البث المباشر الراديو 9090
إيران وأمريكا
فى وقت توقع فيه كثير من المراقبين أن يكون إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بشأن انسحاب بلاده من الاتفاق النووى الإيرانى هو أقصى خطوة تصعيدية يمكن أن تتخذها الإدارة الأمريكية تجاه ممارسات طهران، جاءت الخارجية الأمريكية لتفجر مفاجأة أخرى بإعلان أنها بصدد تشكيل "تحالف دولى ضد إيران".

الخطوة الأمريكية تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التصريحات مجرد تهويل لتعزيز الضغوط على طهران ودفعها نحو التسوية، أم أن هناك تحولاً جذرياً فى الاستراتيجية الأمريكية سيؤدى إلى تغيير فى المنطقة؟

محاولة تغيير النظام الإيرانى فى المنطقة أصبحت الشغل الشاغل للإدارة الأمريكية، فقد أعرب المستشار القانونى رودى جوليانى، محامى الرئيس وعمدة نيويورك السابق، وعضو بالحزب الجمهورى عن أمله فى أن يتم تغيير نظام طهران عبر حشد الجهود الدولية.

تحالف دولى ضد إيران

كما أعلن وزير الخارجية الأمريكى، مايك بومبيو، إنه يريد بناء تحالف عالمى ضد إيران من الدول المدركة لضرورة الوقوف فى وجه أكبر دولة راعية للإرهاب فى العالم، حسبما وصفه.

مايك بومبيو- وزير الخارجية الأمريكى

وقال بومبيو: "مستعدون للرد على إيران، فهذا التحالف لن يكون فقط مع دول الخليج، ولكن سيشمل آسيا وأوروبا أيضًا، وسنتحدث معهم حول كيفية التأكد من أننا جميعًا متحالفون استراتيجيًا، وكيف يمكننا بناء تحالف عالمى".

ويرى المراقبون أن هذا التحالف يواجه تحديات عدة، أبرزها: عدم اتفاق دول التحالف على تحديد مصادر التهديد الذى يواجهها، فبينما ترى السعودية والإمارات والبحرين أن إيران خطر كبير يجب مواجهته بكل السبل، لا تؤمن بقية دول التحالف بأن إيران هى الخطر الأول.

الخلاف «الأمريكى - الأوروبى»

كما يجد الأوروبيون أنفسهم فى قلب شد الحبال بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أن التباعد "الأمريكى-الأوروبى" وصل أخيراً إلى أعلى مستوياته، لا سيما فى ملفات الشرق الأوسط، والتى يعد أبرزها الاتفاق النووى الإيرانى، فعلى سبيل المثال، تحاول ألمانيا إنقاذ الاتفاق المبرم عام 2015 بين طهران ومجموعة "5+1" والذى انسحبت منه إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب العام الماضى.

الاتفاق النووي الإيراني

هذا ما أكده المتحدث باسم الخارجية الألمانية كريستوفر بورجر، إذ قال إن برلين أحيطت علما عبر وسائل الإعلام بتصريح بومبيو، بأنه يتوجه إلى الشرق الأوسط لبحث "كيفية تشكيل تحالف دولى" ضد طهران سيضم دولا آسيوية وأوروبية على حد سواء.

وتابع الدبلوماسى الألمانى تعليقا على هذه المبادرة، بأن برلين كانت ولا تزال ترى أولويتها فى "خفض التصاعد فى الوضع الخطير" الذى تشهده المنطقة.

موقف حيادى

من جانبه، أعرب وزير الخارجية البريطانى وأحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، جيريمى هانت، عن قلق المملكة المتحدة البالغ إزاء واقع الأوضاع فى الشرق الأوسط، مضيفا أن لندن تتطلع إلى تخفيف التوتر.

وزير الخارجية البريطانى جيرمى هانت

وأكد هانت أن بريطانيا ستقف إلى جانب الولايات المتحدة كأقوى حليف لها، لافتا فى الوقت نفسه إلى أن أى طلب من واشنطن بشأن الدعم العسكرى ضد إيران سيتم النظر فيه انطلاقا من ظروف اللحظة الراهنة.

وبمطالعة المشهد السياسى، وباعتبار أنه لا توجد قناة تواصل مباشرة بين الأمريكيين والإيرانيين، يضغط كلاهما على الوسيط الأوروبى، الأمر الذى قد يجعل الشركات الأوروبية محتارة بين الاستثمار فى إيران والتجاوب مع الضغوط الأمريكية.

وفى حال استجابت الدول الأوروبية الأخرى للضغوط الأمريكية، فليس متوقعاً أن تكون ضمن هذا التحالف الدولى أيضًا، بل قد تبقى على الحياد لمتابعة مغامرات ترامب الجديدة فى الشرق الأوسط.

الاتفاق النووى الإيرانى

تهويل أمريكى

أما بالنسبة للجانب الإيرانى، فهناك خيارين، الأول: الرضوخ وبالتالى ستنهار القيادة بطهران، أما الثانى، فهو القتال الأمر الذى سيجعلها تطلب من القوات الشيعية المقربة منها فى العراق ولبنان وسوريا وغيرها، شن عمليات معادية لأمريكا بجميع الأشكال الممكنة. ومن شأن ذلك أن يتسبب فى زيادة كبيرة فى أسعار النفط، سيكون لها تأثير سلبى للغاية على الاقتصادات الأوروبية.

ولعل السيناريو الأبرز فى هذا المشهد، هو أن يستمر التصعيد بين واشنطن وطهران، أما إجراءات التحالف الدولى فهى تميل للتهويل حتى الآن أكثر مما توحى بتحول جذرى فى الاستراتيجية الأمريكية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز