البث المباشر الراديو 9090
القدس
يصف الباحث الفلسطينى الشهير، خالد الجندى، وهو زميل غير مقيم فى المركز الأمريكى المرموق لسياسة الشرق الأوسط، بروكينغز، استراتيجيات واشنطن تجاه القضية الفلسطينية بـ"العمياء".

مستشار سابق لـ"السلطة" برام الله: ترامب ونتانياهو يرفضان "حل الدولتين"

الجندى: كل السيناريوهات مطروحة فى حال اختفاء أبومازن من السلطة

نتانياهو سيضم الضفة بمباركة أمريكية.. وأوروبا لا تملك ثقلًا سياسيًا بالقضية

وقال فى حوار أجراه مؤخرًا مع مجلة "دير شبيجل" الألمانية، إن المعضلة الأمريكية تجاه ملف السلام فى الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تتمثل فى ميل الساسة فى واشنطن- من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء – إلى تجاهل أو التقليل من شأن عاملين مهمين: أولًا، القوة الإسرائيلية والسياسة الفلسطينية.

الرئيس الفلسطينى

 فالولايات المتحدة تتغاضى عن حقيقة أن أحد أطراف النزاع يحتل الطرف الآخر، وثانيًا تجاهلهم حقيقة أن كلا الطرفين، وليس الإسرائيليين وحدهم، يخضعون لقيود داخلية.

وتابع شارحًا: "الولايات المتحدة كانت دائمًا حساسة للغاية تجاه السياسة الداخلية الإسرائيلية والقيود التى تفرضها على القادة فى تل أبيب، لكنها وفى المقابل غير متسامحة على الإطلاق تجاه الجانب الفلسطينى، فعلى سبيل المثال، لم تُظهر واشنطن أى احترام لحقيقة أن محمود عباس أبومازن وحركة فتح خسرا الانتخابات فى عام 2006، ثم هزما فى الحرب الأهلية فى غزة فى عام 2007، ومع ذلك توقعت أمريكا دومًا أن يواصلان ببساطة التفاوض كالمعتاد، وبغض النظر عن الضغط الداخلى على الرئيس الفلسطينى، وعن حقيقة أنه قد أصبح ضعيفًا بالفعل بشدة لذلك، فإن عملية السلام السيئة للغاية قد أضفت طابعًا مؤسسيًا ساعم فى مزيد من تجزئة الفلسطينيين".

"لماذا تعتبر عملية السلام بأكملها غير كافية لحل القضية؟"، هكذا سألت "شبيجل"، فيما أجاب الجندى، والذى عمل لفترة كمستشار للسلطة الفلسطينية برام الله، أنه شارك فى مفاوضات أنابوليس للسلام فى عام 2008، وأن تلك العملية لا تركز على مجابهة القضايا التى تغذى الصراع، خصوصًا الاحتلال الإسرائيلى.

فبدلاً من ذلك، ركزت عملية السلام الأمريكية على طمأنة الإسرائيليين أثناء محاولات المصالحة بين الفلسطينيين، وبدلاً من خلق حوافز لكلا الطرفين، مع الأخذ في الاعتبار عدم توازن القوى بينهما، مارست الولايات المتحدة باستمرار المزيد من الضغط على الجانب الأضعف، وهم الفلسطينيين، وكانت أكثر رقة تجاه الجانب الأقوى وهم الإسرائيليين.

مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال

ويكمل الجندى فكرته: "على سبيل المثال، لم تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا كبيرة على إسرائيل لوقف المستوطنات، وعندما تسوء الأمور، مثل فشل مفاوضات كامب ديفيد أو اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، كان من السهل دائمًا على الولايات المتحدة وإسرائيل، وبسبب علاقتهما، إلقاء اللوم على الفلسطينيين، وهذا لا ينطوى على أى تكاليف سياسية على تل أبيب".

لكن "شبيجل" تعود لتسأل مجددًا، ملقية هذه المرة بمسؤولية فشل السلام وتضييع الفرصة على الفلسطينيين، عندما رفض الزعيم الفلسطينى الراحل ياسر عرفات، عرض إيهود باراك، ببناء دولة على 80% من أراضى الضفة الغربية.

ليرد الجندي بحسم: "لقد تم دحض هذه الرواية بعناية من قبل المفاوضين من جميع الأطراف، ومن الواضح الآن أن عرض باراك لم يلب الحد الأدنى من مطالب الفلسطينيين، وتعد كامب ديفيد الثانية مثالاً على عدم فهم المنظور الفلسطينى فى القضية، فمن وجهة نظر الولايات المتحدة وإسرائيل، لم يكن للفلسطينيين أى شئ على الإطلاق، لذلك سيكون حوالى 80٪ من الضفة الغربية عرضًا سخيًا، لكن ومن وجهة نظر الفلسطينيين، فقد تخلوا بالفعل عن 78% من فلسطين التاريخية عندما اعترفوا بإسرائيل، الآن أرادوا 100% من البقية".

ياسر عرفات

وماذا لو اختفى أبومازن من السلطة لأى سبب، هل ستتغير حسابات الفلسطينيين فى ملف السلام، وفى السعى لإقامة دولتهم المستقلة؟،  يقول الجندى: "كل السيناريوهات متاحة، من الممكن أن تقوم قيادة جديدة بمحاولة أخرى للمصالحة بين الفلسطينيين، بينما تعمل على التوصل إلى توافق فى الآراء حول رؤية واستراتيجية عامة، وهذا هو السيناريو الأكثر تفاؤلًا، أما سيناريو التشاؤم فينذر بنشوب صراع خطير، وربما يكون عنيفًا، على السلطة داخل فتح وبين فتح وحماس، وفى تلك الحالة قد يعود المشروع الفلسطينى إلى الوراء سنوات".

وعن تداعيات إعلان بنيامين نتنياهو، أنه سيضم أجزاء من الضفة الغربية، يشير الجندى، إلى أنه مقتنع تمامًا بأن نتنياهو سيفى بوعده.

وتابع: "افترض أن الولايات المتحدة ستقبل ذلك، وهذا سيقتل حل الدولتين، وسيحول الصراع كله إلى نواحى مغايرة تمامًا، إن ضم الضفة سيؤدى حتمًا إلى مطالبة المزيد من الفلسطينيين بالحقوق الكاملة كمواطنين متساوين، وبالتالى سيترسخ أن تصبح إسرائيل إما دولة ثنائية القومية أو دولة عنصرية، وعمومًا يعتبر فوز نتنياهو بالانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، نجاحًا لمعسكر يمينى مؤيد للاستيطان، يسعى إلى ضم الضفة الغربية".

وبينما يرى الجندى، وهو صاحب الكتاب الشهير الصادر بالإنجليزية بعنوان "النقطة العمياء: أمريكا والفلسطينيون من بلفور إلى أوباما"، أنه ما زال هناك فرصة لإنقاذ حل الدولتين "نظريًا"، إلا أن الأمور تتعقد عمليًا على خلفية أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فضلًا عن نتنياهو، يرفضان  حل الدولتين، لا يزال فقط الفلسطينيين والأوروبيين متمسكون بالأمر، بيد أن القارة العجوز لا تستثمر أى رأس مال سياسى فيه، وطالما أن الولايات المتحدة غير مستعدة للعمل، فليس هناك ببساطة عملية سلام.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز