جرائم الأسرة
- ابن يقتل والده لحظة صلاة الفجر ليلهف أمواله.. وآخران يقتلان والدهما داخل المقابر
- ..وآخر يرضى زوجته ويطرد أمه من منزلها.. والأم:"هذا جزائى؟"
- وطالب يقتل والده فى حديقة منزله والسبب غريب!
تلك النوعية من الجرائم تدخل ضمن إطار الجرائم الأسرية، التى تهدد مجتمعنا، وقبل أن تستفحل وتصبح خطرًا يداهم مجتمعنا وداءً يتمكن من أبنائنا، فتحنا هذا الملف "جحود الأبناء.. سهم قاتل يدمى قلوب الآباء".
فلو وضع كل منا نفسه فى هذا المشهد، سيجده مؤلما للغاية، فنجد الابن يطرد أمه من منزلها الذى سجلته باسمه لتريح قلبه، وبعد زواجه تخيره زوجته بين خيارين إما أنا أو أمك، ليختار الزوجة، جريمة أخرى، شقيقان وخالهما يستدرجان والدهما ويقتلاه داخل المقابر بأكتوبر، وجريمة أخرى فى المنوفية، ابن يقتل والده أثناء استعداده لصلاة الفجر ليلهف ميراثه، وآخر فى كفر الشيخ يستعين بصديقيه لتوقيع والده المريض الفاقد للوعى داخل غرفة العناية المركزة ولكن الممرضات يكتشفن الجريمة، ويبلغن عنه الشرطة.. جرائم قاسية ومؤثرة، استطلعنا رأى علماء الاجتماع والدين عن سببها وكيفية محاصرتها قبل أن تنتشر فى مجتمعنا.
طرد أمه
"أ.ر" سيدة عجوز تبلغ من العمر 82 عاما، تعيش داخل قرية بسيطة بميت غمر، التابعة لمحافظة الدقهلية، كبرت وكبر معها أحلامها، كعادة بنات جيلها تحلم بالزواج المبكر، وتحمل المسؤولية، لتمر الأيام وتتزوج الفتاة الحسناء، وبعد شهور من السعادة والحب، رزقها الله بأول أطفالها، لتمر الشهور والسنوات وتصبح أم لولدين وفتاة، فكان الود والتضحية عنوانا لحياة الأم.
تسهر الليالى من أجل فلذة أكبادها، تحاول بكل طاقتها مساعدة أبنائها من أجل استكمال التعليم، لتراهم أفضل الناس بين أبناء القرية الصغيرة، لتمر السنوات ويفارقها زوجها ويترك لها المسؤولية الكاملة، لتستكمل الأم رحلة الكفاح واحدها مثل الكثير من الأمهات المصريات، دون أن تنتظر المقابل، ولكنها تتمنى الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة، ولكن القدر كان يخبأ لها ما لم تتوقعه الأم المكلومة.

دموع أم
انتقلنا إلى القرية التى تقيم بها الأم، وداخل منزل بسيط وفى الطابق الأخير تعيش الأم العجوز، بعدما طردها ابنها من منزلها، لتقوم باستئجار تلك الشقة البسيطة لتستكمل أيامها الأخيرة بداخلها.
وجه هادئ، يسيطر عليه الطيبة والحنان، ولكن الحزن والكسرة يكسوا ملامحها، جفونها تسيطر عليها علامات الدموع المستمر، تجلس على "كرسى" متواضع وبجوارها اثنين آخرين بصالة الشقة البسيطة، بالإضافة إلى غرفة نوم، اقتربنا منها لنبدأ الحديث معها عن حكايتها.
تشرد بنظراتها وكأنها تفتش داخل دفاتر الذكريات، وبعد تنهيده طويلة تدل على الحزن، تقول "عمرى ما تخيلت أن ابنى يعمل معايا كدا"، وتبدأ بسردها، منذ 3 أشهر تقريباً كنت أعيش داخل بيتى الذى عشت فيه لسنوات طويلة مع المرحوم زوجى حبيبى، كنت بضحى من أجل عيون أطفالى، مرت الأيام وكبر الأولاد، وأصبح الصغير "آخر العنقود" يريد الزواج، لم أفكر لحظة فى الموافقة، بالرغم من أن أخاه الكبير لم يكن متزوجا، ولكن أحلم بالفرحة، أريد أن أرى أحفادى مثل كل نساء القرية، وبالفعل تم الزواج، كعادتنا فى القرية عاش ابنى وزوجته معنا فى بيتنا، أصبحت أعيش برفقتى شقيقه الكبير، وهو وزوجته فى منزل واحد بعد زواج ابنتى والانتقال للقاهرة، مرت السنوات والحياة تسير طبيعيه للغاية، لا أنكر وجود مشاكل ولكنها العادية والتى تحدث داخل كل منزل.
ابنى طردنى
وتابعت والحسرة تعلو وجهها: "ولكن منذ 90 يومًا تقريباً، تركت زوجة ابنى البيت، ترفض العيش معه وتريد الطلاق، فهى لم تكن المرة الأولى، وفى كل مرة كان يتدخل الأقارب والجيران لحل النزاع وتعود المياة مرة أخرى لمجاريها، ولكن فى تلك المرة وضعت "مرات ابنى" شرطا عليه، أنها لم تعد للمنزل إلا بعد طردى من المنزل ومعى شقيقه الكبير، وفوجئت به يجلس بجوارى، أتحدث معه كعادتى فى تلك الفترة عن الذهاب لبيت أهل زوجته، والعودة بها مرة أخرى من أجل الأطفال، ولكنه كان يخبئ لى الصدمة الكبرى، حيث قال لى "مراتى مش عايزة ترجع غير لما تمشى انتى من البيت".
لم أشعر بنفسى وقتها، الصدمة كانت قوية، لم أجب عليه، تحركت نحو باب البيت، على أمل أنه سيأتى إلى ويقول "إرجعى يا أمى ده بيتك.. وحذاءك فوق دماغى"، ولكنه تركنى أذهب وكأنه يتمنى ذلك، لم أعرف أين أذهب ولمن أشكو همى؟، ولكن قابلت وقتها أحد أبناء القرية، ويمتلك بيتًا بعيداً عن منزلى، ليسألنى "مالك يا أمى" انهرت وقتها فى الدموع "فالغريب يسألنى .. وابنى يطردنى"، أخبرته بما حدث ليقرر وقتها فتح شقته لى، والعيش بداخلها حتى تستقر الأمور، وعندما رفضت قال لى "هتكون إيجار" انتقلت معه ومن وقتها وأنا أعيش داخل هذا المنزل، أخبرت ابنتى التى تعيش فى القاهرة التى جاءت على الفور، وحاولت أخذى معها ولكننى رفضت.
تصمت الأم المسكينة للحظات وتنهار فى البكاء وتقول بنبرة صوت مرتعشة "أنا أريد أن أموت فى بيتى.. حرام اللى بيحصل ده"، دقائق وهدأت العجوز قليلاً لتتابع قائلة، "لم أبخل عليه بشىء، أراد أن يكون صاحب المنزل وتنازلت له عن حقى وأمرت شقيقه الكبير بنفس الشىء، فكان يؤكد أنه متزوج ولديه أبناء، وان شقيقه الكبير لم ينجب ويريد البيت له ولأبنائه، ولكن ابنتى وضعت شرطا عند التنازل وهو أن يكتب إقرارًا لنا بحق الانتفاع، وبعد موتنا يحصل هو على البيت، وافقت من أجل راحته وراحة زوجته، ففى النهاية يقوم بهذا الفعل، يطردنى من بيتى!

الخلافات العائلية
"جمال" عمره 52 عاما، عامل بسيط، يعيش فى بولاق الدكرور منذ سنوات طويلة، تزوج منذ عقود ورزقه الله بالأولاد والبنات، ولكن بمرور السنوات تدهورت حالتة الصحية ولم يقدر على العمل، والبحث عن لقمة عيشه، استسلم للجلوس فى المنزل، والحصول على مصاريفه من أبنائه الرجال، كان يعتقد أنهم سيحملونه على أكتافه لنهاية العمر، ولكن القدر كان يخبئ ما لم يتوقع أحد.
مرت الشهور سريعاً، كان يقدم كل منهما مصروف شخصى لوالده لتلبية احتياجته، ولكن قرر الابن الكبير أن يتوقف عن دفع المال لوالده، لم ينظر وقتها إلى ضعفه، لم يتذكر أيام طفولته وشبابه عندما كان الأب هو سنده الوحيد، يتحمل كل متطلباته، قرر أن يتحول إلى ابن عاق، لم يشك الأب لأحد، ولكن بمرور الأيام قرر الثانى فعل نفس الشىء، ويكون العاق الثانى فى تلك الأسرة الصغيرة، فبدأ الأب فى الشكوى لهم، موضحاً أنه لا يمتلك جنيهًا واحدًا، وأن متطلباته مستمرة، وكان ردهم شديد القسوة، حيث قالوا له "إنزل اشتغل.. ومتعملش نفسك تعبان".
تنهمر الدموع من الأب، والتزم الصمت حاول بكل طاقته البحث عن مصدر لقمة عيش، ولكن كل محاولاته فشلت، لم يجد أمامه سوى اللجوء لابنيه مرةأخرى، ليكون الرد وقتها أشد قسوة وعنفا، ليقررا التخلص النهائى من والدهما، ويسطران جريمتهم ضمن الجرائم البشعة.
18 طلقة
قرر الاثنان برفقة خالهم التخلص من والدهما العجوز، وكان رابعهم "إبليس" لينهون الجلسة بفكرة شيطانية، قاموا سوياً وبدأ الابن الأكبر بالحديث مع والده، بحجة أنهم يريدون شراء "مقبرة" فى مدافن أكتوبر، ويريدونه معهم لحسم القرار، فرح الأب بأنهم عادوا إلى أحضانه مرة أخرى، ارتدى ملابسه مبتسماً لينطلق مع أولاده وخالهم، إلى المقابر لرؤية المقبرة، وعند الوصول، أشهر الابن سلاحاً نارياً، وقام بتصويب 18 طلقة متفرقة بالجسد، وقفوا جميعاً حتى تأكدوا أن روحه فارقت الجسد، ليفروا هاربين.
وقتها تلقى رئيس مباحث أكتوبر ثالث بلاغاً يؤكد العثور على جثة عجوز بالمقابر، وانتقل رجال الأمن لمحل الواقعة، وبمعاينة الجثة، تبين أن المجنى عليه "جمال"، وعثر عليه بمدق ترابى بمقابر طريق الفيوم، وبه إصابة بطلقات نارية بالصدر والرأس وبحوزته 2000 جنيه وهاتف محمول، وبجوار الجثة دراجة نارية و18 ظرفًا فارغًا لطلقات آلية.
بعمل التحريات السرية تبين أن وراء ارتكاب الواقعة نجلى المجنى عليه وخالهما، مقيمين بمنطقة بولاق الدكرور، وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطهم وبمواجهتهم اعترفوا بارتكاب الواقعة لخلافات بينهم، وفى سبيل تنفيذ مخططهم استدرجوه لمكان الواقعة بزعم شراء مدفن للأسرة وتوجهوا لمكان العثور بسيارة خاصة ملك خال الأبناء، وعند حضور الأب بدراجته النارية قاموا بإطلاق أعيرة نارية تجاهه من بندقية آلية فأودى بحياته وهربوا وأرشدوا عن البندقية وبخزنتها 10 طلقات، كما أرشد الثالث عن السيارة المستخدمة فى ارتكاب الواقعة، وتم تحرير محضر بالواقعة.

أثناء صلاة الفجر
شهدت قرية فيشا الكبرى التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية، جريمة بشعة اهتزت لها مشاعر الإنسانية، حيث تجرد رجل من مشاعر الرحمة وقتل والده المسن بدم بارد من أجل الميراث.
بدأت أحداث الواقعة، عندما تلقى اللواء سمير أبو زامل، مدير أمن المنوفية، إخطارا من اللواء سيد سلطان، مدير المباحث الجنائية، يفيد بتلقى مركز شرطة منوف بلاغا مقدم من "دينا.م.ع.ا"، 23 سنة، ربة منزل، مقيمة بقرية فيشا الكبرى دائرة مركز منوف، باكتشافها وفاة جد زوجها "عبد الله. ا.ك "، 84 سنة، بالمعاش ومقيم بمفرده بشقة بالطابق الأرضى بذات المنزل المكون من ثلاث طوابق.
وبالانتقال والفحص تبين أن الجثة مسجاة بأرضية صالة الشقة ولا يوجد أثار عنف بالأبواب أو النوافذ ولا توجد ثمة مسروقات، وبمناظرة الجثة تبين وجود إصابة بالرأس، وبالعرض على النيابة قررت انتداب الطبيب الشرعى لتشريح الجثة للوقوف على أسباب الوفاة والتصريح بالدفن، وعقب ذلك تم انتداب خبراء الأدلة الجنائية لرفع ما توفر من بصمات.
ونظراً لما تشكلة الواقعة من خطورة إجرامية بالغة تمثلت فى التعدى بالقتل على النفس، فقد تم عمل خطة بحث برئاسة اللواء سيد سلطان بالتنسيق مع فرع الأمن العام بالمنوفية وضباط إدارة البحث الجنائى وضباط مركز منو.
وأسفرت جهود البحث عن تحديد مرتكب الواقعة وهو نجل المجنى عليه ويدعى "حسين عبدالله.ا.ك"، 47 سنة، ويعمل مساعد شرطة بقطاع أمن القاهرة، وعقب تقنين الإجراءات تم ضبط المتهم، وبمواجهته بما أسفرت عنه التحريات اعترف بارتكاب الواقعة بسبب خلافات بينهما لقيام والده برفع دعوى ضده بالطرد من المنزل بقرية فيشا الكبرى وعدم مساعدته ماديا فى الإنفاق على أسرته، فعقد العزم وبيت النية على قتله والتخلص منه وقام بالتعدى عليه بعصا خشبية حال استعداده بالوضوء لأداء فريضة صلاة الفجر ليكتب السطر الأخير فى حياة والده.
وبمناقشته أرشد عن مكان الأداة المستخدمة فى الجريمة "عصا خشبية" تم التحفظ عليها وتحرير محضر بالواقعة، وباشرت النيابة التحقيق.
الابن العاق
أستاذ جامعى بجامعة الأزهر، فى أواخر منتصف عقده السابع من عمره، يعيش مع ابنه بمفردهما بعد زواج باقى أولاده، ووفاة زوجته، داخل منزل فى 15 مايو، لم يكن له أعداء على الإطلاق، حسن السمعة بين سكان منطقته، لكن صاحب السمعة الطيبة لم يتخيل فى يوم أن حياته ستكون نهايتها على يد ابنه، بأى ذنب قتل ذلك الرجل، بعدما عاش عمره يرعى هذا الابن طوال الـ8 سنوات بسبب مرضه النفسى، هل مرضه النفسى كفيل بأن ينهى حياته بهذا الشكل؟، وماذا جرى يوم الحادث ليصل الأمر بينهما إلى القتل؟
دقت عقارب الساعة لتعلن الساعة الرابعة بعد العصر، فى منزل ذلك الرجل العجوز الذى يبلغ من العمر 77 عامًا، فلا صوت يعلو على صوت المشاجرة التى دارت بينه وبين ابنه "هشام"، فى الوقت نفسه يجلس الجيران داخل بيوتهم المجاورة، وفى أثناء ذلك، تفاجأ الجميع بصوت مرتفع، أسرع كل من كان بشقته للوصول إلى مصدر الصوت، فتحوا منافذ شققهم ليجدوا "هشام" يصرخ ويقف وراء والده ويقوم بخنقه، هرول الجميع لإنقاذ جارهم العجوز، وبمجرد وصولهم وجدوه جثة هامده ملقى بجانب "هشام"، الابن القاتل، بأرض حديقة المنزل.
أبلغ الأهالى المقدم هانى الحداد، رئيس مباحث قسم شرطة 15 مايو، وانتقل لمكان الحادث، والعقيد أحمد نزيه، مفتش المباحث، وتم إخطار اللواء أشرف الجندى، مدير الإدراة العامة لمباحث القاهرة، الذى أمر بتكليف فريق بحث بقيادة العميد أحمد نزيه، مفتش المباحث، لسرعة كشف الواقعة وضبط الجانى، وبتكثيف التحريات، تبين أن الابن وراء قتل الأب، لتبدأ التحقيقات مع شهود العيان والجيران ليشهد وقتها الجيران أن ابنه هو الذى قتله، وأنه اعتاد التشاجر مع والده الذى يرعاه.
وتم القبض عليه واقتياده إلى القسم، وبمواجهته قال: "أنا "هشام" 27 سنة، لم أدر ما حدث، كل ما أعرفه أن والدى منعنى من الخروج، وكنت أريد ذلك فتشاجرت معه، فقمت بخنقه فى لحظة شيطان، وسقط بعدها جثة هامدة، وبعدها قيدنى الناس".
وقال أحد الجيران، اسمه "خالد": "ما أعرفه أن هشام تشاجر مع والده فى حديقة المنزل، وأخذت منعطفا آخر بخنقه لوالده وحاولنا اللحاق به لكن قتله وجلس بجوار الجثة".
عقد بيع فى الغيبوبة
استغل الابن مرض والده، ودخوله فى غيبوبة، دارت فى عقله فكرة شيطانية، الحصول على توقيعه من خلال البصمة على عقد بيع قطعة أرض دون أن يدرى، فى أثناء تواجده على فراش المرض داخل قسم العناية المركزة بمستشفى دسوق العام، لكن فطنة ممرضات القسم أحبطت المخطط الشيطانى للابن فأبلغن الشرطة، وتم ضبطه وشخصين آخرين.
لم يكن يتوقع "س.ح"، السائق، 28 عاما، أن مخططه الشرير سينكشف بهذه السهولة، وبنظرة عين ربما صدفة أو متابعة للمرضات داخل المستشفى لوالد هذا الشخص الذى كان فاقدًا للوعى داخل غرفة العناية المركزة، وحتى يستحوذ على ميراث والده، أحضر عقد بيع وشراء، واتفق مع صديقين له، أن يساعداه على أداء هذا المخطط القذر الذى ينجم عنه ظلم بقية إخوته ولهف حقوقهم وميراثهم.

قالت الدكتور سامية خضر، استاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، تلك الجرائم لها عناصر كثيرة لا نستطيع التركيز على واحدة فقط، فمنها ما يرتكب بسبب إدمان المخدرات، وأصدقاء السوء، أو العنف الأسرى تجاه الأبناء، وأحيانا مكتسبات مجتمعية بسبب البيئة، فالشخصية المصرية لا تعرف الجريمة أو العنف ولا تميل له، ولكن ما يحدث هو تغير يدعوا للاهتمام من قبل جميع مؤسسات الدولة، بجانب اهتمام الأسرة بالأبناء وحسن تربيتهم ومعاملتهم، وبعدهم عن العنف ومشاهدة أفلام العنف التى تقود لارتكاب تلك الجرائم، وخصوصا بسن المراهقة.
ليستكمل الحديث الدكتور أحمد محمود، أستاذ علم الاجتماع، للأسف أصبحت الظروف الاقتصادية شماعة يعلق عليها المجتمع جرائمه، وبالرغم أنها حالات قليلة إلا أنها تكون مصدرها هو أحد أفراد الأسرة بسبب الكره وغيره من معاملات الأسرة الخطأ.
وأضاف أن العنف مع مرور الوقت يؤثر على مشاعر الطفل بينه وبين والده أو والدته وتتولد مشاعره اتجاهم بالكراهية، ليصبح وقتها القتل نتيجة طبيعية لتلك العلاقة.
وتابع: "من الطبيعى بمرور الوقت وبمواقف العنف على بعض الأطفال فى الصغر تترك لديهم آثار وعقد نفسية، يلجأون بعدها للسلوك الإجرامى كنوع من الانتقام لأنفسهم ليشعروا بقوتهم حتى لو كان لأقرب الناس إليهم".

وقال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن عقوق الأولاد لآبائهم وأمهاتهم من الكبائر التى يحاسب الله عليها هؤلاء العاقين أشد حساب.
فنحن نعلم من القرآن والسنة النبوية، النصوص التى توجب فرضًا الالتزام ببر الوالدين، وقال تعالى "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا"، فالأولاد إذا أذوا من كانوا السبب فى إيجادهم فطبيعة الحال الحساب عسير وشديد وبالنسبه للدنيا إذا رجع الأمر للقضاء ننزل بهم أولئك بالعقاب أشد عقوبة، وفى الأخرة لا يدخل العاق الجنة إلا إذا استوفى الحق، ورضى الوالدين عنه يوم القيامة إذا كان الإيذاء بالكلمة أو الفعل.