الرئيس عبد الفتاح السيسى ورئيس بيلا روسيا
- القيادة السياسية تبحث عن أفق استثمارية غير تقليدية فى "بلد الجرارات"
- تنويع التعاون الاقتصادى مع مينسك ليشمل السياحة والطاقة والتبادل التجارى والصناعة
- رئيس بلا روسيا يعد السيسى والمصريين: "لن تندموا على تنمية العلاقات بين البلدين"
بيلا روسيا إحدى دول الكتلة الشرقية التى أعلنت استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفيتى السابق فى العام 1991، وهى دولة حبيسة غير مطلة على أى مسطحات مائية، حيث تحيطها روسيا وأوكرانيا وبولندا وليتوانيا ولاتفيا من كل جانب، وهى الدولة الوحيدة فى تلك المنطقة التى لا تزال تمتلك الاقتصاد الوطنى فى قبضتها.
يعمل 51.2% من البيلاروسيين فى شركات تسيطر عليها الدولة، وهى تعتمد على الواردات مثل النفط من روسيا، وتعتمد كذلك على الزراعة، ومن أكبر صادراتها الآلات الثقيلة، خصوصًا الجرارات والمنتجات الزراعية ومنتجات الطاقة.
وحسب الهيئة العامة للاستعلامات، فإن أرقام العلاقات التجارية المشتركة بين مصر وبيلا روسيا خلال عام 2018 تشير إلى أن قيمة مجمل حجم التبادل التجارى بلغ 108.7 مليون دولار، بينما بلغ هذا الحجم عام 2017 ما قيمته 97.46 مليون دولار.
وتصدر بيلاروسيا إلى مصر الجرارات والشاحنات والإطارات والمعدات ومنتجات المعادن والمنتجات البصرية والأسمدة والمضخات ومعدات الأشعة السينية والبيتروكيماويات.

أما المنتجات الرئيسية المستوردة من مصر فهى الحوامض، والخضروات والفواكه الطازجة، والنباتات المستخدمة فى صناعة العطور والصيدلة، والشاى، والملابس.
ويبدو توجه القيادة السياسية فى مصر أكثر تركيزًا على تعميق التعاون بين البلدين، حتى أنه فى عام 2018، تم تنظيم أكثر من 30 زيارة للوفود الرسمية والتجارية الرفيعة وعلى مستوى الخبراء فى مجالات الصناعة والزراعة والبناء والموارد الطبيعية وحماية البيئة والصيرفة والمال والنقل والعلوم.
وفق هيئة الاستعلامات أيضًا، هناك إنتاج مشترك لشاحنات "ماز" بمصانع شركة "حلوان للآلات والمعدات" التابعة لوزارة الإنتاج الحربى المصرية، وتجميع جرارات "مصنع مينسك للجرارات" بمصانع شركة "مدتريتيان الصناعية".
وتنفذ بيلاروسيا ومصر 19 مشروعا مشتركا فى مجالات الصناعة والعلوم والتعليم، وفى مارس 2016، تم افتتاح مكتب تمثيل شركة "ماز" (مصنع مينسك للسيارات) فى مصر.
ويقول تقرير للهيئة، إنه يوجد فى جمهورية بيلاروسيا تسع شركات مسجلة ذات رأس مال مصرى بنسبة 100% و12 شركة بيلاروسية مصرية مشتركة، وهناك شركتان مصريتان تنفذان مشروعين استثماريين فى مجال السياحة الزراعية والزراعة فى مقاطعتى مينسك وفيتيبسك فى جمهورية بيلاروسيا.
وأوضح التقرير أن الحكومة البيلاروسية تتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادى فى البلاد عام 2019 نحو 4%، استمرارًا لنزعة الانتعاش الاقتصادى التى برزت بعد الأزمة الاقتصادية والمالية الأخيرة خلال الفترة 2015-2016، عندما تراجع إجمالى الناتج المحلى فى بيلاروسيا بـ6.2%.. أما خلال الفترة 2017 - 2018 فزاد هذا المؤشر بـ5.6%.

تاريخ اقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية بيلا روسيا وجمهورية مصر العربية، حسب هيئة الاستعلامات، يعود الى الاول من فبراير عام 1992، حيث تم افتتاح سفارة بيلاروسيا لدى مصر فى أغسطس عام 1997، وكانت اول زيارة للرئيس البيلاروسى الحالى لمصر فى يونيو 1998.
وفيما يتعلق بالعلاقات السياسية بين الدولتين فهما يتمتعان بعلاقات سياسية متميزة حيث كانت السفارة البيلاروسية بالقاهرة هى أول سفارة لها فى إفريقيا والشرق الأوسط كما يشهد التواصل بينهما استمرارية فى تبادل الرؤى والتنسيق المشترك على المستويات كافة، كما تقدم مصر وبيلاروسيا لبعضهما البعض الدعم المشترك والمتبادل فى كل المحافل الدولية والمنظمات الدولية لاسيما فى الأمم المتحدة، ومن أمثلة ذلك التنسيق المشترك بينهما فى مجالات مكافحة الاتجار بالبشر ورفض تسييس قضية حقوق الانسان ورفض إصدار قرارات خاصة بدول بعينها.
ويعد التعاون البرلمانى بين برلمانى الدولتين جزء مهم من الحوار السياسى، ويقول تقرير ثان لهيئة الاستعلامات إن زيارة الدكتور على عبد العال لبيلاوسيا عام 2018 جاءت كخطوة مهمة على طريق تعزيز العلاقات البرلمانية بين الدولتين، ويعود تفعيل الاتصالات السياسية والتجارية والاقتصادية بين الدولتين إلى الثقة المتبادلة والمبادئ المشتركة للسياستين الداخلية والخارجية وتطابق الرؤى حيال أهم القضايا على الساحة الدولية لاسيما قضية الإرهاب، حيث تندد بيلاروسيا بالإرهاب بجميع اشكاله وتدعم الجهد الدولى لمكافحته، كما يعتبر الجانب البيلاروسى أن أعمال العنف بحق المدنيين لا مبرر لها وتدعو المجتمع الدولى إلى اتخاذ رد فعل حازم وموحد إزائها، كما انها تقدر تجربة مصر فى مجال مكافحة الإرهاب وتعتبرها من اكثر التجارب نجاحًا.
ومنذ نشأة العلاقات بين البلدين تتبادل الدولتان الزيارات حيث استقبلت مصر نائب رئيس الوزراء البيلاروسى عام 1996 ووزير خارجيتها أعوام 1998، و1999، و2006، و2009، ووزير الزراعة عام 2017 ووزير الموارد الطبيعية عام 2017 ووزير التجارة عام 2003 و2016 ووزير الداخلية عام 2018، وغيرهم.
وفى المقابل، استقبلت العاصمة البيلاروسية "مينسك" عددًا من المسئولين المصريين مثل رئيس مجلس النواب المصرى عام 2018 ووزير الخارجية عام 2017 ووزير التجارة والصناعة فى عامى 2014 و2017 ووزيرا النقل والإنتاج الحربى عام 2017، ومحافظًا جنوب سيناء والوادى الجديد عامى 2016 و2018 على التوالى، وغيرهم .
على هذا النحو، بدا الرئيس عبدالفتاح السيسى حريصًا على تأكيد عدة رسائل، أهمها قوة العلاقات بين مصر وبيلاروسيا، وأهمية التعاون القائم بين الدولتين، معربًا عن أمله بتعزيز هذا التعاون من أجل الوصول إلى آفاق أرحب فى جميع المجالات، وتكثيف التشاور لمواجهة التحديات المشتركة.
كان الرئيس حريصًا على "دفع التعاون الاقتصادى فى عدة مجالات، مثل: السياحة والطاقة، والتبادل التجارى والصناعة"، مشددًا على ضرورة الاستفادة من الفرص الواعدة فى كل المجالات، خصوصًا اقتصاديًا وتجاريًا، لتحقيق نقلة نوعية فى علاقات البلدين، منوها بزيارة الرئيس البيلا روسى ألكسندر لوكاشينكو مصر فى يناير 2017، وأشار إلى تعويل القاهرة على دور بيلاروسيا فى تعميق العلاقات المصرية مع الاتحاد الاقتصادى الأورو-آسيوى".
من جانبه، رحب لوكاشينكو بالرئيس السيسى، مؤكدًا أن مصر من أهم شركاء بلاده فى إفريقيا والشرق الأوسط.. وأوضح أن التعاون الاقتصادى والتجارى بين القاهرة ومينسك حصل على دفعة قوية، مشيدًا بإصلاح الاقتصاد المصرى وتحسن مؤشراته.
وأبدى لوكاشينكو تأييده إقامة منطقة صناعية ومشروعات تكنولوجية مشتركة، وقدم الشكر إلى السيسى على زيارته وجهوده فى تنمية علاقات الدولتين وخاطبه بالقول: "أعدكم بأنكم لن تندموا على تنمية العلاقات بين البلدين".
كان السفير بسام راضى، المتحدث باسم الرئاسة، أكد أن المباحثات ناقشت توطيد التعاون فى التصنيع العسكرى والصناعات الثقيلة والدوائية والزراعة والإنتاج الغذائى والحيوانى، كذلك السياحة والثقافة، وتبادل الخبرات العلمية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين بيلاروسيا وإفريقيا، فى ضوء الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد الإفريقى.
وأشار راضى إلى أن الجانبين أكدا أهمية تفعيل مجلس الأعمال المشترك، ومشاركة الشركات البيلاروسية فى تنفيذ المشروعات القومية العملاقة بمصر، كمشروع محور قناة السويس، مضيفًا أن الرئيسين اتفقا على قيام مصر بإقامة تمثيل دبلوماسى معتمد فى مينسك، أسوة بالسفارة البيلاروسية بالقاهرة.
وتابع راضى: إن لوكاشينكو أشاد بالدور المصرى فى تسوية الأزمات فى الشرق الأوسط موضحا أن وجهات نظر البلدين تطابقت حول ضرورة دعم التسوية السياسية فى سوريا، والقضاء على الجماعات الإرهابية، كما طرح الرئيس السيسى رؤية مصر للحل السياسى فى ليبيا.. وتناولت المباحثات جهود مكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف، بوصفها تهديدًا حقيقيًا لمساعى التنمية فى المنطقة والعالم، وكذلك التصدى لظاهرة الاتجار بالبشر.