعرض بايدن للهجوم استنادًا إلى سنوات حياته السياسية المديدة، يمكن أن يستحضر خصومه من الأرشيف عددًا من الاقتباسات القديمة ومقتطفات الفيديو التى ربما بدت غير مؤذية للكثير من الناخبين قبل 30 عامًا، ولكن اليوم سيعتبرونها رجعية حول موضوع حماية البيئة والمناخ على سبيل المثال، أو بشأن المساواة بين الرجل والمرأة.
فى أوائل التسعينيات، كان بايدن ينتمى إلى مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الذين تجاهلوا ادعاءات التحرش الجنسى من جانب "المحامية" أنيتا هيل ضد "مرشح الرئيس بوش الأب للمحكمة العليا" القاضى الأسود
كلارنس توماس، بدا فى تلك الحالة أن إيمان بايدن كبيرًا بصدق الرجل أمام ادعاءات المرأة، وهو سلوك يستحيل اليوم أن يتسق خلفه كل الساسة الديمقراطيون.
مما لا شك فيه، أن ترشح بايدن ونجاحه ليس مضمونًا، حيث سيتعين عليه وهو المرشح المعتدل وبالتأكيد تأييد أجزاء من الأجندة التقدمية الجديدة التى يروج لها بالفعل مرشحون آخرون مثل بيرنى ساندرز أو إليزابيث
وارن، وتشمل هذه الوعود باهظة الثمن المزيد من الحماية المناخية والرعاية الصحية الرخيصة لجميع الأميركيين أو إلغاء الرسوم الدراسية.
ترامب يحترم المرشح المحتمل

وهناك بالطبع ترامب، فعلى الرغم من أن الرئيس ضعيف حاليًا، ولا تزال الفضائح الجديدة تلاحقه باستمرار، ملحقة به الضرر بشكل متزايد، لكنه لم يتعرض لضربة قاتلة بعد، لقد قرر ترامب والخبراء الاستراتيجيون
المحيطون به بالفعل الفوز فى الانتخابات المقبلة مرة أخرى، وذلك عبر حملة تخويف، فيجب وصف الديمقراطيين على أنهم حزب يسارى اشتراكى يسعى إلى صنع فنزويلا ثانية فى الولايات المتحدة، يجب أن تتصدر هذه الشعارات، بغض النظر عن هوية أى مرشح ديمقراطى فى نهاية صيف عام 2020.
بعد كل شىء، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الأمريكية، يكن ترامب احترامًا كبيرًا لجو بايدن، ولو كان أقرب إلى منافسه المحتمل، بايدن هو الديموقراطى "الأقل جنونًا" وفقًا للبيت الأبيض، لكن وفى النهاية، قد يهاجم الرئيس
بايدن أيضًا بذلك المزيج المعتاد من الشعارات الساخرة والعدوانية التى يحب أن يسحق بها خصوما آخرين.
ترامب مارس ذلك سريعًا بالفعل، فى مقابلة شهيرة قال إن بايدن كان مستهلكًا و "ضعيفًا"، على الرغم من أن باراك أوباما كان قد عينه نائبا للرئيس فى ذلك الوقت، لكنه استخرجه من "سلة قمامة".
باختصار، كانت واشنطن تتكهن منذ فترة بأن جو بايدن قد يدخل دائرة المرشحين الديمقراطيين لانتخابات عام 2020، وبينما لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، لكن لديه فرصًا جيدة للترشيح الفعلى، فهو يمتلك الكثير من الخبرة،
فضلًا عن كونه متحدثًا جيدًا ومعروفًا فى البلاد، ومع ذلك، فهذا لن يحميه من الهجمات المتوقعة من جانب المعسكر الجمهورى، ومن المحتمل أن يقود دونالد ترامب مزايدة كبرى على بايدن وبطريقة عصبية.