الرئيس عبد الفتاح السيسى
اهتمام مصر بمكافحة الإرهاب اكتسب أبعاداً أكثر أهمية، ويعود ذلك إلى نجاحها فى إقناع العالم برؤيتها التى عكست بها ضرورة المواجهة الشاملة لظاهرة الإرهاب، حيث تبنت مصر استراتيجية واضحة بدء من إطلاق التشريعات والقوانين، وتجديد الخطاب الدينى، وصولا إلى إنشاء المجلس القومى لمكافحة الإرهاب.
ولم يقتصر الدور المصرى فى مكافحة الإرهاب على الصعيد الداخلى فقط، إذ ترأست مصر اللجنة الفرعية لمكافحة الإرهاب داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإجماع الدول الأعضاء، كما اعتمد مجلس الأمن خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى، ضد الإرهاب أمام القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض، فى مايو 2017 كوثيقة رسمية من وثائق المجلس.
جهود مصر بالخارج
وعن الهجمات الإرهابية التى تحدث بالخارج، أكد العديد من المسؤولين أن الاتحادات والجمعيات والروابط المصرية بالخارج تقف صفا واحداً مع مؤسسات الدولة فى حربها ضد الإرهاب وقوى الشر فى الداخل والخارج لزعزعة الأمن والاستقرار، مثلما حدث فى نيوزيلندا والتى شهدت جريمة مروّعة هى الأضخم فى تاريخها، إذ قتل نحو 50 شخصا وأصيب عشرات آخرين فى هجوم استهدف مسجدين خلال صلاة الجمعة.
وبمطالعة المشهد، نجد أن البعثة المصرية هناك تواصلت مع الجهات المختصة، للتحقق من بلاغات الأشخاص المفقودين بالحادث، بالإضافة إلى تعيين مرافق لكل عائلة من عائلات الضحايا لمساعدتهم.
كما أدانت مصر فى بيان صادر عن وزارة الخارجية، بأشد العبارات الهجومين الإرهابيين اللذين استهدفا مسجدين فى مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا، معربة عن خالص التعازى والمواساة لأسر الضحايا، متمنية سرعة الشفاء للمصابين.

وأكد البيان على وقوف مصر بجانب نيوزيلندا وكافة أسر الضحايا، مشيراً إلى أن هذا العمل الإرهابى الخسيس يتنافى مع كل مبادئ الإنسانية ويمثل تذكيراً جديداً بضرورة تواصُل وتكثيف الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب البغيض الذى لا دين له، ومواجهة كل أشكال العنف والتطرُف.
مقديشيو
لم يكن حادث نيوزيلندا الوحيد الذى أعربت فيه الحكومة المصرية عن إدانتها الشديدة لكافة أعمال الإرهاب، فمنذ أسبوعين، أدانت القاهرة أيضا فى بيان صادر عن وزارة الخارجية، الهجوم الذى وقع بالقرب من فندق وسط العاصمة الصومالية مقديشيو، وتبنته حركة الشباب، ما أسفر عن وفاة نحو 29 شخصا وإصابة 80 أخرين.
وأعربت مصر عن خالص التعازى لأسر الضحايا، متمنية سرعة الشفاء للمصابين، مؤكدة على وقوفها حكومة وشعبا مع حكومة وشعب الصومال الشقيق فى مواجهة الإرهاب.
كما أكد البيان على دعم مصر لجهود إعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية، واستعادة الأمن والاستقرار فى البلاد.
كشمير
وفى 17 فبراير الماضى، أدانت مصر فى بيان صادر عن وزارة الخارجية، الهجوم الإرهابى الذى استهدف حافلة عناصر من الشرطة الهندية فى كشمير، ما أسفر عن وفاة نحو 44 شخصًا وإصابة آخرين.
وأعرب البيان عن خالص التعازى لأسر الضحايا، متمنيًا سرعة الشفاء للمصابين، وجدد البيان دعوة مصر لتكثيف الجهود الدولية من أجل القضاء على الإرهاب.
الحرس الثورى الإيرانى
ورغم العلاقات الدبلوماسية المنخفضة بينهما، أدانت مصر، الشهر الماضى، هجوما انتحاريا استهدف حافلة لقوات "الحرس الثورى" الإيرانى، واصفة الحادث بأنه "إرهابى".
وأعربت مصر عن خالص التعازى والمواساة لأسر الضحايا، مؤكدة على أهمية تكاتف الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الإرهاب.

الفلبين
ومن إيران إلى الفلبين، حيث أدانت مصر الهجوم الإرهابى، الذى شهد انفجار قنبلتين قرب كنيسة فى جنوب الفلبين، مما أسفر عن وفاة نحو 27 شخصا وإصابة 77 آخرين.
وأعرب بيان صادر عن وزارة الخارجية، عن خالص التعازى لأسر الضحايا، متمنيا سرعة الشفاء للمصابين، ومؤكدا على وقوف مصر حكومة وشعباً مع حكومة وشعب الفلبين الصديق فى مواجهة الإرهاب.
3 مسارات لمواجهة الإرهاب
وتتبنى مصر استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، ومنذ تولى الرئيس السيسى، رئاسة البلاد، شن حربًا داخلية وخارجية ضد التطرف، وبذلت الدبلوماسية المصرية جهودًا كبيرة على منابر الأمم المتحدة ومجلس الأمن وفى العواصم الغربية للحشد ضد الإرهاب الذى يهدد دول المنطقة والعالم.
واهتمت الدولة بثلاث مسارات فى مكافحة الإرهاب والتطرف، وهى سياسات التعامل مع العناصر الإرهابية، التعامل مع ضحايا الإرهاب، بالإضافة لسياسات تحصين المجتمع من خلال مكافحة التطرف.
كما أصدر الرئيس قرارًا بإنشاء المجلس القومى لمواجهة الإرهاب والتطرف، ويهدف إلى حشد الطاقات المؤسسية والمجتمعية للحد من مسببات الإرهاب ومعالجة آثاره.
وفيما يخص تعامل الدولة مع ضحايا الإرهاب، كان الاهتمام واضحًا بهم سواء من خلال التعويضات المالية أو الرعاية الصحية، مثلما حدث عقب واقعة مسجد الروضة فى بئر العبد وإصدار الرئيس السيسى أمرًا بصرف 200 ألف جنيه لأسرة كل شهيد، و50 ألف جنيه لكل مصاب.
كذلك تضع الدولة بعض الإجراءات والتدابير، من بينها تنظيم الفتوى والتصدى للعامة منها، إلا إذا كانت صادرة من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء، ومنح تراخيص الخطابة الدينية للائمة التى تتوافر فيهم الشروط اللازمة للخطابة، التنسيق مع المؤسسات الدينية والأجهزة الأمنية لتمكين الخطاب الدينى الوسطى المعتدل ونشر مفاهيم الدين الصحيح.