البث المباشر الراديو 9090
ترامب وروحانى
الوضع فى الخليج خطير، فيما يحذر البعض من اشتعال حرب مجنونة بين واشنطن وحلفائها بالمنطقة من جانب، ودولة الملالى الإيرانية من جانب آخر، بيد أن واشنطن تزيد من الإثارة بتحذيرات من شاكلة توخى الحذر عند التحليق فوق المنطقة المتوترة بسبب زيادة الأنشطة العسكرية وزيادة حجم التشاحن السياسي.

أما طهران، فلا تزال تواصل لعبتها الاستعراضية، وآخرها تهكمها بأنه ليس هناك دولة، أيًّا كانت "تملك وهمًا بأن بإمكانها مواجهة إيران".

على كل، وبعيدًا عن أجواء التشنج، وبعد أيام من التصعيد، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنه سيواصل البحث عن المفاوضات مع إيران. وكتب ترامب، يوم الأربعاء الماضى: "أنا متأكد من أن إيران تريد التحدث قريبا".

فى الوقت نفسه، قال وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، خلال زيارة إلى طوكيو يوم الخميس، إن بلاده تبدى "أقصى درجات ضبط النفس"، على الرغم من خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووى الدولى.

ترامب وروحانى

ونفى دونالد ترامب التقارير التى تفيد بوجود خلاف داخلى فى إدارته حول كيفية التعامل بشكل صحيح مع إيران. لكن إذا ما قارن المرء إسهاماته الكلامية والفعلية فى الأزمة، والتى تبدو أنها الأكثر اعتدالًا بشأن الأزمة الإيرانية مع تصريحات مستشاره للأمن القومى جون بولتون، فلن يصدق أحد هذا النفى مطلقًا.

وتنتشر الشائعات فى وسائل الإعلام الأمريكية بأن بولتون، وهو متشدد، ومسؤولون حكوميون آخرون، فى خلاف كبير بشأن السياسة المتبعة تجاه إيران. تكهن حتى المعلقون المحافظون مؤخرًا بأن بولتون أراد أن يقنع ترامب بالحرب على إيران.

تسريبات صحفية: الرئيس الأمريكى غاضب بشدة من ميل أجنحة فى حكومته للتصعيد العسكرى

وكان ترامب، فى حديثه مع بولتون ووزير الخارجية مايك بومبو، قد بدا غاضبًا من أن أطرافًا فى حكومته كانت تخطط بالفعل للحرب وأنها تذهب بعيدًا على أفكاره ورؤيته الخاصة، وذلك حسب ما كشفه مسؤول رفيع المستوى لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

ترامب وروحانى

بالتوازى مع ذلك، تحدث رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، فولفجانج إيشينجر، مؤيدًا التوصل إلى حل تفاوضى فى إطار مبادرة سلام دولية. وقال لصحيفة "بيلد" الألمانية واسعة الانتشار: "نرى حشدًا من القوات العسكرية، ونقل حاملة طائرات أمريكية إلى الخليج، وتصعيد للخطابة، وهذا قد يكون مجرد شرارة صغيرة أو سوء تفاهم عسكرى، لأجل دفع كل شىء للانفجار".

وتابع: "نأمل ألا يسارع الرئيس الإيرانى حسن روحانى برفض أى دعوة لإجراء محادثات، وبخاصة إذا ما كانت ألمانيا والشركاء الآخرون فى الاتفاق النووى مع إيران، مثل روسيا والصين، وربما الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا، يرون أنفسهم أقوياء بما يكفى لاتخاذ نهج تفاوضى إضافى".

مستشار ترامب للأمن القومى يدفع لإشعال الحرب.. وإيران  تواصل الاستعراض الكلامى

وقال إيشينجر: "فى حكومة ترامب والكونجرس الأمريكى، من الواضح أن هناك آراء مختلفة للغاية". "نزاع مسلح آخر فى الخليج، مع عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين، لا يريد الكثيرون ذلك. هذه فرصة للدبلوماسية، وربما تكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ اتفاقية إيران".

وتفاقم الوضع فى الشرق الأوسط فى الأيام الأخيرة بسبب هجوم بطائرة بدون طيار قام به المتمردون الحوثيون اليمنيون المتحالفون مع إيران ضد خط أنابيب للنفط فى المملكة العربية السعودية، فضلًا عن "تخريب" قوات مجهولة لأربع ناقلات نفط فى خليج عمان.

وقد حذر مستشار الأمن القومى جون بولتون إيران من أن الولايات المتحدة سترد "بقوة لا هوادة فيها" على أى هجوم من قبل دولة الملالى أو حلفائها. وكان ترامب قد نقل فى السابق سفنًا حربية وسرباً من المهاجمين، حيث يبدو أن هناك أدلة ملموسة على هجمات إيران المخطط لها على أهداف أمريكية فى المنطقة.

وربما يتعلق الأمر بالعراق: ففى يوم الأربعاء، أمرت وزارة الخارجية الأمريكية بسحب جميع موظفى السفارة غير المقيدين فى بغداد والقنصلية فى أربيل. وكرر ممثلو وزارة الدفاع الأمريكية، الذين لا يريدون أن يتم ذكرهم بالاسم، أن التهديد "مرتبط بشكل مباشر" بإيران. وقالوا إن التهديد الذى يتعرض له "موظفونا" يأتى من ميليشيات عراقية يقودها الحرس الثورى الإيرانى.

ترامب وروحانى
الأوروبيون يراهنون على التفاوض ويناشدون روحانى عدم الرفض.. وواشنطن تحذر: الطائرات فوق الخليج

وحذرت الحكومة فى بغداد الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران من اتخاذ أى إجراء يمكن أن يثير انتقاما أمريكيا، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.

من جانبه، قام الجيش الألمانى، واستنادًا إلى التوترات فى المنطقة، بتعليق مهمته لتدريب الجنود العراقيين. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع "العملية متوقفة منذ بداية الأسبوع". غير أنه أضاف بأن نشر حوالى 160 جنديًا فى شمال أربيل والتاجى شمالى بغداد "يمكن استئنافه فى الأيام القليلة المقبلة".. فلم يعد هناك أى "تهديد ملموس".

كما توقفت هولندا عن تدريبات يقوم بها 50 من جنودها فى أربيل، وفقًا لوكالة الأنباء الهولندية. فقد تحدثت وزارة الدفاع فى أمستردام عن "تهديدات" من شأنها أن تؤدى إلى هذا القرار.

لكن فى واشنطن، كان هناك غضب من الجنرال البريطانى كريس جيكا، وهو نائب قائد قوات التحالف للتخطيط الاستراتيجى والمعلومات، حيث قال إنه لم يكن هناك تهديد متزايد من قبل القوات الموالية لإيران فى العراق وسوريا. وقد دعمت وزارة الدفاع البريطانية الجنرال فى هذا الشأن. ومع ذلك، قالت القيادة المركزية الأمريكية، إن تصريحاته تتناقض مع معلومات الاستخبارات الأمريكية حول "تهديدات موثوق بها".

المحصلة أن المشهد يظل غامضًا، وكل السيناريوهات مطروحة، بيد أن البعض لا يزال يراهن على المفاوضات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً