منفذ هجوم نيوزيلندا
حادث نيوزيلندا الإرهابى يؤكد أن الإرهاب لا دين له، وأن الحوادث الإرهابية تحدث فى العالم كله، طالما يوجد متطرفون يعتقدون أنهم وحدهم يملكون الحقيقة.
حرب أهلية
وفى هذا الصدد، قال الباحث فى الفكر المتطرف، ماتياس كوينت، إن "هدف منفذ هجوم نيوزيلندا هو إثارة حرب أهلية، فهو يدعو بشكل علنى إلى استخدام العنف".
وأضاف الباحث، أن برينتون تارانت، أراد إثارة التوترات الاجتماعية إلى درجة نشوب حرب ضد الديمقراطية، وضد المجتمع المُنفتح، وبالأخص ضد الأشخاص من أسر مهاجرة. وهذا هو الهدف، الذى لا يسعى إليه وحده فقط، وإنما يسعى إليه العديد من المتطرفين اليمينيين فى جميع أنحاء العالم.
وعلى ما يبدو أن السحر انقلب على الساحر، فبحسب دائرة الهجرة النيوزيلندية، ارتفعت نسبة المهتمين بالعيش والعمل فى البلاد، خلال العشرة أيام التى أعقبت الهجوم الإرهابى، مقارنة بالأيام العشرة قبل الحادثة.
ارتفاع طلبات اللجوء
ونقلت صحيفة "سيدنى مورنينج هيرالد" الأسترالية، عن بيانات لدائرة الهجرة، بأن "طلبات الحصول على تصريح الإقامة والعمل للأجانب خلال الفترة بين 15 إلى 24 مارس الجارى، ارتفعت بنسبة 33 % مقارنة بالأيام العشرة التى سبقتها".
وكانت أكبر زيادة فى تعداد الطلبات من الولايات المتحدة الأمريكية ثم بريطانيا، وبعدها جنوب إفريقيا، كما ارتفعت الطلبات من الدول الإسلامية عقب الهجوم، وحلت باكستان فى الصدارة بـ333 طلبا، وبعدها ماليزيا بـ165.
ولعل سبب هذا الارتفاع فى طلبات اللجوء، يعود للتجاوب الحكومى الإيجابى مع الهجوم، إذ سعت رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أرديرن، بعد مرور دقائق قليلة على الهجوم، إلى القيام بكل ما يمكنها من أجل تهدئة الأوضاع وطمأنة مواطنيها، وإعادة الدفء إلى قلوب مسلمى البلاد.
وفى أول تصريح للرئيسة، نددت بما وقع، قائلة إن المتضررين "منا ونيوزيلندا وطنهم"، حيث يشكل المسلمون بشكل عام فى نيوزلندا ما يقارب 1.5% من مجموع السكان الذى يقارب الـ 5,000,000 نسمة.
وبعدها، واصلت تقديم المعلومات والتواصل مع وسائل الإعلام، كما زارت عائلات الضحايا "مرتدية الحجاب" للتعبير عن تضامنها معهم، فاحتضنتهم وطمأنتهم لتظهر لهم الاحترام والتعاطف.

إضافة إلى ذلك، اتخذت الحكومة النيوزيلندية قرارات لتشديد قوانين حيازة السلاح، فضلا عن إنشاء نظام مركزى لتسجيل التفاصيل حول الجرائم بدافع الكراهية والعنصرية.
موقف الحكومة
وبمطالعة المشهد، نجد أن الحكومة فى نيوزيلندا، تنظر إلى الشعب وإلى طالبى اللجوء نظرة إيجابية، حيث تعد من البلدان القليلة التى تستضيف مهاجرين وافدين وتعطيهم حق اللجوء والمواطنة مانحة لهم كافة الحقوق كالمواطنين، الأمر الذى قد ينذر باحتمالية قبول طلبات اللجوء المقدمة.

يذكر أنه فى 15 مارس الجارى، استهدف إرهابى أسترالى مسجدين فى مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية، وقتل 50 شخصًا أثناء تأديتهم صلاة الجمعة، وأصيب مثلهم، وتمكنت السلطات من توقيف المنفذ، ومثل أمام المحكمة التى وجهت إليه اتهامات بالقتل العمد.
وقبل أسابيع من استشهاد 50 مصليا فى كرايست تشيرش، هدد رجل آخر بحرق نسخ من القرآن خارج مساجد نيوزيلندا، فيما وصفه زعماء المجتمع بأنه الأحدث فى قائمة طويلة من السلوك المهدد ضد الأقليات الدينية.