الحرس الثورى الإيرانى
- دراسة: سيطرة طهران على قرار دمشق يعزل سوريا عن محيطها العربى
- مفاجأة.. موسكو لم تتردد فى التحالف مع واشنطن لتحجيم الدور الإيرانى بسوريا
- طهران تمنح إسرائيل ذريعة لممارسة مزيد من البلطجة العسكرية بالمنطقة
ورغم أن سوريا لا تشترك فى أى حدود جغرافية مع إيران، إلا أن بلد على خامنئى تمد يدها الطولى فيها منذ عقود، مستندة إلى التحالف الكبير مع عائلة الأسد طيلة السنوات الماضية، فيما أن نفوذ طهران فى عراق ما بعد زوال نظامك صدام حسين والاحتلال الأمريكى، مكنها من مد جسر آمن للنفاذ إلى قلب وأعصاب ومفاصل دمشق دون مشاكل أو عراقيل تذكر.

ببساطة لقد سحبت طهران بساط السيادة من بشار الأسد تمامًا، الأمر الذى انعكست تداعياته بعنف إقليميًا ودوليًا.
وفى هذا الشأن تقول دراسة مهمة عن دوافع وتداعيات التدخل العسكرى الإيرانى فى سوريا، محليًا وإقليميًا ودوليًا، نشرها حديثًا مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الإعلامى "ميديا مونيتور" من دون مواربة: "لقد أدى تدخل إيران عسكريًا إلى سيطرتها عمليًا على القرار السياسى والعسكرى لنظام الأسد كنتيجة مباشرة لارتباط استمراره بهذا التدخل.. بل أنها قررت أن تكون السياسات الكلية لمحور المقاومة، الذى تزعم إيران قيادته فى المنطقة وسوريا، تحت إشراف الأمين العام لحزب الله اللبنانى، الأمر الذى يدل على استبعاد النظام ومؤسساته عن أى دور فى التخطيط".

وتابعت الدراسة: "بقيت على هذه الحال حتى التدخل العسكرى الروسى فى نهاية عام 2015، وعلى الرغم من التحالف الوثيق بين طهران وموسكو فى ملفات عدة، إلا أن الأخيرة عملت على تحجيم الدور الإيرانى بدءًا من ابتداعها فكرة تشكيل تحالف لمكافحة تنظيم الدولة والقضاء عليه بهدف تذويب الميليشيات الإيرانية وتقليص دورها، مُرورًا بترك ميليشياتها فى معارك متعددة، خصوصًا على جبهات مدينة حلب من دون غطاء جوى لها من الحليف الروسى، وعدم رضا الجانب الإيرانى عن اتفاقية مناطق خفض التصعيد بدليل ما كشفه العقيد فاتح حسون، رئيس اللجنة العسكرية في مفاوضات أستانة 6 وقائد حركة تحرير الوطن، أن مسؤول الملف الإيرانى أقسم بأنه لن يجرى اتفاق إدلب، وصولًا إلى التنسيق مع الولايات المتحدة فى سوريا، التى تضع لها هدفين فى سوريا الأول: القضاء على الإرهاب، والثانى: القضاء على النفوذ الإيرانى".
وعلى كلٍ، رغم أن النفوذ الإيرانى فى الملف السورى يبدو مُحبطًا للجميع، إلا أن للقصة وجوه أخرى مغايرة، فبحسب الدراسة ذاتها، فإن التطورات فى الساحة السورية تُظهر أن دور إيران فى المستوى الإقليمى وصل حده الأقصى بسبب سياساتها التصادمية والتدخلية فى منطقة تشهد موجة من الاضطرابات.

لكن تبقى الخسائر السورية من التغلغل الإيرانى فى دمشق شديد الوطأة، ما ينعكس مثلُا فى فتور علاقة الدولة السورية مع محيطها العربى، وازدياد تردى الوضع الاقتصادى والاجتماعى بسبب عزلة إيران السياسية التى تمنع الاستثمار فيها، ناهيك بمنح الفرصة والذريعة لإسرائيل لمزيد من البلطجة فى المنطقة، ولأن تهدد الأمن الأقليمى بأثرة، حيث تعمل إسرائيل بكل ثقلها لإنهاء الدور الإيرانى فى سوريا، وهو ما تظهره الضربات الإسرائيلية الأخيرة لأهداف عسكرية إيرانية، وانكشاف هذا الانتشار لها فى سوريا أمام الطيران الإسرائيلى، وعدم قدرة طهران على حماية خطوط إمدادها ومستودعاتها حال اندلعت حرب واسعة أو ضيقة فى سوريا تهدد بها من خلال الأذرع الميليشياوية التابعة لها على الأرض السورية".