أردوغان
والمتابع للشأن التركى يتأكد أن تركيا هى تجسيد حقيقى للصراع وصناعة الكراهية، ما بين الإسلام السياسى المتطرف واليمين العلمانى المتطرف.
مجتمع يعانى الكراهية
فالدولة تضم جماعة تحمل قيم الإسلام السياسى المتطرف على رأس الحكم، يروجون لفكرة الإسلاموفوبيا وتعميق الكراهية للغرب بكل ما فيه، وبمنتهى العنصرية جاءت تصريحات أردوغان الأخيرة يتوعد فيها الأوروبيين بالموت و يتخذ من الحادثة الأخيرة إسقاطًا على كل الأوروبيين لتأجيج فكرة "حرب على الإسلام والمسلمين والأتراك" يتصدى لها خليفة الإخوان المزعوم!
وعلى الجانب الآخر فى الداخل التركى يوجد مواطنون يؤمنون بقيمهم العلمانية، وفاض بهم الكيل من ممارسات أردوغان وجماعته فى الحكم من قمع وتدهور اقتصادى وتبديد لثروات تركيا فى خدمة الجماعات والميليشيات المتطرفة فى المنطقة وتمويل قنوات إخوانية تخدم أجندات لا علاقة للمواطن التركى العادى بها.

وزير داخلية أردوغان يهدد المعارضة بالفوضى
وأطل وزير الداخلية التركى، سليمان صويلو، على المواطنين الأتراك عبر شاشات التلفزيون، مهددًا بالفوضى حال أى مساعى قد تزعزع حكم الرئيس رجب طيب أردوغان، أو خسارته فى الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها نهاية مارس الجارى، وهو ما اعتبره معارضون تحد سافر لإرادة الناخبين واستهانة بقواعد الاقتراع الحر.
وفى تصريحاتٍ خلال مقابلة تلفزيونية، يوم الأحد، جاءت تهديدات الوزير التركى، الذى بدأ علانية فى تصنيف جميع المعارضين فى خانة الإرهاب، وبعد خروج 800 عضو من حزب العدالة والتنمية واختيارههم الانضمام لحزب الشعوب الديمقراطى الكردى، جاءت تصريحات وزير الداخلية صويلو، ليصنف الحزب كجزء من قوائم حزب العمال الكردستانى المدرج على قوائم الإرهاب.
ويبدو أن وزير داخلية تركيا يمهد لضربة تستهدف معارضى أردوغان فى المناطق التى يسيطر عليها حزب الشعوب الديمقراطى سياسيًا، قائلاً إنه من المحتمل أن تقوم "العناصر الإرهابية بافتعال أحداث بالمناطق ذات الأغلبية الكردية الواقعة شرقى وجنوب شرقى تركيا، تزعزع حكم الرئيس أردوغان خلال الانتخابات المحلية المقرر عقدها فى 31 مارس"، وذلك فى إشارة إلى السيطرة السياسية فى تلك المناطق، وهو ما يهدد أردوغان وحزبه فى الداخل التركى.

إثارة التعصب للتغطية على فشل السياسات
والواقع أن تصريحات صويلو كانت استكمالاً ومحاكاة لتصريحات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، واستمرارًا لتهديد المعارضة التركية التى اتسعت دوائرها بسبب السياسات الفاشلة للرئيس الإخوانى وجماعته فى تركيا، إذ قال أردوغان بنفسه فى فبراير الماضى إن "سقوط حكم العدالة والتنمية سيكون عيدًا لمن يحيكون المكائد يوميا للإيقاع بين شعوب المنطقة".
ودائمًا ما يسعى أردوغان لتأجيج الكراهية وزرع الفتن وبذور التعصب بين الشرق والغرب، وعلى غرار اليمين المتطرف والإرهابى فى الغرب، يمثل أردوغان بقيمه ونواياه الخبيثه وتصريحاته العدائية للآخر نموذجًا لصناع الكراهية والإرهاب والعناصر المتطرفة فى الشرق الأوسط.
ويسعى أردوغان للتلاعب بتصريحات إثارة الكراهية، واستدعاء فكرة الإسلاموفوبيا والحوادث المتطرفة فى الغرب كجزء من حملاته الانتخابية، وعبر التصريحات الحنجورية يسعى أردوغان للترويج لنفسه دائمًا فى إطار حامى حما الإسلام والمسلمين، فى محاولة دائمة للتغطية على فشله الاقتصادى والاحتكار السياسى على الساحة التركية، وفى هذا السياق قال أردوغان إنه بمجرد سقوط نظامه "سيتحرر التيار المعادى للإسلام المتصاعد فى الغرب بدء من أوروبا وصولا إلى الولايات المتحدة".

نيوزيلندا.. أردوغان يتلاعب بالقيم الأوروبية لمصالحه
وجاءت الحادثة الإرهابية فى نيوزيلندا، الجمعة الماضى، باعتداء متطرف يمينى على اثنين من مساجد نيوزيلندا، لتحظى باستغلال سياسى واسع داخل محافل الدعاية الانتخابية فى تركيا، سواء من الرئيس التركى أو أعضاء جماعته الممثلة فى حزب "العدالة والتنمية"، الأمر الذى أثار غضب حكومة نيوزيلندا جراء المحاولات التركية للتلاعب بإثارة الكراهية والتلاعب بالقيم التى تعيشها نيوزيلندا فى هدوء بعيدًا عن أجواء الكراهية التى يتلاعب بها أعضاء الحكومة التركية من أجل مصالحهم السياسية داخل تركيا.
وعلى طريقة تهديدات أردوغان، كانت تصريحات عبدالوحيد أرفاس، نائب حزب "العدالة والتنمية" عن ولاية "وان" (شرق البلاد)، الذى هدد المجتمع التركى بأن المحبات فيه سيتعرضن للمضايقات فى الشوارع، وسينتشر البلطجية فى الطرقات إذا لم يفز هو وحزب "العدالة والتنمية" تحديدًا فى الانتخابات، وقال فى يناير الماضى: "العصابات المسلحة ستملأ الشوارع، وستعجز المحجبات عن السير فى الطرقات، ولن ينعم التجار بالهدوء حال عدم فوز العدالة والتنمية بالانتخابات المحلية فى وان".

الانتخابات المحلية فى تركيا هذه المرة تعد تحديًا حقيقيًا وتجسيدًا للصراع الذى يعيشه المجتمع التركى، ما بين متشددين باسم الإسلام وما بين المعارضين الذين فاض بهم الكيل من حكومة أردوغان وقيم الترهيب التى يصر على حكم البلاد بها، بل ويعتبر الكثير من فصائل المعارضة أن هذه الانتخابات هى بداية النهاية لأردوغان وجماعته داخل تركيا، فقد تراجعت شعبيته فى الشارع التركى حد الكراهية، وباتت خسارته أمرًا واقعًا فى ظل سياسات قمعية واقتصاد متدهور.