أردوغان
أنقرة تخطط للسيطرة على "البحر المتوسط الليبى" القريب من "كريت اليونانية"
أردوغان يضع قدمًا له فى ليبيا بتسليح قوات السراج بالمخالفة للحظر الأممى
طرابلس الأمل الأخير لأردوغان فى ليبيا
فى سوريا تبدو بصمة تركيا، وفى مياه البحر المتوسط غدا التحرش علنيًا من جانب أنقرة بدول كمصر وقبرص واليونان فى ملف التنقيب عن الغاز، وها هو يتدخل فى الصراع الليبى بفجاجة شديدة.
ولا يعرف كثيرون أن أردوغان، كان حليفًا مقربًا من الرئيس الليبى الراحل معمر القذافى، وللعجب أن أردوغان كان الفائز الأخير بجائزة القذافى الدولية لحقوق الإنسان فى عام 2010.

بسقوط القذافى فقدت تركيا حليفًا مهمًا منذ عام 2011، لكن أردوغان بذل كل ما فى وسعه لتعزيز قوة أنقرة فى ليبيا الجديدة ولو كانت تعوم فوق براميل الحرب الأهلية المتفجرة، ورغم انتشار المليشيات الدينية المسلحة على غرار داعش والقاعدة وغيرهما وافقت الشركات التركية على إنشاء مشاريع للبنية التحتية بقيمة 18 مليار دولار مع الحكومة فى طرابلس، وفقًا لتقرير بوابة بلومبرج للأعمال.

ولا يخفى على الجيش الوطنى الليبى، بقيادة المشير خليفة حفتر، وحلفاؤه الكبار فى المنطقة، ارتباط حكومة السراج بالإخوان ومن ثم بتركيا.
وعلى هذا النحو لبت تركيا ولا تزال الطلبات العسكرية والتسليحية للسراج فى مواجهة حفتر، وهو ما يخالف القرار الدولى الصادر من الأمم المتحدة بحظر تسليح الأطراف الليبية.
فى مايو الماضى، وبعد بضعة أسابيع من بداية هجوم حفتر على طرابلس، كانت حكومة الوفاق تقوم بدوريات مشاة مدرعة فى أرجاء متفرقة من العاصمة، بيد أن المركبات المستخدمة كانت تركية الصنع وقد تم تسليمها قبل فترة وجيزة.

من منظور تركيا، فليبيا ليست بلدًا مجاورًا ومع ذلك فهى تريد السيطرة على ما يعرف فى الموسوعات الجغرافية بالبحر الليبى "جزء من البحر الأبيض المتوسط يقع حاليًا شمال شرق ليبيا وجنوب جزيرة كريت"، ومن ثم فهناك نحو 600 كيلو متر تفصل بين سواحل البحر الأبيض المتوسط وجزيرة كريت اليونانية فقط، ومن تلك المنطقة تريد تركيا توسيع سيطرتها على شرق البحر الأبيض المتوسط وكذا احتياطياته من النفط والغاز عبر وضع قدم لها فى ليبيا.
يراهن أردوغان، على أن ينتصر السراج، فى الجولة الجديدة من الحرب الأهلية الليبية، ففى يوم السبت الماضى، استقبل الزعيم التركى رئيس وزراء حكومة الوفاق فى إسطنبول.
فى المقابل اعتقل الجيش الوطنى الليبى بقيادة حفتر، الأسبوع الماضى عناصر تركية وسط اتهامات لهم بالتخابر، لكنه أطلق سراحهم فيما بعد.

أردوغان ينظر إلى ليبيا باعتبارها فرصة سانحة، فالإطاحة بحلفائه وأبناء جماعته الإخوان من الحكم فى مصر، فضلًا عن عدم القدرة على السيطرة على الأكراد فى الشمال السورى، جميعها إشارات إلى هزائم كبرى للرئيس التركى، ومن ثم فهو يعتبر ليبيا أفضل تعويض.
وفق تلك المعطيات، فإن عدم سقوط طرابلس فى يد حفتر، يظل هو الأمل الأخير لأردوغان فى ليبيا.