البث المباشر الراديو 9090
انجيلا ميركل كرامب- كارينباور
فى أقل من عام، تحولت من مجرد كادر حزبى غير معروف أو مطروح إعلاميا، إلى المرشح الأول لقيادة أقوى بلد أوروبى على الإطلاق، وهى ألمانيا، فى غضون سنتين أو أقل.

- فى أقل من عام تحولت كرامب- كارينباور من كادر حزبى مجهول إلى حاكم ألمانيا المحتمل

- تلميذة ميركل تقتنص موقع وزير الدفاع بعد منافسة غير منطقية مع وزير الصحة الشاب

- سياسات "كرامب - كارينباور" تميل للحلول السياسية لا العسكرية فى سوريا وليبيا

ولا تزال الألمانية أنيجريت كرامب- كارينباور، زعيمة حزب المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، الاتحاد الديمقراطى المسيحى، تحقق قفزات سياسية مبهرة وصادمة فى آن واحد.

فبفارق ضئيل للغاية تسلمت السياسية النشطة المقربة من ميركل، والأمينة العامة السابقة لأهم وأقوى أحزاب ألمانيا، دفة القيادة فيه، وذلك فى وقت عصيب تعيشه ألمانيا والعالم، فى حين أعلنت المستشارة الألمانية أنها لن تبقى فى منصبها مجددا بعد العام 2021، حيث ستنتهى ولايتها الحالية.

وكما أشرنا، فإن ميركل تحكم ألمانيا من خلال تحالف يجمع التحالف المسيحى المكون من حزبها "المسيحى الديمقراطى" وتوأمه الصغير القابع بولاية بافاريا "الحزب المسيحى الاجتماعى" من جانب، والحزب "الاشتراكى الديمقراطى" من جانب آخر.

انجيلا ميركل كرامب- كارينباور

وتبدو ترتيبات الظهير الحزبى لميركل أقرب لخارطة طريق لتصعيد كرامب- كارينباور نحو كرسى المستشارية، بيد أن أحدا لم يتوقع أن تُطوى الخطوات والمسافات على هذا النحو السريع، بل أن كرامب- كراينباور نفسها لم تكن تخفى أبدا أنها غير متعجلة.

لكن الحالة الصحية المقلقة لميركل، بالتوازى مع تخلى السياسية المخضرمة، أورزولا فون دير لاين، عن منصب وزارة الدفاع الألمانية، لتوليها رئاسة المفوضية الأوروبية، ربما عجلا من خطوات كرامب- كارينباور الثابتة نحو السلطة.

وبعيدا شغور منصب وزير الدفاع، فضلا عن الحالة الصحية الطارئة لميركل، فيجب هنا ملاحظة أن بقاء ميركل فى السلطة كمستشارة قد يتقلص إلى عام واحد فقط بدلًا من ثلاثة، حيث ينص اتفاق الائتلاف الحاكم مع الحزب الاشتراكى الديمقراطى، أن للأخير الحق فى إجراء مراجعة فى خريف العام 2019، لتقرير البقاء أو الانسحاب ومن ثم الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة واختيار مستشار جديد للبلاد.

انجيلا ميركل كرامب- كارينباور

ميركل بدت أكثر وعيًا من غيرها بتلك النقطة، فآثرت الانسحاب من المشهد الحزبى لتعتليه أحد أكثر المقربين والمدافعين عن سياسته، ثم فإذا بها تدفعها مرة أخرى إلى الأمام، إلى قلب الحكومة فى إشارة لا لبس فيها إلى أنها ستكون أيضا خليفتها الأوفر حظًا فى المستشارية.

والمثير أن كرامب- كارينباور نفت قبل أسبوعين فقط تطلعها لتولى أى منصب وزارى فى الوقت الحالى، وقالت لصحيفة "بيلد" واسعة الانتشار بوضوح تام ومن دون أدنى التباس: "قررت عمدا أن أتحول من العمل العام إلى العمل الحزبى، وهناك الكثير لأفعله داخل الحزب".

لكن كل ذلك تبدل فجأة، ودون أى اعتبارات أيضا، وبخاصة أن المعارضة غير متحمسة لشخصية كرامب- كارينباور.

 وكان منصب وزير الدفاع الألمانى، وبعد مغادرته من قبل أورزولا فون دير لاين، أقرب إلى وزير الصحة الشاب ينس شبان، لكنه أصبح ومن دون أى أسباب منطقية من نصيب خليفة ميركل المحتملة، الأمر الذى علق عليه الحزب الديمقراطى الحر، بأنه "غير معقول أو متصور".

وينتظر كرامب- كارينباور حمل غاية فى الثقل، فالأحوال داخل الجيش الألمانى ليست على ما يرام، وهناك تراجع حاد فى التدريب والكفاءات بالإضافة إلى مشاكل لا حصر لها تتعلق بنقص التسليح وتدهور سبل الصيانة والعجز الكبير فى الميزانيات، وقبل هذا وذاك هناك عدد من المنغصات السياسية فى وزارة الدفاع كأزمة المستشارين غير الضروريين وصعود النهج اليمينى المتطرف بين الجنود، أضف إلى ذلك ما يتعلق بتورط بعضهم فى جرائم تجسسية أو عنصرية.

كما أن المهام العسكرية لألمانيا فى الخارج تواجه عقبات صعبة، كالتورط الكبير فى المستنقع الأفغانى، وكذا فى دولة مالى، أضف إلى ذلك سوريا والعراق ولبنان،  كما أن برلين تقود المهام العسكرية لحلف الناتو فى دورته الحالية للعام 2019.

كل تلك الأمور أصبحت الآن فى معية كرامب- كارينباور دون سابق إنذار.. فهل ستنجح؟.. ربما..

يمكن القول أن كثيرين حول العالم تنفسوا الصعداء جراء تصعيد كرامب- كارينباور، إذ أن ذلك يعنى أن ميركل ستواصل حكم ألمانيا من البيت مستقبلا.

انجيلا ميركل كرامب- كارينباور

أما بخصوص سياسات الدفاع التى تنتهجها كرامب- كارينباور، فإنها لن تحيد عن سياسة ميركل، إذ تؤمن بأهمية وأد الصراعات سياسيا، لا عبر التدخلات العسكرية.. وبشأن الصراعات فى المنطقة العربية، وعلى رأسها ما يجرى بسوريا واليمن والعراق وليبيا، ترى أن الحلول الناعمة غير الأمنية هى الملاذ الآمن من أى انقسامات أو تناحر طائفى أو أيديولوجى أو على السلطة، مع التشديد على أهمية مواجهة الإرهاب "الداعشى وغير الداعشى" بكل تنويعاته بمنتهى الصرامة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً