البث المباشر الراديو 9090
نتنياهو وترامب
عمليا، أصبح بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل للمرة الخامسة، فيما لا يُنتظر سوى الإعلان عن ذلك رسميًا فى غضون أيام قليلة.

واشنطن وتل أبيب يضغطان على السلطة الفلسطينية بسلاح "المال"

بيد أن بقاءه على رأس السلطة فى الدولة العبرية، وفى ظل شطحات "دونالد ترامب" المسماة جزافًا بخطط السلام، على طريقة صفقة القرن وما شابه، على الأحرى ستؤدى إلى تصعيد الصراع فى الشرق الأوسط.

وبينما لم يكن قد تم الانتهاء من فرز جميع أصوات الانتخابات التشريعية الإسرائيلية الحادية والعشرين "الكنيست"، حتى سارع الرئيس الأمريكى بتهنئة حليفه المقرب على استمرار استحواذه على الحكم فى تل أبيب، قبل أن يزعم ترامب قائلا: "أعتقد أننا سنرى بعض الإجراءات الجيدة فيما يتعلق بالسلام". لكن الواقع يؤشر بوضوح إلى أن فوز نتنياهو يجعل حل الصراع فى المنطقة أبعد من أى وقت مضى.

نتنياهو وترامب

ترامب يرى أن فوز نتنياهو "فرصة للسلام!".. محض هراء.. فرئيس الوزراء الإسرائيلى وعد مؤخرا بضم أجزاء من الضفة الغربية، خلال حملته لجذب أصوات الناخبين لأجل تأمين بقائه السياسى وسلطته المطلقة.

وبينما سيقود نتنياهو الحكومة الإسرائيلية المقبلة، لكن لا يزال يتعين عليه القتال لإثبات براءته فى ثلاثة قضايا تطارده بتهمة الفساد. ومع ذلك، وعلى هامش ترتيبات طموحاته السياسية وآماله القضائية، فإن حل الدولتين قد مات تقريبًا.

وتنقل مجلة "دير شبيجل" الألمانية، عن يوسى كوبرفاسر، الرئيس السابق لأبحاث الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قوله: "لا يريد نتنياهو أن يحكم الفلسطينيين- لا فى الضفة الغربية ولا فى غزة". وتابع: "أعرف نتنياهو جيدًا بما يكفى لأقول إن ما يعنيه لم يتغير كثيرًا منذ خطابه فى عام 2009: دولة فلسطينية ذات سيادة محدودة ستكون ممكنة فقط عندما تكون الظروف مناسبة".

رئيس الوزراء الإسرائيلى سيضم مستوطنات فى منطقة ج "الغنية" بالضفة الغربية

رؤية نتنياهو إنما تميل إلى أن يقوم الفلسطينيون بتغيير مطالبهم، أو بالأحرى نسيان حلم الدولة.

نتنياهو وترامب

ففى الضفة الغربية، لا يكاد أى شخص يتحدث عن الدولة الفلسطينية المنتظرة. يقول مصطفى البرغوثى، عضو المجلس المركزى لمنظمة التحرير الفلسطينية لـ"شبيجل": "قبل الانتخابات الإسرائيلية، كنت سأقول إن حل الدولتين يتم احترامه بشكل مصطنع، لكنه لا يزال حيًّا، لكنه الآن ميت. إذا انتهك نتنياهو الشريط الحدودى، لماذا يجب علينا التمسك به؟".

يضيف البرغوثى: "لم تعد الدولتان خيارين"، "الخيار الآن بين دولة الفصل العنصرى الإسرائيلية والدولة التى تتمتع بحقوق متساوية للإسرائيليين والفلسطينيين"، ومع ذلك، فإن الفرضية الأخيرة قد تعنى "نهاية إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية وتشكك فى حقها فى الوجود"، حسب رأيه.

فى الواقع، وضعت اتفاقية أوسلو فى التسعينيات خريطة الطريق لحل النزاع فى الشرق الأوسط، على الرغم من أنها استبعدت أصعب القضايا: وضع القدس، الحدود، عودة اللاجئين.

حسب الخطة كان يستدعى أولًا أن يتمكن الفلسطينيون من السيطرة تدريجيًّا على الضفة الغربية. ولكن الآن، بعد حوالى 26 عامًا من توقيع الاتفاقية، حدث العكس تقريبًا: إذ يقدر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن ما يزيد قليلًا عن 80% من الفلسطينيين فى الضفة الغربية يعيشون فى 38% فقط من مساحتها.

الاتحاد الأوروبى مطالب بتمويلات بديلة للفلسطينيين ومواجهة سياسية مع ترامب وحليفه

ويعزى ذلك إلى القيود الإسرائيلية الهائلة المفروضة على الفلسطينيين فى 62% من الضفة الغربية، والتى تعرف بالأراضى "ج"، بالإضافة إلى بناء المستوطنات وتوسيع الاحتياطيات العسكرية والطبيعية الإسرائيلية هناك.

نتنياهو وترامب

فى أراضى تلك المناطق، حيث الموارد الطبيعية الأكثر قيمة فى الضفة الغربية، أصبح المستوطنون الإسرائيليون يشكلون بالفعل الأغلبية هناك.

ويعتقد دبلوماسيون رفيعو المستوى فى القدس وتل أبيب أن نتنياهو قد يضم قريبًا مستوطنات فى المناطق "ج" القريبة بشكل خاص من إسرائيل، مثل معاليه أدوميم بالقرب من القدس.

ويشتبهون فى أن ترامب قد يشجعه على ذلك فى إطار "صفقة القرن"، حيث من المتوقع أن تصدر خطة السلام الأمريكية المثيرة للجدل هذه والتى طال انتظارها فى مايو المقبل.

يقول دبلوماسى بارز فى الأمم المتحدة لـ"شبيجل": "بشكل غير رسمى، يعلم الجميع أن حل الدولتين قد مات، لكن المجتمع الدولى ليس لديه خطة بديلة". وتابع: "سيتعامل ترامب الآن من جانب واحد مع جميع القضايا".

فعلى سبيل المثال بشأن قضية الحدود، لا يمكن لأحد أن يستبعد الخبرة المكتسبة من تصرفات ترامب تجاه القدس الشرقية وهضبة الجولان المحتلتين، إذ منحهما على طبق من ذهب وبساطة شديدة إلى إسرائيل، جعل الأولى عاصمة لدولة الاحتلال والثانية منطقة غازلة آمنة على حدودها، ولا عزاء للقانون الدولى المهدر.

ترامب قام بتصفية أموال وكالة غوث التابعة للأمم المتحدة، والمعنية باللاجئين الفلسطينيين، وهى حاليا يمكن أن تعمل فقط حتى مايو. قام كذلك بقطع كل الأموال الأمريكية الأخرى التى كانت تتدفق للفلسطينيين خلال العهود السابقة.

نتنياهو وترامب

ينفخ ترامب ونتنياهو فى الوضع المتأزم بالشرق الأوسط. يريدان زيادة الضغط حتى يتم إجبار الفلسطينيين على أن يستسلموا للأمر.. يخططون لخنق موازنة السلطة المالية بأى شكل.

فى فبراير الماضى، بدأت الحكومة الإسرائيلية حجب نحو 5% من عائدات الضرائب الفلسطينية. أرادت إقناع السلطة الفلسطينية بعدم دفع المعاشات لأسر الشهداء الذين قضوا نحبهم فى مواجهات أو عمليات ضد الإسرائيليين.

وترفض السلطة أن تلمس الإيرادات الضريبية الأخرى، والتى تمثل حوالى ثلث ميزانيتها. وبدلًا من ذلك، قامت بإجراءات تقشفية كخفض رواتب موظفى القطاع العام إلى النصف خلال الشهرين الماضيين. كما أن سيارات خاصة تنقل رجال الشرطة من منازلهم، بعدما لم يعد أغلبهم قادرًا على تحمل تكلفة البنزين لقيادة سياراتهم أو مركباتهم إلى أماكن العمل.

يقول فينتشنزو كوبولا، الذى يرأس البعثات المدنية للاتحاد الأوروبى، بما فى ذلك فى الضفة الغربية لـ"شبيجل": "الشرطة الفلسطينية تأن من ندرة المال ولن تتمكن من العمل خلال شهرين أو ثلاثة أشهر". وتابع: "فى الوقت الذى قد يرغب فيه نتنياهو فى ضم المناطق بالضفة، سنرى بالتأكيد اضطرابات فى فلسطين".

حسب رأيه، فإن ذلك ليس فى مصلحة إسرائيل ولا أوروبا. على هذا النحو  يقترح كوبولا على بروكسل تقديم المزيد من الأموال مؤقتًا للفلسطينيين، أو القيام فى المقابل بحملة من أجل تغيير المسار الخطر لكل من نتنياهو وترامب.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً