داعش
ـ وثيقة رسمية تكشف جهود برلين لتنمية المناطق المحررة من قبضة التنظيم الإرهابى
ـ الرؤية الغربية تكافح الإرهاب بالسلاح جنبًا إلى جنب مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية
ـ نقص التمويل يعوق جهود التنمية الدولية للمناطق المحررة
ويقول تقرير بثته وكالة "رويترز" للأنباء مؤخرًا، نقلًا عن مصادر أمنية واستخباراتية أمريكية وغربية رفيعة المستوى نصًا: "منذ أن مُنى التنظيم بخسائر هائلة على الأرض فى 2017 دأب على الاتجاه مرة أخرى إلى مثل هذه الأساليب، فقد شنت خلايا نائمة فى العراق حملة متفرقة من عمليات الخطف والقتل لإضعاف الحكومة، كما نفذ تفجيرات كثيرة فى شمال شرق سوريا الذى تسيطر عليه قوات كردية تدعمها الولايات المتحدة".
ونقل التقرير كذلك أن مسؤولين أكراد وأمريكيين شددوا على أن "خطر التنظيم فى المنطقة مازال قائما، وفى سوريا ما زال هناك وجود للمقاتلين فى جيب قليل السكان غربى نهر الفرات فى منطقة تسيطر عليها الحكومة السورية.
وأصدرت لجنة مراقبة داخلية فى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تقريرا الشهر الماضى قالت فيه "إن داعش ما زال جماعة مسلحة نشطة تستعيد قدراتها ووظائفها فى العراق على نحو أسرع من سوريا"، مضيفة: "فى ظل غياب الضغط المستمر المتعلق بمكافحة الإرهاب، سيعاود داعش على الأرجح النهوض فى سوريا خلال مدة من 6 أشهر إلى 12 شهرا ويستعيد أراض محدودة".وعلى هذا النحو قررت حكومات غربية عدة التركيز على دعم المناطق المحررة من داعش على أمل ضرب أى عودة محتملة للتنظيم.

بين أيدينا وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الخارجية الألمانية تشرح جهود برلين فى هذا الشأن.
تقول الوثيقة التى حصل عليها "مبتدا" من الخدمة الصحفية لوزارة الخارجية فى برلين باللغتين العربية والألمانية، وننقل معظم أجزائها نصًا، إنه "مع أول اجتماع لمجموعة العمل الخاصة بتحقيق الاستقرار فى بغداد يرسل التحالف الدولى ضد داعش رسالة واضحة: ينصب التركيز الآن بعد استعادة المناطق المحتلة على تحقيق الاستقرار وإعادة بناء المناطق التى يسيطر عليها تنظيم داعش".
وتقود ألمانيا بالتعاون مع الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية رئاسة مجموعة العمل الخاصة بتحقيق الاستقرار التابعة للتحالف الدولى ضد داعش، وتعمل على تنسيق مساعدتها من خلال التعاون الوثيق مع شركائها الدوليين، وقد اجتمعت مجموعة العمل لأول مرة فى بغداد فى 17 أبريل 2019.
وتابعت الوثيقة بأنه "تم إحراز تقدم كبير فى الحرب ضد تنظيم داعش فى سوريا والعراق، وتم فى 23 مارس 2019 تحرير آخر المناطق المحتلة من قبل داعش فى سوريا".
ورغم ذلك لا يزال تنظيم داعش يعمل سرًا بنشاط ولم يُهزم بعد، ولهذا السبب يواصل الشركاء الدوليون الانخراط فى العمل من خلال المشاركة فى التحالف الدولى ضد داعش، ويتمثل أحد المقاصد المهمة فى تحقيق الاستقرار فى مرحلة ما بعد داعش فى تهيئة المناطق التى سيطر عليها التنظيم سابقا عليها للعيش والحياة اليومية من جديد، ومن ثم تساهم ألمانيا أيضا فى هذا الخصوص، حيث يظل انخراط ألمانيا فى العمل من أجل تحقيق الاستقرار لبنية أساسية فى النهج الشبكى الذى تتبعه فى الحرب ضد داعش فى العراق وسوريا.

وتكمل الوثيقة: "من المهم الآن، بعد انتهاء السيطرة الإقليمية لداعش فى العراق وسوريا، تقديم الخدمات الأساسية وتحسين وضع حياة الناس اليومية، وبهذه الطريقة فقط يمكن الحيلولة دون عودة استقواء داعش وعودة اشتعال العنف والتطرف، مع العلم بأن عودة النازحين فرارًا من داعش ممكنة فقط فى حالة استعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية المدمرة وإزالة الألغام والذخائر الأخرى".
ومن بين ما يعنيه تحقيق الاستقرار فى العراق دعم الحكومة العراقية فى وضع الأسس لإعادة إعمار المناطق المحررة، وهذا يعنى بصورة أوضح القيام على سبيل المثال بإعادة تأهيل شبكات الكهرباء وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحى وكذلك إصلاح الطرق والجسور، بل ويعنى أيضًا تشجيع فرص التشغيل وتطوير الهياكل الإدارية المحلية وتعزيز مشاريع المصالحة.

وعاد 4.2 مليون عراقى إلى وطنهم حتى الآن، وهناك 1.7 مليون لا يزالون فارين، ولذلك ستقدم ألمانيا فى 2019 تمويلاً إضافياً قدره 40 مليون يورو لبرنامج تحقيق الاستقرار التابع للأمم المتحدة لسد الثغرات الحالية فى التمويل.
كما تدعم الحكومة الألمانية تحقيق الاستقرار فى مرحلة ما بعد داعش فى الرقة ودير الزور بسوريا، والشىء الرئيس هنا هو استعادة الخدمات الأساسية المباشرة للأشخاص الذين يعيشون هناك على سبيل المثال: الحصول على الماء والغذاء والرعاية الصحية، وهذه هى الرؤية الغربية لمكافحة الإرهاب، فبعد نجاح العمليات العسكرية، لا مناص من تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية على الأرض، فبدونها سيعود الإرهاب مجددًا ولو بأقنعة مغايرة.