التوقيع على اتفاق بين "العسكرى السودانى" و"قوى التغيير"
هذه الخطوة طال انتظارها فى السودان، إذ أن البعض كان يستبعد حدوثها، بسبب بعض الخلافات بين المجلس العسكرى الحاكم وقوى الحرية والتغيير.
ويحمل "فرح السودان" فى جوهره نقاط من التخوفات والسعادة فى نفس الوقت، عبر عنها مراقبون سودانيون محايدون، وكذلك بعض من قوى المعارضة.
نقاط الخوف
أبرز نقاط الخوف هى مقاطعة مكونات سودانية أساسية، كالجبهة الثورية والحزب الشيوعى للاتفاق، حيث أكد الحزب الشيوعى السودانى أن الإعلان يكرس هيمنة جانب واحد من السلطة، بينما أعلنت الجبهة الثورية السودانية، التى تضم عددًا من الحركات المسلحة فى أقاليم عدة رفضها وثيقة الإعلان الدستورى لأنها تضع "عراقيل أمام تنفيذ أى اتفاق سلام"، كما اشتكت من إقصائها من المحادثات.

من بين نقاط التخوف، شكوك من أن أزمة التحول الديمقراطى سيعترضها عقبة وراء عقبة، حيث بقت التساؤلات مفتوحة حول مصير الملفات الشائكة من بنية الدولة ونظامها، فضلا عن الأوضاع الاقتصادية التى كانت سببا أساسيا فى اندلاع الاحتجاجات.
من نقاط الخوف أيضا، هاجس حول تشكيل قوات الدعم السريع، التى تحظى بنفوذ كبير على الأرض فى السودان والمتهمة، وفق المجلس العسكرى نفسه، بالتورط فى حوادث قتل محتجين خلال مظاهرات.

الإعلان الدستورى تطرق لنقطة قوات الدعم السريع فى الفصل الخاص بالأجهزة النظامية، وجاء فيه أن "القوات المسلحة وقوات الدعم السريع مؤسسة عسكرية وطنية حامية لوحدة الوطن ولسيادته تتبع للقائد العام للقوات المسلحة وخاضعة للسلطة السيادية"، ولكن البعض يتخوف من آلية تفعيل النص.
نقاط السعادة
سيمهد الإعلان الدستورى، الموقع عليه، الطريق إلى حكومة مدنية وبرلمان انتقالى فى السودان، حيث يتطرق الإعلان إلى هياكل الحكم الثلاثة وهى: مجلس الوزراء، ويعتبر الرمز المعارض والخبير الاقتصادى عبدالله حمدوك، أحد المرشحين لتولى رئاسته خلال الفترة المقبلة، والمجلس السيادى الذى سيضم 5 مدنيين و5 عسكريين، ومن المنتظر أن يتولى رئاسته الفريق أول عبدالفتاح البرهان، بالإضافة إلى المجلس التشريعى الذى يضم 300 عضو، وخصص لقوى الحرية والتغيير 67% من مقاعده.

ومن المتوقع أن يركز حمدوك جهوده على إصلاح الاقتصاد الذى يعانى من أزمة منذ انفصل الجنوب الغنى بالنفط فى 2011 عن الشمال، وشكل الوضع المعيشى شرارة الاحتجاجات ضد حكم البشير.
أما عن ثانى نقاط السعادة، فهو تجنب مصير ثورات ولدت فى بعض البلاد العربية، وذهبت إلى نزاعات مسلحة، كسوريا وليبيا، واللتين تحولتا إلى بؤر لاستقطاب التنظيمات الإرهابية، ما استدعى تدخلا غربيا وقتالا عنيفا.
إنهاء حالة الارتباك السلطوى والمجتمعى فى السودان من نقاط السعادة المهمة التى يرسخ لها الاتفاق، حيث ظلت الخرطوم خلال الفترة الماضية فى حالة من القلق حول المستقبل، مع زيادة حدة الصراع بين الجانب العسكرى من جهة والمعارض من جهة أخرى، ما كان ينذر بكارثة.

فرح السودان لم يكن فرحا خاصا بالسودان فقط، بل كان فرحا عربيا وإفريقيا، وظهر ذلك من الحضور العربى والعالمى الكبير الذى شهده حفل التوقيع، ومن بينهم رئيس الوزراء مصطفى مدبولى، وكذلك أطراف عربية فاعلة كالسعودية وإثيوبيا وعمان وغيرها، بل حضور مسؤولين أممين وعن منظمة التعاون الإسلامى كذلك.
هذا أمر إن دل، فإنما يدل على المساندة الكبيرة من العالم للاتفاق، ولطبيعة المرحلة الانتقالية فى السودان، حيث شارك فى تشكيلها قوى عربية ودولية عديدة.
ولكن تظل أبرز نقاط السعادة هى خروج السودانيين إلى الشوارع احتفالًا بهذا التوقيع، فرحة بتحول ديمقراطى منتظر فى بلد عانى لفترة طويلة من الكوارث والأزمات.