جنازة شهيد - ارشيفية
بنبرة صوت حزينة وكلمات نابعة من القلب مختلطة بألم الماضى، وافتقاد أعز الناس وفلذة كبدها وقطعة من جسدها، قالت إيزيس غطاس داوود، والدة الشهيدين، بيشوي وصموئيل إسطفانوس، إن ابنيها كانا متميزان فى كل شىء، لا يعرفان معنى الكراهية، حظيا بحب الناس، سيرتهما كانت تتعقبهما فى كل خطوة، شديدا الذكاء، محبان للخير، الفداء والتضحية ركن أساسى فى شخصيتهما.
وتابعت: "على المستوى الإنسانى والعائلى، كانا يتواصلان معها بصفة مستمرة عبر الهاتف المحمول ليطمئنان عليها كل ليلة".

وتتذكر إيزيس لحظة خطفهما، قائلة: "اتصل ابن عمهما على شقيقه، وعشنا أياما ولحظات رعب بعد معرفة حادث خطفهما فى ليبيا على يد الإرهابيين من داعش، ولحظة معرفة خبر استشهادهما كانت لحظات مؤلمة، ولحظة الثأر لهما وضرب الطيران المصرى لمعسكرت داعش فى ليبيا شعرت براحة كبيرة، وأتوجه لهما بالشكر لأنهما رفعا رأسنا".
أما سعاد مصطفى الرفاعى، والدة الشهيد البطل، محمد سمير عبدالمعطى، الأم المثالية فى هذا العام، قالت إن اختيار وزارة التضامن لها ومنحها لقب الأم المثالية كان مصدر سعادة وفرح وفخر لها، لأن ابنى كرّمنى حيا وميتا.
وتوجهت سعاد بالشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى، لاهتمامه بأسر الشهداء، وحرصه الدائم على التوجيه بالاهتمام بأسر الشهداء، والدولة لا تنسى أبناءها أبدا، وأهدت تكريم وزارة التضامن لها كأم مثالية لروح ابنها الطاهرة.
وقالت أم الشهيد محمد سمير، إن ابنها كان دائما يداعبها ويقول لها يا "أم الشهيد" وكانت ترد عليه، "هم بيرضعوكم الأمانة بالشهادة والواجب"، مشيرة إلى أنه كان يتمنى ويحب الشهادة.
وتتحدث عن ابنها الشهيد فتقول بكل فخر إنه كان ضابطًا فى العمليات الخاصة ونال الشهادة فى فض اعتصام رابعة العدوية المسلح، حيث كان أصغر شهداء الشرطة فى فض هذا الاعتصام المسلح.
وعن سبب التحاقه بالأمن المركزى وتحديدًا فى العمليات الخاصة أنه كان يتمتع بمواصفات خاصة، كما أنه كان شديد الاحترام والتواضع، لا يدخن السجائر ولا يشرب حتى الشاى، كلمات خرجت من فمها وهى تشعر بالفخر والزهو، رافعة رأسها لأن ابنها الشهيد البطل كان مصدر فخرها فى الدنيا وبعد استشهاده.
وقالت إن والد محمد قد توفى وكان الشهيد فى السادسة من عمره، وتحمل المسؤولية وكان رجلا ويحمل صفات الرجولة منذ طفولته، حيث كنت أرى فيه والده رحمه الله، وكان عطوفا علىّ ومحبا لعمل الخير، لا يغضب، ولا يتسبب فى أذى الآخرين.

وتابعت: "محمد ودعنى وخرج لعمله وكنت أتابعه باستمرار وكأن قلبى كان يشعر بما سيحدث له، وكنت أوصيه دائما بأن يثبت وأن يكون راجل، بمعنى الكلمة وأقول له "واجه بشجاعة ولاّ تيجى تقعد هنا جنبى، ولما علمت بخبر استشهاده، اسودت الدنيا فى عينى، أصبحت الحياة بلا طعم بدون فلذة كبدها وحياتها، وإلى الآن أشعر بهذه الأحاسيس، فقد رحل حياتى وحرمونى منه قبل أن أفرح به، رصاصتان غدر استقرتا فى صدر روحى أسكنوه القبر، وبعد رحيله واستشهاده أتمنى أن أرحل إليه، ويستقبلنى على باب الجنة".
وفى نهاية حديثها قالت، إن ابنها الشهيد البطل محمد، خطب وجهزة نفسه للعرس وقام بشراء بدلة زفافه، ووضعها فى شقته، وحينما جاء موعد فض اعتصام رابعة المسلح قرر الاشتراك مع زملائه ورفض تركهم بمفردهم، وخرج فى هذا اليوم ولم يعد وترك بدلة زفافه ولكن رحل إلى مكان أفضل من الدنيا لتزفه الملائكة لجنة الرحمن شهيدا.
واختتمت كلامها برسالة إلى الإرهابيين القتلة، "أنتم تسيرون فى طريق الضلال، ولن يخذلنا الله وسيعود حق ابنى الذى سألتقيه فى الجنة".
وقالت والدة الشهيد أحمد عمر الشبراوى، هدى عزالدين، إن ابنها قدم بالكلية الحربية مرتين وفى المرة الأخيرة تم قبوله، وهو ابنى الأصغر، والمكان الذى كان يتواجد فيه كان يملؤه فرحا وبهجة وسرورًا، وكان يهوى السباحة وتربية الحمام والعصافير، ولأن روحه كانت تتميز بالمرح والبهجة كان يحبه الجميع، أصدقاؤه وزملاؤه وأسرته وأقاربه والجيران فكل من يعرفه يترك داخله أثرًا إيجابيًا وحبًا يجعله لا ينساه، لهذا هو محبوب من الجميع.

وتحدثت نبيلة شحاتة، والدة جندى شهيد وليد سيد، عن اختيارها الأم المثالية فقالت أشعر بالفخر، هذا التكريم يدل على أننا فى ضمير ووجدان هذا الوطن.
وعن يوم استشهاد ابنها قالت: "استشهد ابنى فى يوليو 2016 فى سيناء بمنطقة كرم القواديس بعدما اغتاله الإرهاب الأسود".
وأضافت أن يد الإرهاب اغتالت قبل أن تفرح به، فكان مرتبطا بفتاة وأجّل خطبته لعدة أشهر، لكن كان قضاء الله أسرع من أى شىء آخر واستشهد، قبل أن نفرح به لكنه فى الجنة وحى يرزق عند الله.
ووجهت الشكر فى ختام كلامها للرئيس عبدالفتاح السيسى، لاهتمامه بأسر الشهداء، مشيرة إلى ان ابنها لن ينساه أحد وسيظل أيقونة تضحية.
وقالت صباح عبدالستار، والدة الشهيد أمير مجدى رزق، شهيد مسجد الروضة، أن ابنها كان محبا للخير ولوطنه كثيرا.
كما قالت السيدة سوزان عبدالمجيد مصطفى، والدة الشهيد رائد إسلام محمد مشهور، ان ابنها قدم بكلية الشرطة واستطاع اجتياز الاختبارات ودخل الأمن العام، لمدة عامين، وبعدها ترشح للعمليات الخاصة بالأمن المركزى وكان يحب ويعشق تراب وطنه، ومحبا لأهله ودائما يقول "أفتدى وطنى بروحى".
