سبت النور
ويسبق عيد القيامة سبت النور أو سبت الفرح، وهو اليوم الذى يأتى بعد الجمعة العظيمة، ويعد تقليديًا يتم الاحتفال به حوالى الساعة 11 مساءً من ليلة السبت وحتى الساعات الأولى من صباح نفس اليوم.
يقول الباحث هنرى الاسكندرى، إن المعجزة تتجدد كل عام منذ قرون، وهى من أكثر المعجزات المصدقة والتى وُثقت لأول مرة فى العام 1106 ميلاديًا، وتُتابع ظهور النار المقدسة شعوب العديد من الدول، حيث تسافر الجموع من بلدان العالم للقدس سنويًا لمشاهدة المعجزة والتبرك بها.

ما تفاصيل قصة النار المقدسة؟
تظهر النار المقدسة التى لا تحرق لمدة 10 دقائق يوم سبت النور، حين يقوم بطريرك الروم الأرثوذكس ومعه رئيس أساقفة الأرمن ومعهما قيادات دينية، ثم يأتى بطريرك أورشليم أو رئيس أساقفة الأرثوذكس، لترأس الصلاة، ثم يبدأ بإزالة ملابسه "الليتورجيّة"، الملابس الرسمية للقيادة الدينية، ويدخل وحده إلى قبر السيد المسيح.
ويتم فحص البطريرك جيدًا قبل الدخول من قبل السلطات الإسرائيلية للتأكد من أنه لا يحمل أى مادة أو وسيلة لإشعال النار، كما يتم فحص القبر أيضًا، هذا الفحص كان يتم سابقًا على يد العثمانيين حيث كان جنودهم يتولون مهمة فحص البطريرك قبل دخوله إلى القبر.
ويردد الجمهور المنتظر خارج القبر "كيرياليسون"، وتعنى باليونانية "يا رب ارحم" ثم بعد ذلك تنزل النار المقدسة على 33 شمعة بيضاء فى رزمة واحدة فى القبر ثم يكشف البطريرك عن نفسه ويقوم بإشعال 33 أو 12 شمعة أخرى ليتم توزيعها على المصلين فى الكنيسة لتكون شعلة مضيئة بقوة القيامة، وبأن المسيح قد قام وهزم الموت، هذه النار لا تحرق أو تؤذى من يلمسها ولا تحرق الشعر أو الوجه ويتنافس الحضور فى تصوير هذه المعجزة وهم يصوبون النار على وجوههم وأياديهم فى فرحة دون أن تصيبهم بأذى.

تكون النار عادةً باللون الأزرق ولكن قد يتغير اللون ويتخذ أشكالًا وألوانًا مختلفة، وفى بعض الأحيان يغطى النور الحجر، مكان موضع المسيح فقط، بينما فى أحيان أخرى يغطى الضوء الغرفة كلها حتى إن الناس الموجودة خارج القبر تستطيع أن ترى الضوء المنبعث من القبر.
ويذكر أنه في صباح يوم سبت النور وقبل مراسم خروج النور المقدس من قبر السيد المسيح، يتم فحص القبر والتأكد من عدم وجود أى سبب بشرى لهذه المعجزة، يبدأ الفحص مدة ساعة كاملة تقريبًا على يد رجال الشرطة الإسرائيليّة ويشرف عليه رئيس الشرطة بنفسه ورئيس المدينة اليهودى أيضا، وبعد التأكد من خلو القبر المقدس من أى مادة، يتم وضع ختم من العسل الممزوج بالشمع على باب القبر.
كما يتم تفتيش البطريرك الذى يدخل القبر بجلباب أبيض خال من الجيوب ولا يحمل معه أى شىء حتى أنه ينزع كل شىء عن رأسه.

وظهرت أول كتابة عن انبثاق النور المقدس فى كنيسة القيامة فى أوائل القرن الرابع، حيث وجدت فى مؤلفات القديس يوحنا الدمشقى والقديس غريغوريوس النيصى، أن الرسول بطرس رأى النور المقدس فى كنيسة القيامة، بعد قيامة المسيح، سنة 34 للميلاد.
وتوجد الكثير من الشهادات الموثقة عنها، حيث كتب عنها أحد أشهر المؤرخين المقريزى، أيضًا المؤرخ ايفسيفى من القرن الرابع، أشار إلى أن فى زمن البطريرك ناريسيس من القرن الثانى حصلت معجزة، إذ لم يكن هناك من الزيت الكافى لإيقاد المصابيح، فملأ رجل مصباحه من ماء بركة سلوام وفجأة اشتعل هذا المصباح بالنور المقدس واستمر مشتعلًا حتى نهاية خدمة القيامة.
وجدير بالذكر أنه فى سنة 1187 شهد صلاح الدين الأيوبى هذه المناسبة، بعد أن ذهب إلى الكنيسة يوم سبت النور.
ويقول الباحث الدكتور ماجد منصور، إن ظهور النور المقدس من القبر المقدس لهو سر كنسى أرثوذكسى أعتقد أنه لا يقل فى عظمته عن باقى أسرار الكنيسة السبعة، موضحا أن ظهور النور المقدس جدير بأن يكون نقطة البدء فى لقاءات وحوارات أرثوذكسية تصل بِنَا الى اتحاد تام بين كل الكنائس الأرثوذكسية فى العالم.