الطفل أدهم
التعليم لا يلقن بالعنف أو الضرب، ولم يؤت الضرب ثماره على مر العصور، ورغم ذلك فى هذه الواقعة، ليس الضرب من أجل التعليم أو تلقين الطفل درسًا فى الرياضيات أو اللغة العربية، ولكن هو ضرب بلا سبب، أو ضرب من أجل الضرب.
طفل صغير، ابتسامته لا تفارق وجهه البرىء، جميع زملائه يحبونه، فهم فى مرحلة البراءة والملائكية، الطفل أدهم أشرف، حينما تراه الآن ويده مكسورة وتغلفها "الجبيرة" وكأنه سقط من مكان عال أو كان يلهو فارتمى خطأ على الأرض، لا يطرأ بعقلك أن سبب هذا المشهد هو معلمة بالمدرسة، والسؤال هنا ما الذى يجعلها تفعل بطفل صغير هكذا فعلة كهذه؟ وأين دور وزارة التربية والتعليم؟ وأين مسؤولية المدرسة؟ وكيف تستمر هذه المعلمة فى عملها دون إيقاف والتحقيق معها؟
الطفل أشرف أدهم، عمره 7 سنوات، تلميذ فى مدرسة النزهة للغات، طالب متفوق، جميع زملائه يحبونه، ذهب فى اليوم الأخير لحضور امتحان اللغة الإنجليزية، جلس على مقعده، ولأن الفصل به 40 طالبًا رغم أنها مدرسة خاصة، إلا أنها مكتظة بالتلاميذ، زميله الذى يجلس خلفه طلب منه أن يتقدم بمقعده للأمام قليلاً حتى يستطيع الجلوس، استجاب التلميذ أدهم لطلبه، وأثناء ذلك لمحته مشرفة الفصل، المعلمة، سارة، نظرت له، عنفته، لم تكتف بذلك بل أمسكت بيده، وضربته بعنف على يده الصغير، وكأنه شاب كبير يتحمل ضرباتها المؤلمة.
كان الطفل يتألم، يبكى أمامها، لم ترحم أو تنظر له نظرة عطف أو رحمة، وضربته على الإصبع الأخر، ولم تكتف بذلك وأمسكت بإصبعه، وقامت بثنى إصبعه للخلف بقوة، وظل الطفل يتألم فى مشهد غريب، والسبب لا يستحق هذا العقاب، ولا يجب أن يتم التعامل مع الأطفال بهذا العنف لأى سبب من الأسباب، على الجانب الآخر، لم تأخذ المدرسة أو مديرها أو أى مسؤول داخلها أى إجراء لإسعاف الطفل وتركوه يتألم حتى نهاية اليوم.
عاد الطفل لمنزله يبكى، يتألم مما فعلته معه مشرفة الفصل، لمحته أمه، سألته عن سبب بكائه، فقال أن مشرفة الفصل ضربته بعنف على يده، حملته الأم بعد الإفطار وقلبها يكاد يخرج من صدرها، وأخذته إلى مستشفى هليوبوليس بالنزهة، وأجرت له أشعة على يده، وذراعه، وبالكشف عليه تبين أن إصبعه الأصغر والإصبع الذى بجانبه به كسر وذراعه لا يقدر على تحريكها، وحينما علمت الأم بما أصاب ابنها، اتجهت وزوجها إلى قسم شرطة النزهة وحررت محضرا حمل رقم 8398 جنح النزهة لسنة 2019.
قالت والدة الطفل أدهم "ذهبنا إلى المدرسة فى اليوم التالى، وكان معى زوجى وأدهم، وتحدثنا مع مدير المدرسة، والغريب أننا لم نجد تعاونا منه، بل تستروا على بيانات المعلمة، ورفضوا إعطائنا أى بيانات، واكتشفنا ان المعلمة لا تزال تمارس عملها دون تحقيق معها، وهنا تعجبت من رد الفعل وأيضا تعجبت من تصرف المشرفة تجاه ابنى، سألت عن سلوك ابنى وعلاقته بزملائه وسألتهم جميعًا الكل أشاد به، بل الجميع يجبوه، سألت أولياء الأمور الذين تعجبوا أيضًا مما حدث لأدهم، وكانوا متعاطفين معى، وقد حررنا محضرا وتم إحالته إلى النيابة".
وأشارت الأم إلى أن ابنها حصل على المركز الأول فى رياضة الكونغ فو على مستوى محافظة القاهرة العام الماضى، ويعشق الرياضة، وكان محدد له أنه ينافس ببطولة الجمهورية بعد عيد الفطر، ولكن بسبب هذا الكسر لم يخض أى تدريبات وبالتالى سيحرم من خوض بطولة الجمهورية للكونغ فو.
وتعجبت الأم من تصرف المشرفة، وخاصة أنها لم ترحم طفلها حتى بعد أن وضع يده على صدره وظلت تضربه حتى كسرت أصبعية، وهذا بشهادة أولياء الأمور.